فوز الشباب بـ20% من مقاعد البرلمان الكويتي يعكس رغبة في التغيير – الاناضول

الكويت/ محمدعبدالغفار/ الأناضول

في مفاجأة كبيرة بالكويت، حصد الشباب 20% من مقاعد مجلس الأمة (البرلمان)، وحصل بعضهم على مراكز متقدمة، رغم أن قسما كبيرا منهم خاض الانتخابات البرلمانية للمرة الأولى، وهو ما يعكس رغبة مجتمعية في التغيير، بحسب متخصصين في العلوم السياسية.

فقد فاز في انتخابات السبت الماضي 10 شباب تتراوح أعمارهم بين 30 و39 عاما من أصل 50 عضوا منتخبا في البرلمان الكويتي، يضاف إليهم 16 من أعضاء الحكومة.

والشباب العشرة هم سبعة دخلوا البرلمان للمرة الأولى، وثلاثة سبق أن دخلوه، وكانت لهم مواقف مميزة، إذ استقال اثنان منهم من المجلس السابق؛ احتجاجا على عدم تمكينهم من استجواب رئيس الوزراء، جابر مبارك الصباح، بشأن مزاعم فساد وسوء إدارة، فيما تميز أداء الثالث داخل المجلس.

إطروحات متشابهة

والنواب السبعة الشباب الجدد هم ستة مستقلين: ناصر الدوسري (ولد عام 1986)، عبد الوهاب البابطين (1986)، يوسف الفضالة (1981)، عمر الطبطبائي (1980)، أحمد نبيل الفضل ( 1977)، وثامر الظفيري (1976)، إضافة إلى سابع ينتمي للحركة الدستورية الإسلامية (إخوان مسلمون)، وهو عبد الله فهاد العنزي (1976).

واللافت، بحسب رصد مراسل الأناضول، أن أطروحات هؤلاء السبعة تشابهت خلال الحملات الانتخابية من حيث التركيز على قضايا تمس جميع المواطنين، من صحة وتعليم، فضلا عن انتقادتهم أسلوب إدارة الحكومة لملفات عدة.

كما انتقد هؤلاء السبعة مجلس الأمة السابق؛ بدعوى أن أدائه الرقابي كان ضعيفا، ومرر قوانين وصفت بغير الشعبية، وتمس ليس جيوب المواطنين فقط، بل وحياتهم الشخصية، فضلا عن كون بعضها يستهدف الحرية الشخصية.

هذه القوانين التي أقرها البرلمان السابق، هي: الحبس الاحتياطي، الذي تم تمديده، وقانون البصمة الوراثية الذي واجه انتقادات كثيرة، وقانون حرمان المسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والذات الأميرية (أمير البلاد) من الترشح، إضافة إلى قانون رفع الدعم عن الوقود.

ومع عدم تحرك الكثير من النواب السابقين لمنع تمرير هذه القوانين، بل والمساهمة في إقرارها، فإن الحديث عن احتمال تعديل هذه التشريعات من قبل هؤلاء المرشحين الشباب (النواب حاليا) مثل ورقة انتخابية رابحة وجاذبة.
عدم التبعية للحكومة.

ولم يكن أداء النواب الشباب الثلاثة أصحاب التجربة البرلمانية السابقة مختلفا كثيرا عن إطروحات النواب السبعة الجدد، بل إن اثنين من النواب الثلاثة، وهما: عبد الكريم الكندري (1981 – مستقل) ورياض العدساني ( 1976- مستقل) استثمرا استقالتهما من المجلس السابق لتأكيد صوابية مواقفهما وثباتهما على الدفاع عن مكتسبات الشعب الكويتي.

أما الثالث، وهو راكان النصف (1980)، وينتمي لـ “التحالف الوطني الديمقراطي”، فإن مواقفه في المجلس السابق لم تتسم بالتبعية للحكومة، وكان من المساهمين الرئيسيين في محاولات علاج المشكلة الإسكانية، وحاز ثقة الناخبين من جديد.

توافق جزئي مع المعارضة
فوز هؤلاء الشباب، بحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، الدكتور إبراهيم الهدبان، “يعكس اهتمام الشباب بالسياسة، وأكثر من صوت لهم هم الشباب، ويعكس في الوقت نفسه أن المجتمع الكويتي، و72 منه شباب، يرغب في التغيير”.

