الرئيسية / اخبار عربية ودولية / اخبار من "الأخبار" إلى "السفير".. 158 عامًا من الصحافة في لبنان – الاناضول

اخبار من "الأخبار" إلى "السفير".. 158 عامًا من الصحافة في لبنان – الاناضول

بيروت/ سامر حمدان/ الأناضول

على مدى أكثر من قرن ونصف والصحافة اللبنانية متميزة منذ العهد العثماني، مروروا بالانتداب الفرنسي، وصولا إلى عهد الاستقلال وما بعده، لكنها حاليا تواجه انتكاسة مع تخبط عدد من المؤسسات الصحفية، وإغلاق جريدة السفير” بعد 42 عاما من صدورها؛ بسبب أزمة مالية، وفي منافسة شرسة مع التكنولوجيا الحديثة.

لطالما شكّلت الصحافة اللبنانية مصدرا للقلق وكابوسا لأنظمة عربية حاكمة، إذ أنّ أول صحيفة سياسية لا تمثل السلطة في المشرق كانت من العاصمة بيروت، وهي جريدة “الأخبار” للصحفي خليل الخوري، مطـلع يناير/ كانون ثان 1858، أي قبل 158 عاما.

وفي بلد عربي يرفع دستوره لواء حرية التعبير، ضمن نظام ديمقراطي برلماني، بات لبنان والصحافة توأمان لا ينفصلان، كون لبنان منبرا حرا تصدح منه الأصوات الناقدة حتى قبل تأسيسه.

“نفير سوريا”
منذ التاريخ التأسيسي بدأ سيل الصحف، إذ أصدر الصحفي بطرس البستاني صحيفة “نفير سوريا” عام 1860، فحملت نصائح وطنية، وتلتها صحيفة “النشرة الشهرية” الدينية عام 1863، على يد المرسلين الأمريكين.

وفي عام 1891، أصدر خليل بدوي صحيفة “الأحوال”، وهي أول صحيفة يومية في السلطنة العثمانية.

وفي بدايات القرن العشرين، وتحديدا عام 1909، صدر قانون المطبوعات وفق الدستور العثماني، لتزداد الامتيازات الصحفية، وتتبعها حركات سياسة مختلفة الأهداف والأبعاد.

في هذه الفترة صدرت صحف سياسية كثيرة، أهمها “لسان الحال” لخليل سركيس عام 1877، وفيها ظهر أول إعلان مصور.

منذ هذه التواريخ، وعدد الصحف إلى ارتفاع، منها ما هو ديني، ومنها ما هو نسائي لسليمة أبي راشد عام 1914 مع مجلة “فتاة لبنان”، فضلا عن صحيفة “الحياة” لكامل مروة عام 1946.

كما شهدت الصحافة في لبنان إصدارات حزبية عدّة مع “صوت الشعب” للحزب الشيوعي عام 1937، و”العمل” لحزب “الكتائب” عام 1939.

مراحل عديدة شهدت عليها الصحافة اللبنانية، التي اعتبرها كثيرون الأجرأ في العالم العربي، لكن لم تخل من عقبات ومواجهات مع أنظمة حاكمة، خصوصا في سوريا منذ حكم الرئيسين السوريين، شكري القوتلي، وحسني الزعيم، ونظام الوحدة السورية– المصرية، حتى حكم حزب البعث.

برلمان العرب
عن الصحافة اللبنانية قال رئيس تحرير صحيفة “اللواء”، صلاح سلام، إنها “كانت صحافة العرب على مدى الخمسينات حتى الثمينينات” من القرن الماضي.

سلام أضاف، في تصريح للأناضول، أنها “فقدت هذه المكانة بعد صدور الصحافة الوطنية في الدول العربية، خصوصا دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن طوال الفترة الماضية كانت برلمان العرب”.

وموضحا، مضى قائلا إن “كل دولة عربية اعتمدت في فترة ما على الصحافة اللبنانية لإبراز مواقفها والدفاع عن مصالحها في المنطقة؛ فالحرية التي تتمتع بها ليست متوفرة في باقي الدول العربية، التي يغلب على صحافتها الطابع الرسمي المقترن بالتمويل الحكومي”.

فضلا عن أن “الصحفيين اللبنانيين ساهموا في تأسيس العديد من الصحف العربية، بفضل الخبرات التي اكتسبونها بسبب الأزمات والحروب التي عاينوها عن قرب”، وفق رئيس تحرير “اللواء”.

اغتيال واضطهاد
أهل الصحافة في لبنان قدموا تضحيات دفاعا عن الوطن والاستقلال والعروبة، فمنهم من دخل السجن وواجه الاضطهاد الفكري دون يأس، ناشرين صحف عدة أبرزها، مجلة “الحوادث، التي اغتيل رئيس تحريرها، سليم اللوزي، عام 1980، فاعتبر “شهيد الصحافة والصحفيين”.

