الرئيسية / آراء ومقالات / السعوديون عن هادي: اللص والكلاب.

السعوديون عن هادي: اللص والكلاب.

أصيب السعوديون، والحلفاء من اليمنيين، بحالة من اللارضى والقلق وهم يراقبون الطريقة التي حشد بها صالح الناس إلى ميدان السبعين. أمام مسؤولين سعوديين، وذوي صلة، قال مسؤول يمني: لن يطول الأمر كثيراً حتى يخرج الشعب اليمني كله إلى السبعين إذا ما بقي هادي يدير البلد بتلك الطريقة. وهز الموجودون رؤوسهم، فقد أخبرهم الرجل بما يدور في رؤوسهم.
قبل أسابيع قليلة كان نجل علي الأحمدي، رئيس جهاز الأمن القومي السابق وأحد رجال هادي، يتفاخر أمام أقرانه: واحد من أرصدتي البنكية تجاوز الـ ١٢ مليون ريال سعودي. يبلغ عمر ذلك الشاب ١٩ عاماً، ولم يسبق له أن باع شيئاً ثميناً لغوغل أو فيس بوك!

بالتوازي كانت عملية تحر سعودية حول فساد رجال هادي آخذة في الاتساع. بعد وقت قصير نسبياً كشف المسؤولون السعوديون، لجماعة محدودة من المسؤوليين اليمنيين، خبراً فادح الكلفة. التحريات السعودية طرحت سلة من الأرقام المالية الصادمة. دفعت تلك الأرقام، مع جملة كبيرة من المتغيرات الدولية، السعوديين إلى اختيار طريق الحوار المكشوف والمباشر مع الحوثيين، فهم الشر الذي لا بد منه.

يتواجد حالياً وفد حوثي كبير في السعودية، وثمة حوارات كثيفة مع الجانب السعودي بمعزل عن ترتيبات الأمم المتحدة. ما سيفضي إليه الحوار الحوثي ـ السعودي الجاري حالياً سيقود، كما تقول مؤشراته الأولى، إلى وقف شامل للنار مع حلول نهار العاشر من أبريل القادم. ومن المرجح، كما تشير طبيعة الحوار السعودي الحوثي، أن يتجه اليمنيون إلى الكويت منتصف الشهر القادم. تعب الحوثيون، تعب السعوديون، تعب اليمنيون، ولم يتعب هادي. فالأمر لا يتطلب الكثير من الجهد والبسالة عندما يكون عليك أن تقضي النهار نائماً، أو تداعب أعضاءك.

عزل السعوديون هادي وصالح عن الحوار الجاري مع الحوثيين. أما الحوثيون فقد قدموا عروضاً مغرية للجانب السعودي. ذكر الوفد الحوثي السعودية، أكثر من مرة، بالحرب التي خاضوها جنباً إلى جنب في ستينات القرن الماضي. قالوا أيضاً أنهم اختاروا إيران لأن الباب السعودي بقي موصداً، وأنهم جاؤوا ليقرعوه مجدداً. عرضوا صداقة مستدامة على السعوديين، وتحدثوا عن رغبة عميقة في أن تكون السعودية صديقتهم. بحسب مسؤولين سعوديين فإن عروض حسن النوايا التي قدمها الحوثيون حتى الآن، كما يجري على الحدود، أغرتهم بمواصلة الحوار وجعله أكثر شمولاً. غادر محمد عبد السلام، الناطق الرسمي، بعد أن أطمأن إلى أن الترتيبات التي صنعها داخل فريقه ستكفل استمرار حوار مسؤول وشامل.

يواصل الحوثيون في السعودية القول إن مصير صالح لا يعنيهم، الأمر الذي يفسر اندفاع صالح الهستيري لاستعراض القوة الجماهيرية. من عقيدة راسخة لدى السعوديين تقول إن صالح لا يساوي كثيراً خارج أسوار الحوثيين، وأن شبكته القبلية بالمقدور تطويعها لمجرد تسوية النزاع مع الحوثيين .. يصر السعوديون على استبعاد صالح. في خطابه قبل الأخير ذكر صالح الحوثيين بوفائه، ورفضه العروض السعودية، وفي اليوم التالي رد عليه عبد الملك الحوثي بالقول إن الوفاء لجماعته دين على حلفائه! وكان يقصد: لطالما كنا أوفياء لك، وها قد تقاضينا.

