أخبار عاجلة

مواضيع الأكثرية العربية ... المقصية

مواضيع الأكثرية العربية ... المقصية
مواضيع الأكثرية العربية ... المقصية

مواضيع الأكثرية العربية ... المقصية، تتابعوه عبر موقعنا من اليمن.
الخبر مواضيع الأكثرية العربية ... المقصية، تم نشره اليوم الاثنين ، في موقع الحياة.
ولمتابعة التفاصيل لهذا الخبر او غيره واصل قراءة مواضيع الأكثرية العربية ... المقصية.

لا تقرأ التطورات التي تحفل بها المنطقة العربية اليوم معزولة عن سياقها، كذلك لا تخضع الأحداث المهمة المتتالية إلى عملية اصطفاء، أو إلى عرض استنساب. الأصح أن ما يضغط على اليوميات العربية يمارس فعله من ضمن سياق عام، ومن ضمن «سردية» متصلة يحتشد فيها الخاص العربي الداخلي، والعام الدولي والإقليمي الخارجي. لذلك فإن القراءة محكومة بمنهج يعيِّن القضايا كقضايا أولاً، فلا يلغيها، ويدرج هذه القضايا المنفصلة بدايةً، كمسائل مستقلة لتسهل معاينتها في استقلالها عن غيرها، ومن التعيين المنهجي الفردي، تكون المباشرة الأجدى لإعادة رؤية الروابط التي تشدُّ كل قضية فردية إلى السياق، هذا الذي يتكون من مجموع المسائل المطروحة على كل نسق وطني عام.

يغلب على السياق العام الحدث السوري الذي يبدو أنه يشرف على خاتمته. تحمل كلمة الخاتمة في طياتها معنى الخواتيم المتعددة تعدد المتدخلين في الموضوع السوري، وبهذا المعنى فإن لكل لاعب فوق الأرض السورية خاتمته التي يكافح من أجل أن تكون عظيمة الجنى وأفرة الغلال. في السياق هذا رسم خرائط نفوذ، وتحديد أشكال تدخلات، وقياس أوزان إقليمية في الداخل السوري وفي محيطه، وهذا للقول ما حدود الوطأة المقبول بها لهذا الطرف أو ذاك، وما المسموح به الذي لا يغير في المعادلة المرعية دولياً، إذ إن الحصص معلومة ومعروفة للذين تدخلوا في ظل الخيمة الدولية، ومن دون خروج جوهري على إرادات أصحابها. إذن الموضوع السوري قضية قائمة بذاتها، لذلك فإن تنحية الرغبات عند القراءة، تشكل طريقاً واقعياً إلى فهم السياسات المتبادلة من قبل جميع الأطراف، وتعين على تقدير مضمون المصالح التي تقود كل سياسة خارجية بمفردها. يبنى الموقف الواقعي من المضمون السوري، في لحظته الراهنة، على جملة المعطيات الواقعية مع ما تحمله من خسارة للبعض، ومن ربح أكيد للبعض الآخر، ومن نوع السجال السياسي والميداني الذي يسعى إلى تحسين شروط الأطراف، المتدخلة والمتنازعة والمختلفة، على حجم النصيب الفردي من «كعكة الدمار» في سورية.

في العراق موضوع آخر قائم بذاته، فالبنية العراقية بملامحها الظاهرة، صارت منشطرة مذهبياً على نحو أوضح، والتمكن الإقليمي من مفاصل السياسة العراقية لا تخطئه بصيرة، وعلى وجوه شتى، صار العراق جزءاً من السياق الإقليمي، بعد أن كانت أحداثه، ومنذ عام 2003، مفتاح باب النيران التي امتدت ألسنتها إلى سائر البلاد العربية.

لم يستطع العراقيون بناء دولتهم الجامعة، والأصح أنهم لم يستطيعوا استعادة الدولة التي كانت لهم. هذه الملاحظة لا تنفي أن الوحدة العراقية، أرضاً وشعباً، كانت مصانة بقوة القمع، وبعوامل العصبية الضيقة، والملاحظة ذاتها تعيد تأكيد ما أثبتته الأحداث من أن ما كان قسرياً وقهرياً، انفلت لحظة رفع سوط الضبط النظامي عنه، وساد المشهد العربي ما يتوالى أمام أعين كل العرب الآن.

لقد خلقت الفوضى الخلاقة التي قادتها الآلة العسكرية الأميركية، وضعاً عراقياً غير خلاّق، فلا ديموقراطية تحققت، وهذه لم يكن لها أن تتحقق إلا في خيال المخطط الأميركي المحكوم بـ «فوبيا الإسلام»، ولا شبه ديموقراطية استطاعها العراقيون بأنفسهم، بعد أن خرجت قوات الدول الغازية. ما هو موجود اليوم، حكم تقوده أرجحية مذهبية داخلية، وتعززه وتؤازره قوة مذهبية خارجية. هذا النمط من الحكم ما زال ينتج انشطارات مجتمعية عراقية، سماتها الأبرز المذهبية المضادة للمذهبية السائدة، والعرقية الأقلية المتذمرة من هيمنة وانفلات الأكثرية العربية والمسلمة المتحكِّمة.

ترتب على ذلك، بروز الموضوع الكردي مؤخراً، أو بالأحرى دخول «الكردية» بقوة على خط السجال السياسي من خلال الاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان. الردود على الخطوة الكردية جاءت قاصرة سياسياً، وهي لم تشذ عن الردود السابقة التي واجه بها حكام العراق ما هو مشروع من القضية الكردية، وما هو متعذر من الطموحات الشرعية. كالعادة، جرى رشق جزء من المكونات العراقية بالتخوين، وقامت قيامة «الوطنية العراقية» الجديدة، هذه التي جاءت في ركاب سياق دولي غير وطني، وما زالت مستقوية بسياق إقليمي غير وطني أيضاً. لم يكن حصار المطالب الكردية يوماً، ممراً إلى التفاهم مع الشعب الكردي، بل كان الحصار والقمع مدخلين إلى ردود كردية عنيفة. راهناً، وكدرس تاريخي أساسي، يجب عدم ركوب مركب التصعيد، بل نقاش المسألة الكردية من كل جوانبها، ثم دعوة الأكراد العراقيين إلى كلمة وطنية عراقية «سواء»، يستطيع القائلون بها طرح ما لديهم من أفكار، والاستماع إلى ما يأتيهم من هواجس، وفي الحالين لن تكون الكردية العراقية خارج الحكمة السياسية، وخارج الحسابات الواقعية.

مواضيع كثيرة، والسياق معقد، والعقل العربي العام مجبر على الابتكار، حتى لا يظل ملحقاً بابتكار الآخرين.

 

 

* كاتب لبناني

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

مواضيع الأكثرية العربية ... المقصية ، هذا الخبر قدمناه لكم عبر موقعنا.
وقد تم استيراد هذا الخبر مواضيع الأكثرية العربية ... المقصية، من مصدره الاساسي موقع الحياة.
ولا نتحمل في موقع من اليمن اي مسؤولية عن محتوى مواضيع الأكثرية العربية ... المقصية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق عصابة إجرامية خطفت سويسرية في السودان
التالى أحمد صبري أبو الفتوح: الروائيون مغرورون ... وثقافتنا الوطنية ليست ...