البرلمان المصري يوافق نهائيًا على قانون"الجمعيات الأهلية" المثير للجدل – الاناضول

القاهرة/ محمد محمود/ الأناضول-

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، مساء اليوم الثلاثاء، بشكل نهائي على قانون ينظّم عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية، بعد إجراء تعديلات على مواد، أثارت انتقادات محلية ودولية.

وأوضح البرلمان، في بيان اطلعت عليه الأناضول، أنه “وافق بصفة نهائية على مشروع قانون بشأن تنظيم عمل الجمعيات الأهلية وغيرها من المؤسسات العاملة في مجال العمل الأهلي”.

وأضاف بيان المجلس أنه “كان قد أحال بجلسته المنعقدة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني الجاري) مشروع القانون إلى التشريع والفتوى بمجلس الدولة (هيئة قضائية تراجع القوانين)، حيث تم تعديل بعض المواد (لم يكشفها)”.

وأشار إلى أنه قام اليوم بـ”إجراء المداولة الثانية على المواد التي تم تعديلها، وقد تمت الموافقة عليها بالأغلبية المطلوبة وفقاً للمادة 272 من اللائحة باعتباره من القوانين المكملة للدستور”، من دون تحديد نسب التصويت.

ووفق القانون المصري، ينتظر القانون عقب الموافقة البرلمانية النهائية أن يحال لرئيس الدولة للتصديق عليه أو الرفض، و لم يرفض الرئيس عبدالفتاح السيسي قوانين من قبل.

وموافقة البرلمان على القانون اليوم جاءت بأغلبية الثلثين وقوفاً وليس تصويتاً إليكترونىا أو برفع الأيدى، علما بأنه من القوانين المكملة للدستور التى تستلزم موافقة ثلثى نواب البرلمان (596 عضوا)، وفق التلفزيون الحكومي، من دون الكشف عن أعداد المصوتين بدقة.

وقال علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، عقب التصويت، إن “جلسة اليوم تاريخية، وتؤكد أن مصر دولة مستقلة ذات سيادة، ورسالة للعالم بأن المجلس متحد”، وفق المصدر ذاته.

وجاءت أبرز التعديلات، التي استجاب لها البرلمان منح الجهة التنفيذية (وزارة التضامن) مدة سنة لتوفيق أوضاع الجمعيات بعد القانون الجديد، مع إعطاء الوزير سلطة تحديد مبلغ إشهار الجمعيات بحد لا يزيد على 10 آلاف جنيه (555 دولار)، بحسب التلفزيون الحكومي.

وقبل التصويت، ذكر عبد العال، في تصريحات نقلتها الوكالة الرسمية المصرية، أن “قانون الجمعيات الأهلية لبى حاجات مؤسسات المجتمع المدني ومتطلبات أمن الدولة المصرية، واستجاب لكثير من مطالبات الجمعيات الأهلية وملاحظات مجلس الدولة”، من دون توضيح.

ورفض عبد العال، الانتقادات الخارجية، التي وجهت لمصر على خلفية القانون، مؤكداً أن “السيادة التي أكدها الدستور وحافظ عليها الشعب المصري طوال تاريخه الطويل تمثل نقطة فاصلة، وأن مجلس النواب وهذه القاعة له القول الفصل في هذا القانون”.

والخميس الماضي، ألمحت الحكومة المصرية إلى إمكانية تعديل البرلمان، لـ”مشروع قانون الجمعيات الأهلية” بعد أيام من انتقادات محلية ودولية للقانون.

والأربعاء الماضي، طالب ماينا كياي، مقرر الأمم المتحدة المعني بـ”الحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الأحزاب”، الحكومة المصرية برفض مشروع قانون الجمعيات الأهلية الذي وصفه بأنه “يحد من قدرة المجتمع المدني على العمل ويخنق قدرته على التعبير بحرية”، وفق بيان.

وأمس الإثنين، قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة “خيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية، في تقرير نشر على موقع المنظمة، إنه “يجب على البرلمان التدقيق وعدم المراوغة من خلال التسرع في إقرار قانون والذي من شأنه أن يحظر بشكل كبير ما تبقى من منظمات المجتمع المدني المستقلة في مصر”.

يشار إلى أن مجلس النواب المصري وافق في 15 نوفمبر/تشرين الأول الجاري، “بشكل مبدئي”، على مشروع قانون الجمعيات الأهلية المقدم من نائب بائتلاف دعم مصر (مؤيد للنظام المصري ويضم أغلبية نواب البرلمان)، بشأن تنظيم عمل الجمعيات والمؤسسات العاملة في مجال العمل الأهلي، وأحاله إلى مجلس الدولة (هيئة قضائية تنظر في صحة القوانين) للنظر فيه.

وواجه مشروع القانون، المكون من 89 مادة، انتقادات حقوقية واسعة، محلية وأجنبية، نظرًا لاحتواء نصوصه على تشريعات اعتبرها حقوقيون “خطوة جديدة في تحجيم عمل منظمات المجتمع المدني” في مصر.

وينص مشروع القانون المبدئي على عقوبة الحبس لمدة تصل إلى 5 سنوات، إضافة إلى غرامة تصل إلى مليون جنيه (حوالي 57 ألف دولار)، لكل من عاون أو شارك منظمة أجنبية في ممارسة نشاط أهلي في مصر دون الحصول على تصريح، أو شارك في إجراء بحوث ميدانية أو استطلاعات رأي في مجال العمل اﻷهلي دون الحصول على موافقة مسبقة.

ويلزم القانون جميع المؤسسات التي تمارس العمل الأهلي تعديل أنظمتها وفقًا لأحكامه، وذلك خلال 6 أشهر من تاريخ العمل به وإلَّا قضي بحلها.

وتتعرض مصر لانتقادات من جهات محلية ودولية بسبب الوضع الحقوقي بها، وهو ما اعتادت أن تنفيه السلطات المصرية، مؤكدة أنها “تدعم حرية التعبير عن الرأي، والمؤسسات الحقوقية واستقلال القضاء”.



إقرأ بقية الخبر من المصدر