45 يوما من بدء المعركة..تطويق شبه كامل للموصل وعزل تلعفر عن الرقة – الاناضول

العراق/ عارف يوسف، علي جواد/الأناضول

مع دخول عملية تحرير مدينة الموصل من تنظيم “داعش” الإرهابي، اليوم الـ45، باتت القوات العراقية تطوق المدينة من جهاتها الأربع بشكل شبه كامل، غير أن تقدما بطيئا يشهده المحور الشمالي، وذلك بسبب قلة القوات الموجودة فيه، وفق رصد مراسل الأناضول.

وخلال تلك الأيام التي بدأت يوم 17 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، تمكنت القوات العراقية من استعادة السيطرة على 251 بلدة وقرية ومنشأة استراتيجية في المحاور الشمالية والغربية والجنوبية والشرقية من المدينة الواقعة على بعد 465 كلم شمال بغداد.

كما حررت بالكامل، سهل نينوى (شمال شرق محافظة نينوى) والذي يضم ثلاثة أقضية: الحمدانية والشيخان وتلكيف، والمناطق الممتدة من القيارة جنوب الموصل، إلى غاية المشارف الجنوبية للمدينة، مرورا بمنطقتي الشورة وحمام العليل، ناهيك عن سيطرة “البيشمركة” على مدينة “بعشيقة” ومحيطها، شمال شرق الموصل.

وفي المحور الغربي سيطر الحشد الشعبي على المناطق جنوب مدينة تلعفر (65 كلم غرب الموصل)، بما فيها مطار المدينة، وقطع الطريق الرابط بين تلعفر، ومدينة الرقة السورية (شمال شرق)، والتقت بقوات البيشمركة (قوات الإقليم الكردي) المتمركزة بمنطقة سنجار (غرب تلعفر)، مما جعل تنظيم “داعش”، في تلعفر مطوقا من الجنوب والغرب والشمال.

وتشكل القرى غالبية المناطق التي استعادتها القوات العراقية من قبضة مسلحي “داعش” والتي يتركز تواجدها بمحيط الموصل، فيما بلغت إجمالي الأحياء السكنية التي تم استعادها 24 حياً سكنياً، جميعها في الساحل الأيسر من المدينة من قرابة 100 حي.

وتتألف مدينة الموصل بجانبيها الشرقي والغربي، من 183 حياً (بحسب المخطط العمراني لمديرية بلدية الموصل)، ويتركز غالبية السكان المحليين في أحياء الساحل الغربي الذي يضم أيضا المؤسسات الحكومية الرسمية (مبنى المحافظة ومجلس المحافظة).

وتمثل المناطق التي تم استعادتها نسبة 50% من إجمالي مساحة محافظة نينوى، بحسب قيادة العمليات المشتركة (تابعة للجيش).

وضمن المحور الشرقي للموصل، تمكنت قوات مكافحة الإرهاب من الوصول إلى مسافة 3 كلم عن حافة نهر دجلة، المطلة على الساحل الغربي من المدينة (المعقل الرئيس لمسلحي تنظيم داعش)، بعد تحرير عشرات القرى والأحياء السكنية على الجانب الشرقي للمدينة.

وتوغلت قوات مكافحة الإرهاب في الأحياء الشرقية، لكنها تتقدم باتجاه تحرير الأحياء الشمالية (من الجانب الشرقي للنهر). وفي حال تحرير حي القاهرة (بعد تحرير حي المصارف المجاور)، لن يفصلها عن الالتحام بالمحور الشمالي الذي تتواجد فيه قوات اللواء 16، وحرس نينوى (سني)، سوى مسافة كيلومترين.

وتحاول الفرقة 16 في الجيش، تحرير بعض المباني؛ مثل أكاديمية الشرطة، ودائرة المرور، في مداخل المدينة الشمالية، لحين الوصول إلى حي القاهر.

وأرجع مراسل الأناضول، بطء التقدم من المحور الشمالي، (بعد السيطرة المفاجئة على منطقة الشلالات، على مشارف الموصل، قبل أسابيع)، إلى قلة القوات الموجودة هناك، حيث تتواجد الفرقة 16، وبواقع لواء واحد، بالإضافة لمقر الفرقة، حيث تعاني القوات على هذا المحور من نقص المدرعات والآليات الأخرى، فضلاً أن لواء آخر للفرقة نفسها يقاتل إلى جانب جهاز مكافحة الإرهاب في المحور الشرقي، أما حرس نينوى (3 آلاف مقاتل) فضعيف التسليح.

