الفلسطينيون ينتظرون "إفراج" إسرائيل عن ترددات الـ(3G) منذ 10 سنوات – الاناضول

رام الله/ محمد خبيصة، علا عطا الله/ الأناضول

بينما بدأت دول تجربة العمل بترددات الجيل الخامس (5G) كاليابان وكوريا الجنوبية، ينتظر الفلسطينيون أن تفرج إسرائيل عن ترددات الجيل الثالث (3G)، وحل بعض القضايا العالقة بخصوص ترددات متداخلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وبدأت وزارة الاتصالات الفلسطينية، منذ نحو 10 سنوات المطالبة بالحصول على حقها في استخدام خدمة الانترنت عبر الهواتف المحمولة (3G).

وتحجب إسرائيل منذ عام 2006، ترددات الجيل الثالث (3G) عن شركات الاتصالات العاملة في فلسطين، التي ما تزال تعمل بنظام (2G)، بينما تبنت شركات اتصالات عالمية وإسرائيلية بينها، ترددات الـ 4G.

وتتيح تقنية الجيل الثالث (3G)، استخدام البرامج على الهاتف المتنقل دون الحاجة إلى خدمة الانترنت اللاسلكي wireless، كالمتصفحات، وبرامج المحادثات المرئية والمسموعة والمكتوبة، من أي مكان، شريطة وجود ترددات للشبكة التي تقدم هذه الميزة.

ومطلع الأسبوع الجاري، افتتح وزير الاتصالات الفلسطيني “علام موسى” أسبوع “إكسبوتك 2016” وهو مؤتمر ومعرض يناقش أحدث منتجات تكنولوجيا المعلومات التي توصلت لها الشركات الفلسطينية والعالمية، ويقام في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

موسى قال في كلمة له مطلع الأسبوع الجاري، إن بلاده تأمل قرب إطلاق خدمات الجيل الثالث، لكنه لم يحدد موعداً محدداً لإطلاقها، مؤكداً: “الوزارة تسعى في الوقت الحالي للحصول على ترددات الجيل الرابع”.

وتعمل في السوق الفلسطينية شركتان للهواتف المحمولة، وتقدمان خدمة الجيل الثاني (2G) لمشتركيها منذ عدة سنوات، إلا أنها ذات تكلفة مرتفعة مقارنة بتكاليف العمل بنظام الجيل الثالث.

يقول عمار العكر، الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات الفلسطينية (خاصة والأكبر من حيث عدد المشتركين)، إن السوق الفلسطينية تحتوي على 370 ألف شريحة اتصال إسرائيلية، “تكبدنا خسائر سنوية تتجاوز 100 مليون دولار أمريكي”.

وأضاف العكر في تصريح للأناضول: “نحن نعاني من منافسة غير عادلة مع الشركات الإسرائيلية، التي تقدم خدمات الجيلين الثالث والرابع، ونفاذها إلى السوق الفلسطينية”.

ويضطر فلسطينيون في الضفة الغربية، لحمل شرائح اتصالات إسرائيلية لاستخدامها في الضفة الغربية، لأنها تقدم خدمات الجيلين الثالث والرابع، بينما تمنع وزارة الاتصالات الفلسطينية وطواقم الضابطة الجمركية تداول هذه الشرائح في مدن الضفة الغربية، خاصة المناطق المصنفة (A) الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.

وتصادر طواقم الضابطة الجمركية، أي شرائح إسرائيلية في أسواق المدن الفلسطينية، “ونحاول قدر المستطاع السيطرة على أسواق الشرائح الإسرائيلية في مختلف المناطق الفلسطينية، بحسب وزير الاتصالات “موسى”.

وأشار “العكر”، إلى أن “أجهزة ومعدات وتمديدات الجيل الثالث، ستكون غير صالحة للاستخدام بحلول عام 2022، بحكم التطور التكنولوجي المتسارع، لكننا مضطرون للاستثمار فيها للحاق بركب العالم”.

وأظهرت دراسة بعنوان “قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات: محرك التنمية المكبل في فلسطين”، أعدها 3 باحثين فلسطينيين في الضفة الغربية، من أن ترددات الجيل الثاني المتاحة لا توفر خدمات عالية الجودة، لا سيما خدمات البيانات على الهواتف الذكية الحديثة.

وأضافت الدراسة الصادرة مؤخراً، أن حظر الوصول إلى هذه الخدمات على مدى عقود تسبب في إعاقة الشركات الفلسطينية وتخلفها تكنولوجيًا.

