أخبار عاجلة
بالصور.. مؤتمر الأمانة العامة يناقش قضية الإرهاب -
الرئيس الصيني ييعد بـ «حقبة جديدة» للبلاد -
الذهب يتراجع مع صعود الدولار -
«نيكاي» الياباني يرتفع لليوم الـ 12 -

كاتالونيا... تحرر أم نكوص عن الدولة - الأمة؟

كاتالونيا... تحرر أم نكوص عن الدولة - الأمة؟
كاتالونيا... تحرر أم نكوص عن الدولة - الأمة؟

كاتالونيا... تحرر أم نكوص عن الدولة - الأمة؟، تتابعوه عبر موقعنا من اليمن.
الخبر كاتالونيا... تحرر أم نكوص عن الدولة - الأمة؟، تم نشره اليوم الثلاثاء ، في موقع الحياة.
ولمتابعة التفاصيل لهذا الخبر او غيره واصل قراءة كاتالونيا... تحرر أم نكوص عن الدولة - الأمة؟.

في أزمة الملكية الإسبانية، أعلن كارل بيغديمونت أكثر من مرة، وهو رئيس مجلس نواب كاتالونيا، أن منطقته «مستعمرة إسبانية»، وتوسل مناصروه بخطاب مناهضة الاحتلال في احتجاجاتهم. واختارت حكومة مدريد ضرباً من القمع القضائي والأمني: اعتقال مسؤولين سياسيين وتجميد حسابات كاتالونيا المصرفية. وتتردد في عبارة ماريانو راخوي، رئيس وزراء إسبانيا، «لم ينظم استفتاء على حق تقرير المصير»، أصداء إعلان فرانسوا ميتران في 1954 أن «الجزائر هي فرنسا»، على رغم أن واقع الأزمة الجزائرية يومذاك لم يعد ملتبساً وجلا على صورة حركة استقلال من استعمار. ومفردات مؤيدي الانفصال تتحدر من عملية العودة عن الاستعمار في أربعينات وستينات القرن المنصرم. وسعى مانديز دي فيغو، الناطق باسم الحكومة الإسبانية في أيلول (سبتمبر) المنصرم، الى تنحية النقاش بعيداً من عبارات الكولونيالية قائلاً: «الحق في الانفصال أقر في الستينات لمعالجة أوضاع كولونيالية. وحبذا لو لا يعتبر بيغديمونت ويونكيراس (نائب حكومة كاتالونيا) أن كاتالونيا مستعمرة».

وليس مدار المسألة على حال كاتالونيا وما إذا كانت فعلاً محتلة ومستعمرة، بل مدارها على انفراط عقد الدول- الأمم. والعودة الى التاريخ الإمبراطوري في هذا السياق، مفيدة. ففي القرنين الثالث عشر والرابع عشر، احتل الكاتالونيون جزر البَليار، ومملكة فالنسيا وصقلية وسردينيا، وأسسوا إمبراطورية متوسطية مترامية الأطراف. وبعد أقل من قرن، شارك مقاولون كاتالونيون، شأن الكورسيكيين والاسكوتلنديين في الإمبراطوريتين الفرنسية والبريطانية، في المغامرة الإمبراطورية الإسبانية، في كوبا على وجه التحديد مع الذائع الصيت فاكوندو باكاري. ولكن، هل رجحت هذه التجارب ما وراء البحار الميول الاستقلالية في مناطق أوروبية؟ في 1898، سلطت خسارة جزيرة الكاريبي الغنية بالثروات أمام الولايات المتحدة، الضوء على وهن الدولة المركزية في إسبانيا، وانزلاقها في عهد فرانكو بين 1939 و1977 الى آلة حرب شرسة ضد اللغة والثقافة الكاتالونيتين.