وفي المحور الجنوبي من الموصل (قيادة الشرطة الاتحادية)، تمكنت القوات من تدمير مركز القيادة والسيطرة لمسلحي “داعش” في مناطق جنوب الموصل، بعد تحرير ناحية الشورة، وأجزاء من القيارة (بقت أجزاء لم تحرر بعد السيطرة على قاعدة القيارة الجوية وأجزاء من البلدة) وحمام العليل والتي كانت تعد “ولاية دجلة”، حسب تقسيم التنظيم.

ولم يعد يفصل القوات العراقية في المحور الجنوبي، عن مطار الموصل، ومعسكر الغزلاني (جنوبي المدينة)، سوى نحو كيلومترين، وتنتظر حاليا تعزيزات عسكرية لاقتحام الجانب الغربي، كما لاتزال هناك قرية تمثل خط دفاع أول لـ”داعش”، قبل المطار، وهي قرية “البوسيف”.

وفي المحور الغربي من المدينة، تمكنت فصائل الحشد الشعبي من استعادة السيطرة على مطار تلعفر، العسكري الاستراتيجي في 16 نوفمبر/تشرين ثان الجاري، وعزل تلعفر بصورة كاملة عن الرقة.

وأُوكلت مهمة اقتحام تلعفر لقوات الشرطة والجيش، وتم تطويق المدينة من ثلاث جهات (جنوبا، غربا، وشمال)، ولم تبق سوى الجهة الشرقية مفتوحة، تسمح بالتواصل بين عناصر التنظيم في تلعفر، والأحياء الغربية في الموصل، غير أن هذه المنطقة (من غرب الموصل إلى شرق تلعفر) مطوقة إجمالا، من القوات العراقية والحشد الشعبي والبيشمركة.

ومن أهم الطرق الإستراتيجية من الناحية العسكرية التي تم استعادتها: الطريق الرابط بين تلعفر- وسنجار، إضافة الى الطريق الرابط بين الكوير- وكركوك (جنوب شرق الموصل) – الموصل).

ويمثل مطار تلعفر، منطقة إستراتيجية مهمة باعتباره منطقة انطلاق وتحصينات للقوات العراقية، التي ستتولى التقدم لاقتحام مركز تلعفر، ومنها الزحف باتجاه الساحل الأيمن (الأحياء الغربية) من الموصل.

وأعلن الجيش العراقي، أمس الأول الإثنين، استعادة السيطرة بصورة كاملة على منطقة سهل نينوى (شرق وشمال شرق الموصل) التي تضم أقضية الحمدانية والشيخان وتلكيف، بالرغم من أن هذا الأخير (تلكيف شمال الموصل) لايزال مطوقا، لكنه في عداد المناطق الساقطة عسكريا كمركز المدينة.

ونجحت القوات العراقية في تحرير ناحية برطلة وتعتبر الموطن التاريخي لمسيحيي العراق، إلى جانب تواجد الإيزديين والتركمان والشبك والعرب، كما استعادت “البيشمركة”، مدينة “بعشيقة” ومحيطها (نحو 20 كلم شمال شرق الموصل) بإسناد مدفعي من القوات التركية المتمركزة في “معسكر بعشيقة”.

ومن أبرز المناطق التاريخية التي استعادتها القوات العراقية هي بلدة النمرود الأثرية، الواقعة على بعد 30 كلم جنوب شرق الموصل، والتي جرى ترشيحها لتكون على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو”، وتعرضت إلى تدمير على يد عناصر “داعش”، بنسبة 70%.

فيما استعادت القوات المشاركة عددا من المنشأة الحيوية خلال الحملة العسكرية، أبرزها مصفى القيارة النفطي جنوب الموصل، ومعمل كبريت المشراق (جنوب)، ومعمل غاز تلكيف (شمال).

ونتيجة لصعوبة المعارك، مددت القوات العراقية لتقديراتها الزمنية السابقة لتحرير الموصل، والتي من المفترض أن تنتهي نهاية ديسمبر/ كانون أول القادم، بحسب ما أعلنه حيدر العبادي، رئيس الحكومة قبيل انطلاق العمليات العسكرية.

وقال قائد عمليات نينوى اللواء نجم الجبوري، قبل يومين، في تصريحات صحفية، إن “القيادة العسكرية حددت 6 أشهر لانتهاء معركة الموصل”.

ورافقت العمليات العسكرية، فرار أكثر من 80 ألفاً من السكان المحليين غالبيتهم من أحياء الساحل الأيسر من الموصل، تم نقلهم إلى مخيمات أنشأتها الحكومة الاتحادية والإقليم الكردي، شرق وجنوب الموصل.

وفي 17 أكتوبر/تشرين أول الماضي، انطلقت معركة استعادة الموصل، بمشاركة 45 ألفاً من القوات التابعة لحكومة بغداد، من الجيش والشرطة، مدعومين بالحشد الشعبي، وحرس نينوى، إلى جانب “البيشمركة”.



إقرأ بقية الخبر من المصدر