الهدبان مضى قائلا، في حديث مع الأناضول إن “هؤلاء الشباب خاطبوا الشريحة التي ينتمون إليها بأسلوبها ووسائلها، فاستخدموا وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة.. كانوا مقنعين فيما يطرحون، وأظهرت حواراتهم أنهم مطلعون على كل تفاصيل الواقع المحلي اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا”.

واعتبر أن “ما ميز الشباب أنهم لم ينتقدوا أو يتحدثوا فقط عن المشاكل، بل اقترحوا حلولا، فمثلا طرحوا استثمار فوائض الصناديق السيادية في سد العجز في الميزانية، بدلا من اللجوء للتقشف على حساب المواطن”.

وشدد على أنه “ستكون لهم كلمة مهمة في المجلس، فهم، وإن اختلفت مشاربهم، إلا أنهم سياسيا مستقلين، باستثناء راكان النصف وعبد الله العنزي، ولا ينتمون لتكتلات معينة، وما يجمعهم هو تقاربهم الفكري والعمري، فضلا عن أن جميعهم يحملون شهادات جامعية وما فوق وصولا إلى الدكتوراة”.

وأوضح أن “هؤلاء الشباب غير مصنفين معارضة، لكنهم يتفقون مع جزء مما تطرحه المعارضة، وسيدخلون في اللعبة السياسية وتشكيل تحالفات لتحقيق وعودهم، فهم لا يزالون في مقتبل العمر، ومن الطبيعي أنهم يفكرون في مستقبلهم السياسي وسيعملون للحفاظ عليه”.

واعتبر الهدبان أن “أحد أسباب فوزهم هو السخط على من سبقوهم، وهم لن يقعوا في أخطائهم، ولهذا لن يسايروا الحكومة فيما ترغب، بل سيحاججونها، فهم متمرسون في الحوار وملمون بالقضايا المجتمعية من الجوانب كافة”.
وعود بالإصلاح الاقتصادي.

“لكن من الصعب الحكم على أداء هؤلاء الشباب الجدد في مجلس الأمة خلال فترة قصيرة”، وفقًا لأستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، الدكتور شملان العيسى، الذي أضاف أنه “علينا أن ننتظر لنعرف إن كانوا سيطبقون وعودهم الانتخابية بالإصلاح الاقتصادي أم لا، فضلا عن أن رؤى بعضهم للإصلاح الاقتصادي ليست على وتيرة واحدة”.

العيسى اعتبر في حديث مع الأناضول، أن “الوجوه الشابة الجديدة تعد بمثابة ضخ دماء جديدة للبرلمان، وهناك أسباب عدة لعبت دورها في هذا التغيير، أهمها أن مجلس الأمة السابق مرر تشريعات عشوائية مست أوضاع المواطن المعيشية بالدرجة الأولى، ولذا حدث نوع من الضجر لدى نسبة مرتفعة من المواطنين، ما أسهم في حدوث تغيير واسع”.

وفاز 20 عضوا فقط من مجلس الأمة السابق، مقابل 30 عضوا جديدا، بنسبة تغيير لتركيبة المجلس بلغت 60%، بحسب النتائج التي أعلنت الأحد الماضي للدوائر الانتخابية الخمسة في الكويت.

وتوحي تشكيلة المجلس الجديد بأن الكويت مقبلة على مشهد سياسي ساخن، لكن يتعذر بدقة تقدير أعداد النواب المؤيدين والمعارضين للسلطة؛ في ظل حظر عمل الأحزاب السياسية رسميا في هذه الدولة الخليجية، وتفضيل بعض النواب المنتمين لتيارات سياسية عدم الإعلان عن هوياتهم السياسية للاستفادة من الزخم القبلي والعائلي.

وكانت إجراءات التقشف وزيادة أسعار الوقود وخفض الدعم عن مواد أخرى، قد تسببت في تعميق الخلافات بين الحكومة ومجلس الأمة؛ ما دفع أمير الكويت، صباح الأحمد الجابر الصباح، إلى حل المجلس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، للمرة العاشرة في تاريخ الكويت، وهو ما مهد لانتخابات السبت الماضي.



إقرأ بقية الخبر من المصدر