حقوقي مصري بارز يرشح 4 شخصيات لإنجاز مصالحة بين النظام والإخوان – الاناضول

القاهرة/ محمد الريس / الأناضول

دعا الأكاديمي والحقوقي المصري البارز، سعد الدين إبراهيم، النظام الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين في مصر أن يجنحوا إلى المصالحة، ورشّح 4 شخصيات يعتقد أنها يمكنها إنجاز هذه المصالحة.

وأضاف رئيس مركز “بن خلدون” الحقوقي (غير حكومي)، في تصريحات لوكالة الأناضول، أن “مصر تعيش حالة عدم استقرار.. دماء تُزهق يوميا في سيناء (شمال شرق)، وأوضاع اقتصادية تسوء يوما بعد آخر.. على كل الفرقاء أن يأتوا إلى كلمة سواء؛ فكل صراع أهلي لابد له من نهاية”.

وتتعرض مواقع عسكرية وشرطية وعناصر من الجيش والشرطة لهجمات مكثفة خلال الشهور القليلة الماضية في سيناء؛ مما أسفر عن مقتل العشرات، وتبنت جماعات متشددة الكثير من هذه الهجمات، في وقت تعاني فيه مصر من أزمة اقتصادية شديدة تحاول الحكومة مواجهتها عبر إجراءات تقشفية داخلية وقروض من مؤسسات دولية.

ومضى أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة قائلا إن: “الرسول (محمد) عليه الصلاة والسلام تصالح مع قريش رغم كل ما فعلوه.. ونيلسون مانديلا (الزعيم الجنوب إفريقي الراحل) بعد 27 عاما في السجن أعلن المصالحة في جنوب إفريقيا، والمغرب ليس ببعيد ولا الجزائر (كنموذجين للمصالحة وتطبيق العدالة الانتقالية)”.

ومن آن إلى آخر، تتصاعد أصوات إخوانية ترفض أي مساعٍ للمصالحة.

وهو رفض يرى إبراهيم أن “غالبية من يتبنوه هم شباب يحلمون بالقصاص، وإعادة عقارب الساعة إلى ما قبل 30 يونيو (حزيران 2013)، وهذا لن يحدث”.

وفي هذا اليوم بدأت احتجاجات شعبية مناهضة لمحمد مرسي، أول رئيس مصري مدني منتخب ديمقراطيا والمنتمي لجماعة الإخوان؛ وبعدها أطاح الجيش، مدعوما بقوى سياسية ودينية، بمرسي يوم 3 يوليو/ تموز 2013، بعد عام واحد فقط من فترته الرئاسية.

ومنذ الإطاحة بمرسي، تعاني مصر أزمة سياسية وانقساما مجتمعيا، وفق مراقبين، لم تفلح معها حتى الآن مبادرات محلية ودولية بين نظام حاكم يرفض عودة الإخوان إلى المشهد، وقطاع من المصريين يرفض بقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي في الحكم، الذي يعتبره نتيجة “انقلاب على مرسي”، بينما يرى آخرون أنه جاء استجابة من قيادة الجيش لـ”ثورة شعبية”.

ومتحدثا عن الإخوان، تابع إبراهيم: “عليهم أن يطلبوا إعادة الاندماج في الحياة العامة على قدم المساواة مع الجميع، والمشاركة في الحياة السياسية بكافة أشكالها كمواطنين مصريين لهم الحقوق وعليهم الواجبات نفسها”.

في المقابل، يرى أنه “على النظام المصري الحاكم أن يقبل بجماعة الإخوان، فهناك نحو 700 ألف فرد إخواني أقسموا اليمين أمام مرشد الجماعة وأعلنوا المبايعة، لو كل منهم يملك أسرة من 5 أفراد على الأقل تكون المحصلة أكثر من 3.5 مليون شخص.. هل سيعيش النظام بدونهم ؟.. هل سيكون هناك استقرار؟.. هل تتحمل الدولة ذلك؟.. الإجابة: لا.. إذن على الطرفين أن يعيا ذلك، وأن يسرعا بالمصالحة من أجل عودة الوطن إلى حالته”.

ويتساءل البعض في مصر عن الأسباب التي قد تدفع السيسي، الذي كان وزيرا للدفاع حين الإطاحة بمرسي، إلى المصالحة مع جماعة أضعفتها الضربات الأمنية والاعتقالات والمحاكمات، واعتبرتها السلطة في ديسمبر/ كانون الأول 2013 “جماعة إرهابية”، وهو ما تنفيه الجماعة، مشددة على أنها تتمسك بالنهج السلمي في الاحتجاج على ما تعتبره “انقلابا”.