وهو يحاول أن لا يبدو كمن طعن حلفاءه قال مسؤول سعودي، موضحاً الموقف الأخير للمملكة: السعودية تتعامل مع ما يجري في اليمن كأب له ولدان، ولد مجرم وآخر لئيم. ضرب الأب ولده المجرم حتى آب وخضع وراح يقبل قدم الوالد قائلاً: “أخبرني ماذا تريد وسأفعل”. وبقي الآخر في لؤمه، وبرغم عطايا الأب إلا أن لؤمه وغدره لم يقفا عند حد. بدت الرسالة السعوية الجديدة مثيرة، فهي تميل في اتجاه جبال الحوثي. وثمة من خشي أبعد من ذلك: ما إذا كان الوالد سيفضل الولَد التائب، ويترك اللئيم السادر يغرق في خطاياه ويلاقي مصيره بعيداً.

مؤخراً منعت السعودية دخول اليمنيين إلى أراضيها. هناك صحفيون تركوا أسرهم في السعودية وسافروا للمساهمة في أنشطة خارج المملكة ولم يتمكنوا من العودة. الأسباب التي دفعت السعوديين إلى هذا الإجراء صاعقة.

بقدر من الحفاوة والجلال يذهب السعوديون إلى لقاء الوفد الحوثي. في الطريق يستعيدون الحديث حول فريق هادي، أو أسرته. فبعد تحقيق شامل قال السعوديون إن إجمالي تصاريح الدخول التي منحوها لليمنيين خلال سنة الحرب بلغت ٦٥٠ ألف تصريح. تصدر الرئاسة، الفريق المحيط بهادي، رسالة إلى اللجنة الخاصة، وتلك تستخرج “رقماً” يرسل إلى المنافذ. ينادى على الشخص باسمه ورقمه فيتمكن من دخول الأراضي السعودية.

بحسب نتائج التحريات فالسعوديون “يعتقدون” أن شبكة هادي قد باعت حوالي ٤٠٠ ألف رقماً من تلك الأرقام، وأن العمولة تراوحت بين ٣ آلاف دولار و١١ ألف دولار مقابل الطلب الواحد.
يتحدث السعوديون عن احتمال أن يكون رجال هادي قد جنوا مليارات الريالات من وراء تلك العملية القذرة. حدد السعوديون ثلاثة أسماء قالوا إنها تقف خلف أغلب عمليات البيع تلك: جلال هادي، النجل/ علي الأحمدي، حالياً سفير اليمن في البحرين/ و عبد الله بن جنيد، نائب مدير المراسيم. من الواضح أن الشبكة كبيرة وممتدة، فذلك أمر طبيعي بالمعنى العملي فلا يمكن أن تتصدى سوى شبكة كبيرة لإصدار كل هذا العدد الضخم من الأرقام.

دفعت هذه النتائج السلطات السعودية إلى توسيع عمليات التحري، فعثرت على صورة أخرى من صور الفساد لا تقل فداحة وفساداً: بيع تصاريح النفط.

تجري تلك العملية كالتالي:
يدخل تجار النفط إلى المملكة ويشترون كميات من النفط، بأسعاره فائقة الرخص في السعودية، ثم يذهبون لبيعه في اليمن. المشتري الأكبر للنفط في اليمن هم الحوثيون، فهم يستخدمونه في الإتجار. بموجب الإجراءات يشترط على التاجر اليمني إحضار تصريح، إذن، من وزارة النقل اليمنية. كانت الوزارة تفعل ذلك، ولأسباب غامضة بادرت الرئاسة بإخراج “باسلمة” من المشهد كلياً، وسحبت صلاحيات إصدار تصريحات شراء النفط/ بيع النفط من الوزارة، وحصرتها في الرئاسة.

مقابل كل تصريح يحصل الثلاثي، عبد الله وجلال وعلي، على مبالغ تتراوح بين ربع مليون ومليون دولار، بحسب حجم المادة النفطية المشتراة.

عندما تفاخر نجل علي الأحمدي، وهو خريج ثانوية تحت العشرين عاماً، بأن أحد أرصدته قد تجاوز الـ ١٢ مليون ريالا فإن المعلومة تلك وصلت إلى السعوديين ولم تكن جديدة. طلب السعوديون من هادي إزاحة الأحمدي، وتلكأ هادي. ولكن، ما قيمة أن تعزل رجلاً يعمل سفيراً في المنامة ويعيش في الرياض. فالأحمدي ليس سوى قفاز لهادي. هادي هو السر، وهو المغارة.

أغلق السعوديون المنافذ أمام كل اليمنيين بسبب أفعال فريق هادي في الرئاسة.