ولكن موقع كاتالونيا في الاقتصاد الإسباني اليوم يخفف البُعد الكولونيالي في مكانتها في إسبانيا ويجعله أكثر نسبية من جهة، ويسلط الضوء على موارد قوة الحركة الاستقلالية، من جهة ثانية. ويدرج الناتج المحلي الفردي (المرتفع) ومعدلات العمالة المرتفعة كاتالونيا في سدة الاقتصاد الإسباني، جنباً الى جنب مدريد وإقليم الباسك ونافارا (نَبرة). وفي التجارب الكولونيالية، كان الإقليمان المستعمران الوحيدان على وجه المعمورة حيث فاق مستوى العيش متوسطه في الدولة المركزية، هما كندا وأستراليا قياساً على بريطانيا العظمى في نهاية القرن التاسع عشر. وعليه، لم يكن هذان الإقليمان من «مُلكيات» القوة المستعمرة، بل ارتقيا الى مصاف شركاء بارزين.

ويبدو أن إعلان استقلال كاتالونيا الأخير يؤذن بعصر جديد ما بعد كولونيالي. فالدولة – الأمة هي فاصل صغير في تاريخ الإنسانية السياسي، الذي هيمنت عليه المدن- الدول، والدول المؤلفة من أقوام، والإمبراطويات المتعددة الثقافات. ولم ترجح كفة الدول- الأمم في أوروبا وأميركا إلا في القرن التاسع عشر، وفي أصقاع العالم الأخرى منذ طيّ الحرب العالمية الثانية. ولم تصبح فرنسا دولة – أمة فعلية إلا في 1962، إثر خسارة الجزائر، على ما ينبهنا المؤرخ فريديرك كوبر.

وإثر التحرر من الاستعمار في الستينات ومنتصف الثمانينات، حسِبت النخب السياسية الأوروبية أن نهاية التاريخ أزفت مع مواجهة بين الدول- الأمم والسوق... ولكن تعاظم العولمة الاقتصادية والثقافية- وما حملته من نزع قيود- وإخفاق أوروبا السياسي زعزعا التوازن الهش في العالم وأججا مشاعر الحاجة الى هوية جماعية، ومحلية، وديموقراطية، رداً على هزيمة الدولة – الأمة أمام السوق المعولمة.

وخطاب الملك فيليب السادس ورد حكومة راخوي يظهران أن جعبة الأمم الأوروبية خاوية من حلول سياسية. وليست المسألة رسم حدود جديدة أكثر مما هي التأثير (وتوجيهه الى جهة أو غاية) أكثر في مصير مشترك. والمسألة الكاتالونية تتوجه اليوم الى الأمم الأوروبية التي سعت في الماضي الى فرض نموذجها على المستعمرات، ولكنها اليوم تتعثر في إحياء نموذجها في أراضيها. فهل تجد حلولاً للرد على تطلعات جماعية لخصتها عبارة البولوجي ريني دوبو في 1972: «التفكير على مستوى العالم، والعمل على المستوى المحلي»؟ وكاتالونيا المستقلة قد تجبه في الأعوام المقبلة الميول الانفصالية ذاتها في مقاطعات شبه مستقلة في فال داران.

 

 

* أستاذ تاريخ معاصر في جامعة باريس الأولى– بانتيون سوربون، عن «ليبراسيون» الفرنسية، 5/10/2017، إعداد منال نحاس

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

كاتالونيا... تحرر أم نكوص عن الدولة - الأمة؟ ، هذا الخبر قدمناه لكم عبر موقعنا.
وقد تم استيراد هذا الخبر كاتالونيا... تحرر أم نكوص عن الدولة - الأمة؟، من مصدره الاساسي موقع الحياة.
ولا نتحمل في موقع من اليمن اي مسؤولية عن محتوى كاتالونيا... تحرر أم نكوص عن الدولة - الأمة؟.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «اتفاق تجارة» ... رغم واشنطن
التالى أمين عام الناتو: شراء تركيا منظومات روسية قرار سيادي يجب احترامه