أخبار عاجلة

عن السياسة والخوف والتقدم

عن السياسة والخوف والتقدم
عن السياسة والخوف والتقدم

عن السياسة والخوف والتقدم، تتابعوه عبر موقعنا من اليمن.
الخبر عن السياسة والخوف والتقدم، تم نشره اليوم الخميس ، في موقع الحياة.
ولمتابعة التفاصيل لهذا الخبر او غيره واصل قراءة عن السياسة والخوف والتقدم.

النسخة: الورقية - دولي

ترى الفيلسوفة الأميركية - الألمانية سوزان نايمن، أنه في مجال السياسة إما أن تكون للقيم الكلمة الفصل، أو أن تحكمها المخاوف، وترى أن الجميع يدرك إلى أي هاوية يمكن أن ترمينا سياسة الخوف. لكن سياسة الخوف هذه، تحظى اليوم بشعبية كبيرة في المجتمعات الغربية، التي أضحت برأيها عاجزة عن تحديد قيمها والدفاع عنها، بل قد نضيف أنها لا تتوانى عن تزييف قيمها واستغلالها في نوع من الانتهازية السياسية، بل استعمالها ضد الآخرين. «إن مجتمعا غير قادر على جعل الناس يشعرون بأن حياتهم تمتلك معنى أكبر من مجرد أن يقضوها في جمع السلع الاستهلاكية، هو مجتمع محكوم بالفشل». وفي هذا السياق تستشهد نايمن بأحد مؤسسي الحزب الاشتراكي الديموقراطي في ألمانيا، إدوارد برنستاين الذي دافع عن حاجة الاشتراكيين-الديموقراطيين إلى كانط، لأنه «أظهر أن المادية أيديولوجية مزيفة، وأن احتقار المثال الأخلاقي واعتبار العوامل المادية قوى للتقدم، مطلقة الحضور، خداع للذات». إن برنستاين يطالب هنا بفكر يبتعد عن هيغلية الماركسيين، ويعود إلى كانط، والذي ينظر إلى عمله كمصدر للسياسة التقدمية، بل يجد فيها جذور القانون الدولي والاشتراكية الديموقراطية.

فمهمة العقل، كما يعبر عنها كانط في نص شهير، صدر في 1793: «حول القول المأثور: قد يكون صحيحاً في النظرية، لكنه لن ينجح في الممارسة»، هو التأكد من أن لا تكون للتجربة الكلمة الأخيرة، وأن نواصل دائماً توسيع أفق تجربتنا، عبر تقديم أفكار يتوجب على التجربة أن تصغي إليها. إن بإمكان أوروبا أن تتجاوز سياسة المخاوف، عبر إعادة اكتشاف قيمها، ودعم نموذجها الذي يؤكد توافق الوحدة السياسية مع التعدد الثقافي. وفي هذا السياق تتعرض نايمن لمفهوم التقدم، والذي أضحى العديد من المحسوبين على المعسكر التقدمي، ينظرون إليه بعين متشككة، وذلك لأن هذا المفهوم أصبح مطية للنيوليبراليين وهم يتحدثون عن التقدم الاقتصادي والتقني غير المحدود.

لكن نايمن تؤكد بأن التنوير كان يهدف إلى التقدم الأخلاقي، وأن النمو الاقتصادي والتقني لم يمثل هدفاً بحد ذاته، بل مجرد وسيلة لمحاربة الفقر والأمراض. وهكذا يبدو أن النيوليبرالية، في ماديتها المفرطة، في قلبها للمفاهيم والقيم، تمثل أكبر ردة على القيم التنويرية، ولا عجب أن تفرّخ أزماتها شعبويات قومية متطرفة، ستعمد إلى محاكمة القيم التنويرية، بدل محاكمة النظام الليبرالي الذي يساهم في إفراغ الديموقراطية من مضمونها القيمي.

 

 

* كاتب مغربي

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

عن السياسة والخوف والتقدم ، هذا الخبر قدمناه لكم عبر موقعنا.
وقد تم استيراد هذا الخبر عن السياسة والخوف والتقدم، من مصدره الاساسي موقع الحياة.
ولا نتحمل في موقع من اليمن اي مسؤولية عن محتوى عن السياسة والخوف والتقدم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق افتتاح بطعم الاحتفاء لسينما بقيمة أنثوية
التالى هنرييت عبودي تخوض تاريخ المأساة الأرمينية