وهو تساؤل يجيب عنه الحقوقي المصري بأن “النظام هو الطرف الأكثر استفادة من أي مصالحة، لوقف نزيف الدم في سيناء، وتحقيق استقرار يساهم في جلب استثمارات إلى البلد.. فجهود النظام وحكومته المضنية لاجتذاب استثمارات خارجية لن تثمر دون إنهاء حالة الاستقطاب الداخلية وإعلان حالة السلم”.

وفي ظل الأوضاع الراهنة، أظهر استطلاع للرأي أجراه المركز المصري لبحوث الرأي العام (بصيرة- غير حكومي) تراجع شعبية السيسي بنسبة 14%، من 82% إلى 68%، بحسب نتائج نشرها المركز، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بمناسبة مرور 28 شهرا على انتخاب السيسي.

ورغم فشل محاولات وسطاء محليين ودوليين، فإن إبراهيم يرى أن “مصر تمتلك مواطنين صالحين كثيرين (يمكنهم إنجاز المصالحة)، بينهم أحمد شفيق (المرشح الرئاسي الأسبق، رئيس الوزراء الأسبق)، ومحمد البرادعي (نائب الرئيس السابق، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية)، وعمرو موسى (المرشح الرئاسي الأسبق، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية)، ونبيل العربي (وزير الخارجية الأسبق، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية)”.

وفي ظل حالة الاحتقان الشديد بين النظام الحاكم والإخوان، يرى الحقوقي المصري، أنه “لا بد للوسطاء من خطة وجلسات تشاور بين طرفي الأزمة؛ لمعرفة المطلوب من كل جانب على حدة.. وكل شخصية (من الوسطاء المقترحين) تمتلك تاريخا كبيرا داخليا وخارجيا يمكنها من بلوغ صيغة توافقية بين الطرفين تقود مصر نحو الاستقرار”.

واعتبر إبراهيم أنه “على الإخوان أن يعلنوا رغبتهم في المصالحة والاعتذار عما صدر من بعضهم من سلوكيات عنيفة، وكذلك الطرف الآخر، وأن يقبل الطرفان بذلك، ومن ثم يكون الاندماج والمشاركة السياسية”.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ألمح السيسي، في مؤتمر الشباب بمنتجع شرم الشيخ (شمال شرق)، إلى إمكانية قبول “من لم تتلوث يده بالدماء” في المشهد المصري، بدون أن يذكر اسم جماعة الإخوان.

وعندما سئل عن المصالحة مع الإخوان، أجاب بأن “المصالحة ليست قراري، هذا قرار دولة، وأنا أكثر واحد أتحت لهم فرصة فى 3- 7 (2013 يوم الإطاحة بمرسي)”، مضيفا: “لم أطلب من أحد أن يغير أفكاره من أجلي، أنا أقبل كل الأفكار، لكن مارسوا (يقصد الإخوان) أفكاركم دون أن تهددوا بلدكم”.

وكلما تجدد الحديث في مصر عن ضرورة المصالحة، أو ترددت أنباء عن محاولة وساطة، تصدر تصريحات رسمية مناهضة، ويندد إعلاميون باحتمال المصالحة، مرددين أن الشعب لن يقبل بها.

وهو وضع دفع إبراهيم إلى القول إنه “إذا كانت القيادات (في النظام الحاكم) مترددة بشأن المصالحة، فلتطرح الأمر على الشعب في استفتاء، فإن وافق فلتبدأ جهود المصالحة، وإن رفض الشعب فيجب احترام خياره”.

وختم الحقوقي المصري تصريحاته للأناضول بالتشديد على أن “المصالحة شرط ضروري للاستقرار، الذي يساعد على جذب الاستثمارات، وكلاهما يؤديان إلى النمو، ويطمئنان دول العالم بشأن إقراض مصر”، محذرا من أن عدم حدوث مصالحة “ربما يدفع صندوق النقد الدولي إلى عدم دفع بقية أقساط القرض الذي اتفق عليه مع مصر”.

وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على اتفاق لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري بـ12 مليار دولار، على مدى ثلاث سنوات، وتسلمت القاهرة بالفعل الشريحة الأولى من هذا القرض، وهي 2.75 مليار دولار.



إقرأ بقية الخبر من المصدر