وتابعت: “تكتفي إسرائيل بفرض قيود غير قانونية تحول دون استفادة الفلسطينيين من أطياف الترددات الكهرومغناطيسية والإذاعية، بل تبسط سيطرة كاملة على البوابات الدولية، فهي تحرم الفلسطينيين حقَّهم في إنشاء بوابة دولية في فلسطين، بما في ذلك مد الكابلات البحرية، وأنظمة الموجات الدقيقة، والألياف البصرية”.

وقدّر تقرير صادر عن البنك الدولي، نهاية مارس آذار الماضي، خسائر قطاع الهواتف المحمولة في الأراضي الفلسطينية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بأكثر من مليار دولار أمريكي، بسبب القيود الإسرائيلية.

وجاء في تقرير بعنوان “الفرصة المفقودة للتنمية الاقتصادية”، ونشرته الأناضول حينها، أن خسائر المالية العامة للسلطة الفلسطينية في الفترة ذاتها بلغت 184 مليون دولار، باحتساب ضريبة القيمة المضافة فقط التي لم تُحصّل, وتشكل نسبتها 3% من إجمالي الناتج المحلي.

كان وزير الاتصالات، قال في نوفمبر/ تشرين ثاني 2015 للأناضول، إن بلاده وقعت اتفاقاً مع إسرائيل، يسمح بموجبه لفلسطين بنشر ترددات الجيل الثالث (3G) في الأراضي الفلسطينية، إلا أن الترددات لم “يفرج” عنها حتى اليوم.

ويقول “ماهر الطباع” الخبير الاقتصادي، ومدير العلاقات العامة في غرفة تجارة غزة، إن إدخال خدمات الجيل الثالث ستساهم في دعم اقتصاد قطاع غزة الذي يعيش تدهوراً غير مسبوق بفعل الحصار المفروض إسرائيليا منذ 10 سنوات.

ويضيف الطباع للأناضول: “الجيل الثالث سيساعد على التواصل بشكل أكبر بين الشركات، والأفراد الأمر الذي يتيح التواصل والتبادل التجاري، (…) الحديث هنا يدور عن تنمية اقتصادية، تساهم في نسبة انتشار الإنترنت”.

وتفرض إسرائيل حصاراً على سكان القطاع منذ نجاح حركة “حماس” في الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير/كانون ثان 2006، وشدّدته في منتصف يونيو/ حزيران 2007.

وأكد الطباع أن استخدام تقنية الجيل الثالث في غزة، يكتسب أهمية كبيرة، مستدركا بالقول:” أمام الحصار وإغلاق المعابر، الإنترنت هو النافذة الوحيدة أمام الغزيين، سواء على صعيد الأفراد، أو المؤسسات للاستفادة من المشاريع التكنولوجية، والتطبيقات المتطورة التي توفرها الهواتف الذكية”.

ورأى أن هذه النافذة الاقتصادية ستكون وسيلة لخلق فرص العمل عن بعد، والحد من بطالة الشباب في غزة، وزيادة انفتاحهم على المجال التكنولوجي، إضافة إلى تمكين المؤسسات الحكومية والأكاديمية من تطوير خدماتها، ما ينعكس إيجابا على الخدمات المقدمة للمواطنين.

وحتى نهاية النصف الأول من العام الجاري، بلغت نسبة البطالة في قطاع غزة 41.7٪، بعدد عاطلين عن العمل يبلغ 203.6 ألف شخص، بحسب الإحصاء الفلسطيني.

وبحسب أحدث إحصائيات أجراها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي) مطلع أغسطس/آب الماضي، فإن عدد مشتركي الهاتف النقال في فلسطين بلغ 3.1 مليون مشترك حتى نهاية 2015.

وتوزعت نسبة الأسر التي تمتلك هاتفاً ذكياً وفق أرقام الإحصاء، بواقع 59.4% في الضفة الغربية، و34.7% في قطاع غزة، بينما 48.3% من الأسر في فلسطين لديها اتصال بالإنترنت، بواقع 51.4% في الضفة، و42.2% في غزة.

وبلغت نسبة الأفراد الذين يستخدمون الحاسوب والانترنت (10 سنوات فأكثر)، 53.7%، بواقع 54.5% في الضفة الغربية، مقابل 52.2% في قطاع غزة.



إقرأ بقية الخبر من المصدر