أما هادي فاستمر في عالمه الخاص المصنوع من الأوهام والضغائن والتيه، لا يحب أن يسمع سوى الأشياء التي يريدها. وما إن وصله صراخ الناس في تعز، بعد عملية التحرير الأخيرة التي كانت من صنيع المقاومة، وطلبات الغوث بالسلاح حتى راح يجتمع بفريق صغير. تحدث إليهم بهدوء قل أن تجد له نظيراً، قائلاً: “اشتريت سلاحاً للمقاومة في تعز، وصل السلاح إلى عدن فصادرته الإمارات. أنا الآن بصدد التواصل مع محمد بن زائد، وإذا اضطررت للسفر إلى الإمارات سأفعل”.

علم السعوديون والإماراتيون بالخبر فاستشاطوا غضباً، وليس بوسعهم عمل الكثير حيال هادي. كان غضبهم أقل من حيرتهم، فما حاجة الرجل لهذه الرواية المصنوعة من الأساس. عملياتهم العسكرية في اليمن، التي انطلقت بناءً على رؤية السعودية لأمنها القومي، ترتكز على مشروعية هادي. مقابل أن يعبث هادي كما يريد راح يوقع لهم على بياض، كمن يقول خوضوا حرباً حتى تشبعوا منها ودعوني وشأني. لكن أفعاله، كما في مجمل قراراته التي اتخذها بشأن عدن والتي أدت إلى لااستقرار مخيف، سرعان ما تقوض إنجازات المقاومة والتحالف على الأرض.
هادي لم يشتر سلاحاً، فالحكومة لا تملك شيئاً. غير أن الرجل يعيش في عالمه الخاص، في أوهامه وضلالاته معتقداً أنه يعيش في زمن يمكن للمرء أن يقول فيه ما يشاء ويمضي وتنتهي حدود مهامه عند ذلك، ولن ينتبه أحد. إنه يغط في نوم عميق، وقد كتبت هذه الجملة عشرات المرات في السنوات الثلاث الأخيرة، وكانت الأحداث الكبيرة والمتوسطة تأتي لتسلط الضوء على رجل يغط في نومه دائماً.
يبدو هادي الآن تائهاً وهو يمسك بملف وزير داخليته. تدخل التحالف وطلب من هادي قراراً بإقالة حسين عرب وربما قائد المنطقة العسكرية الرابعة بعد تورط الرجلين في سرقات مالية جسيمة، منها رواتب ألف جندي افتراضي. العملية التي أدت، كما تقول المصادر العليمة، إلى قيام القوات الإماراتية باحتجاز الرجلين في “بدروم”. يتواجدا، عرب واليافعي، حالياً في السعودية، بينما يبحث لهما هادي عن مواقع بديلة، وفساد جديد.

ارتكب الحوثي جريمة الاعتداء على المجتمع أولاً، ثم الدولة ثانياً. وتلك جريمة لا تسقط بالتقادم، بل بالتراجع عنها وتسوية آثارها.

لكن هادي شيءٌ آخر.

إنه أكثر رجل تسبب في أذية للشعب اليمني في الداخل والخارج. لا يتردد السعوديون، حالياً، في الحديث عن رغبتهم العارمة في إنهاء هذه الحرب وتسوية الصراع مع الحوثيين. فهم يتعرضون لضغوط دولية في الخارج. لكن شيئاً آخر يقلقهم ويربكهم: إنه هادي. باتوا أكيدين أن هادي ليس جواداً خاسراً، كما وصفه عفاش الصعب، بل منحدر ليس له قرار. فهو خليط من اللصوصية والأوهام والحقد المشترك. طلبوا منه خطاباً بمناسبة مرور عام على عاصفة الحزم في اليمن فكتب بوستاً على الفيس بوك.
وجه هادي صفعة لحلفائه، وكالعادة وقفوا حائرين، ليس بمقدورهم فعل الكثير حيال رجل قالوا للعالم إنهم يسعون لنجدته. فليس بمستطاعك أن تفتك بمخلوق قلت إنك جازفت بسمعتك واقتصادك لإنقاذه. هذه هي المعادلة الوحيدة، ربما، التي يعيها هادي. وهي تشبه تلك القصة الممتعة التي كنا نرددها في الوادي والجبل، ونحن في المدرسة، عن “قمة القهر”:
أن تكون معلقاً من نافذة في الدور الستين، يدك اليمنى تمسك بحافة النافذة، واليسرى تحمل طبقاً من البيض، وتريد أن تهرش مؤخرتك في الحال!
ويا له من قهر.

إن أكثر أقدارك سوءاً أن تكون صديقاً لهادي، وأن تقاتل دفاعاً عن شرعيته، أو تقف إلى جواره.
أما أعداؤه فهم الأكثر سعادة به. وبحسب جملة يرددها المسؤولون السعوديون بعد عام من الحرب:
“هادي هو أكبر عناصر القوة لدى صالح”.

طابت الأوقات..
م. غ.

عن from-yemen

fromyemen.net@gmail.com'

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *