أضخ مبنى إداري في عدن يلفه الظلام ويرتع فيه الفئران والوطاويط والحيوانات الضالة

عدن تايم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخبار من اليمن كتب / أحمد محمود السلاميمبنى يوثق تاريخ ثقافي وفني جبار لمسيرة شعب يعود الى القرن 19

على مساحة تقدر 3500 متر مربع ردمت من بحر التواهي تم تشييد هذا المبنى الضخم عام 1956م من قبل الشركة البريطانية للشحن والخدمات اللوجستية ، التي يعود تاريخها إلى أوائل القرن التاسع عشر الميلادي او كما تعرف باختصار P&O (Peninsular and Oriental Steam Navigation Company .
في مارس 2006 بيعت لشركة موانئ دبي العالمية مقابل 3.9 مليار جنيه إسترليني . وتدير "شركة موانئ دبي العالمية" حالياً ثلاث شركات تجارية تحمل اسم " بي آند أو" ، و "بي آند أو ماريتايم" ، و "بي آند أو هيريتيج".
بعد الاستقلال 30 نوفمبر 1967م تم تأميم الشركة وتحويلها إلى ملكية الدولة ممثلة بالمؤسسة الاقتصادية وشركة الملاحة الوطنية .

مبنى ضم وزارتي أمن الدولة والاعلام

عندما تشكلت وزارة الثقافة والإرشاد القومي (الإعلام) عام 1967م كان مقرها في التواهي في إحدى العمارات المستأجرة ، ونقلت عام 1968م إلى مبنى قديم كان تابعاً لقيادة البحرية البريطانية يطل على البحر من الجهة الشمالية وعلى ملعب التواهي من جهة الجنوب ، ويتكون من مبنيين صغيرين منفصلين يحيط بهما سور ببوابة كبيرة والذي عرف فيما بعد بـ (وزارة أمن الدولة) بعد أن نقلت وزارة الثقافة والإعلام وبموجب قرار مجلس الوزراء رقم 72 لعام 1970م الصادر في 26 أكتوبر 1970م تم تسليم الطابقين الأرضي والأول من عمارة البينو مع دفع التكاليف المقررة (الإيجار) وقد شكلت لجنة لغرض تحديد قيمة الإيجار على النحو التالي :
1- احمد سعيد علي ــــ وزارة الأشغال والمواصلات
2- خالد محيرز ــــ وزارة الثقافة والإعلام
3- عبداللاه حسن علي ـــ شركة الملاحة الوطنية
4- علي الشيخ محمد ـــ المؤسسة الاقتصادية
5- محمد أحمد القباطي ـــ المؤسسة الاقتصادية
يتكون المبنى الضخم من خمسة طوابق اثنان منها ( الثالث والرابع ) شقق سكنية بالإضافة إلى مكاتب ومستودعات ومخازن وغرف لشبكة التكييف المركزي التي اعتبروها ترفاً برجوازياً وأوقفت عن العمل خلال أحداث وتداعيات انتفاضات الأيام السبعة المجيدة عام 1972م ، باستثناء المصعدين الكهربائيين .
وزارة الإعلام توسعت في استخدام طوابق المبنى ، باستثناء الطابق العلوي الذي كانت تشغله اللجنة الدائمة لمجلس الشعب الأعلى برئاسة عبدالفتاح إسماعيل ، قبل أن تنتقل إلى مدينة الشعب ويتحول الطابق الأخير إلى ديوان لوزارة الإعلام ، كما نقلت إليه نهاية عام 1978م استديوهات إذاعة والتلفزيون عدن ( الطابق الأرضي خصص لإستديوهات والغرف الهندسية للتلفزيون بينما خصص الطابق الأول إستديوهات والغرف الهندسية للإذاعة ) بعد أن تم تجهيزها في إطار ما كان يعرف بالمشروع التشيكي ، كما خصص الجانب الشرقي والسطح من الطابق الأخير لإدارة الإرسال التلفزيوني وأجهزة الميكروويف التي كانت ترسل بثها التلفزيون إلى ثلاث قنوات هي :
قناة 9 وقد كانت فوق جبل الاتصالات " رأس منكل " المطل على التواهي . قناة 4 وكانت على رأس جبل "عين" وراء فندق الصخرة في التواهي .
قناة 10 وقد ركبت فوق جبل " البرق " المطل على جبل حديد وباب عدن ، وكانت تلك هي الرئيسية وتبث إلى كل المحافظات بقدرة 2000 وات .

الغاء وزارة الاعلام

عام 1979م تم إلغاء وزارة الإعلام وتحول مقرها في عمارة البينو إلى مقر للجنة الدولة للإذاعة والتلفزيون التي تشكلت غِرار ما كان معمل به في البلدان الاشتراكية ، لم تستمر هذه التسمية طويلاً حيث غُيرت إلى " لجنة الدولة للإعلام " إلى أن أعيدت تسمية وزارة الإعلام في مايو 1985م في حكومة حيدر العطاس ، وأصبح وزير الإعلام ونائبه وكل قيادات الوزارة يزاولون أعمالهم من داخل عمارة البينو .