وفي عام 1921 صدرت أول صحيفة رسمية باللغة العربية والفرنسية باسم “جريدة لبنان الكبير الرسمية”، فضلا عن صحيفة “L’orient” (الشرق) عام 1923، و”النهار” للصحفي “الشهيد”، جبران تويني عام 1933.

ومع إعلان الجنرال الفرنسي هنري غورو عام 1920 “دولة لبنان الكبير”، بعد فصله عن سوريا بموجب اتفاقية “سيكس – بيكو” بين فرنسا وبريطانيا، انقسمت المواقف في الصحافة، التي باتت وسيلة لدعم الموقف السياسي والاجتماعي، فصدرت “الإنسانية” ثم “صوت العمال” لفؤاد الشمالي عام 1930، لمواكبة الحركات العمالية.

ومن الأزمات، اتخذت الصحافة اللبنانية نهضة، فعند اعتقال سلطات الانتداب الفرنسي (1920-1943) لرجال الاستقلال في “قلعة راشيا” عام 1943، أُطلقت صحيفتان، إحداهما تحمل شعار علامة الاستفهام (؟)، والأخرى شعار علامتي استفهام (؟؟)، لتعبئة الشعب اللبناني ضد الانتداب، وبالفعل جرى إطلاق سراحهم يوم 22 نوفمبر/ تشرين ثان 1943، الذي يعتبر يوم الاستقلال اللبناني.

السلطة الرابعة
هذه الوتيرة توالت في الحرب الأهلية اللبنانية (1975 – 1990)، إذ لم تتوقف الصحف حينها عن الإصدار، وانتظر اللبنانيون افتتاحياتها للتعرف على الجو السياسي العام.

وبعد عام 2000، ازدادت عمليات القمع والتقييد، بسقوط عدد كبير من شهداء الصحافة، أبرزهم سمير قصير، وجبران تويني عام 2005، اللذين أعاد إلى الذاكرة أهمية إنشاء تمثال الحرية وسط بيروت، الذي يحاكي حتى اليوم معاناة الصحفيين، والتضحيات بالدم من أجل القلم الحرّ.

ولا تزال بيروت، التي اعتبرت عاصمة الثقافة العربية، وبها أول مطبعة في العام العربي وهي مطبعة “القديس جاورجيوس” عام 1751، تشهد على أهمية “السلطة الرابعة”، ودورها الفعال في تحريك الرأي العام، وعدم الاكتفاء بنشر ما تريده الأنظمة الحاكمة.

إغلاق “السفير”
الصحافة اللبنانية التي تطورت مع السنوات، وواكبت تجليات عصر العولمة بظواهره المتعددة، وصولا إلى غرق الناس في محيط من التكنولوجيا الحديثة، تتخبط الآن وتشهد انتكاسة هي الأقسى في تاريخها.

وبنهاية عام 2016، جرى إغلاق صحيفة “السفير”، التي تأسست عام 1974.

طلال سلمان، ناشر “السفير” ورئيس تحريرها، أرجع إغلاقها إلى الأزمة المالية؛ إثر تراجع الدخل من المبيعات والاشتراكات والإعلانات، مضيفا في رسالة إلى زملائه في الصحيفة، أن هذه “الأزمة الخطير تهدد الصحافة في العالم أجمع وفي الوطن العربي عموما”.

أزمة الكثير من الصحف اللبنانية، وفق خبراء، تتمثل في اعتمادها بشكل أساسي على “المال السياسي” من دول في المنطقة، وهو مصدر ربما تفقده بتغير السياسيات في تلك الدول، لاسيما مع عدم سعي تلك الصحف إلى تنويع مصادر دخلها.

التكنولوجيا الحديثة
رئيس تحرير “اللواء”، الذي يشهد على إطلاق موقع حديث للصحيفة التي صدرت عام 1963، قال للأناضول إن العديد من المؤسسات الإعلامية تتخبط، وأبرزها صحيفتا “المستقبل”، و”النهار”، وصولا إلى إغلاق صحيفة “السفير”.

سلام أضاف أن “هذا الموقع (الإلكتروني) موجود سابقا، لكن تم تطويره لتلبية احتياجات المتقلي”، مشددا على أنه “لم يعد ممكننا أن تكتفي بوضع خبر قبل 24 ساعة بانتظار صدور الصحيفة في اليوم التالي لتجدد الأخبار”.

ورغم أن “التكنولوجيا الحديثة تزاحم الصحافة المكتوبة والورقية، فإنها لا تستطيع أنّ تحلّ محلّها”، بحسب سليم، الذي أوضح أنه “على سبيل المثال، حادث التفجير في إسطنبول ليلة رأس السنة، أكد أن الصحافة المكتوبة تلتزم بمبادىء وطنية، بعيدة عما تم تداوله في الشبكات الاجتماعية من مواد مقززة وليس فقط طائفية”.



إقرأ بقية الخبر من المصدر

عن وكالة الأناضول