قصف بقذائف الدبابات

تعرض المبنى لأول مرة لقصف شديد بقذائف الدبابات التي دخلت الي التواهي وضربت المبنى بغية إسكات صوت الإذاعة والتلفزيون عصر يوم الاثنين الدامي 13 يناير 1986م ، وقد قتل في تلك الأثناء الإعلامي المخضرم جعفر عيدروس معد البرنامج الإخباري الإذاعي اليومي " خبر وتعليق " وظل ينزف حتى فارق الحياة ، كما أصيب عدد من الزملاء والزميلات بشظايا متفرقة .

خراب حل أجهزة غرفة التحكم الرئيسية

عندما عدنا إلى العمل في عمارة البينو في صباح الرابع والعشرين من يناير وقفنا في الفناء الخارجي ننظر بدهشة إلى ما حل بالمبنى ــ الذي نعتبره كلنا بيتنا الثاني ــ من دمار وخراب .. صعدنا إلى الأعلى للاطمئنان على مكتبة التلفزيون التي لم تتأثر من القصف غير أن الغبار غطى كل شيء فيها وكأن عاصفة هوجاء ضربت البلد ! و رأينا الدمار الذي حل بأجهزة غرفة التحكم الرئيسية في الإذاعة ، والأشرطة الصوتية وتكومت على ارض المكتبة وكأنها أعلاف يابسة للمواشي .. أصبنا بالحسرة والألم على دمار مكتبة الإذاعة ولكن شعرنا بالفرح عندما علمنا من العاملين في المكتبة أن هناك نسخة أصلية من أشرطة المكتبة محفوظة في مكان آمن.
دمج الثقافة والاعلام

عقب أحداث يناير وبعد تطبيع الأوضاع وتشكيل حكومة جديدة برئاسة د. ياسين سعيد نعمان ، تم دمج الثقافة والإعلام في وزارة واحدة (وزارة الثقافة والإعلام ) وانتقل ديوانها وموظفوها من البينو إلى عمارة المسرح الوطني بالتواهي .
بعد ترميم مبنى البينو وإزالة أثار القصف ، خصص الطابق الخامس ـ مناصفة ـ لإدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون التي تشكلت حديثاً والمعهد الإعلامي الذي نقل إلى المبنى .
استمر الوضع على ذلك الحال حتى قيام الجمهورية اليمنية عام 1990م حيث توقف المعهد الإعلامي في عدن واكتفت وزارة الإعلام بمعهد خليفة للإعلام . وأصبحت عمارة البينو كلها مبنى للإذاعة والتلفزيون فقط .
عام 1992م وبسبب ازدياد الموظفين قامت مؤسسة الإذاعة والتلفزيون بإلغاء جميع الحمامات وبعض غرف التكييف المركزي القديمة وتحويلها مكاتب
.. اما عام 1998م فقد جرى تبديل بلاط السلالم والأبواب الأصلية الثقيلة للاستديوهات والغرف الهندسية والحمامات بأبواب كبس (أبلاكاش) بمبلغ 23 مليون ريال يمني .
لم يهتم احد بأعمدة وأساسات مبنى البينو الضخم حتى عام 2013م في عهد رئيس قطاع التلفزيون المهندس محمد غانم الذي أمر بحفر في استديو (1) وتفقد الأعمدة الأخرى للتأكد من سلامة الأعمدة الخرسانية للتأكد من سلامتها وعمل المعالجات اللازمة حتى لا يتضرر المبنى كله .

المبنى مسرح للفئران والوطاويط

بعد مضي حوالي أربع سنوات يعيش المبنى في ظلام دامس بعدما كان درة التواهي وجوهرتها المتلألئة تدب فيه الحياة وتنبض فيه روح الإبداع والتألق .. الان أصبح مسرحاً للفئران والوطاويط والحيوانات الضالة والحشرات الضارة .
خوفنا ليس على المبنى وتاريخ الـ P&O .. خوفنا على الثروة الإعلامية الكبيرة التي يكتنزها ، ارث إعلامي مرئي ومسموع لا يقدر بثمن يحكي ازدهار مدينة كونية متعددة الثقافات .. تاريخ ثقافي وفني جبار يوثق لمسيرة شعب بكل مراحلها ومنعطفاتها. .

أضخ مبنى إداري في عدن يلفه الظلام ويرتع فيه الفئران والوطاويط والحيوانات الضالة ، هذا الخبر قدمناه لكم عبر موقعنا.
وقد تم استيراد هذا الخبر أضخ مبنى إداري في عدن يلفه الظلام ويرتع فيه الفئران والوطاويط والحيوانات الضالة، من مصدره الاساسي موقع عدن تايم.
ولا نتحمل في موقع من اليمن اي مسؤولية عن محتوى أضخ مبنى إداري في عدن يلفه الظلام ويرتع فيه الفئران والوطاويط والحيوانات الضالة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق