الروس ينسحبون من سوريا
محمد جميح

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلن خلال اجتماع في الكرملين مع وزيري الدفاع والخارجية الروسيين، أنه قد أمر ببدء سحب الجزء الرئيسي من القوة العسكرية الروسية في سوريا،عتبارا من يوم غد الثلاثاء.
وأضاف بوتين: أبلغت بشار الأسد أننا سننسحب من البلاد.

 

قبل أيام رفض بشار الأسد مقترحاً روسياً بالاستعداد لترك السلطة. قيل أن الروس أرادوا الضغط على حليفهم بالانسحاب، لكن القول بذلك، ينطلق من منطلق أن الروس جاؤوا لأجل إنقاذ بشار، وهذا غير صحيح، ولا يمكن تصور أن تضحي روسيا بمصالحها في سوريا، لمجرد أن بشار رفض مقترحها.
قيل إن للقرار علاقة بزيارة يقوم بها الملك سلمان إلى موسكو بدعوة من بوتين، وهذا أحد التكهنات، لكن ما هو الثمن الذي استحقه رأس بشار؟
قال وزير الخارجية العراقي طارق عزيز قبل سنوات، عندما سئل عن موقف الروس تجاه العراق: الروس باعونا بأربعة مليار دولار.
على كلٍ، قيل إن هناك تفاهماً أمريكياً روسياً أدى إلى هذه الخطوة الروسية المفاجئة. أدى التفاهم إلى الاتفاق على تفاصيل المرحلة الانتقالية في سوريا، وهذا احتمال وارد.
ولا ننسى أن هناك اقتصادا روسيا لم يعد في إمكانه الصمود كثيراً مع تدني أسعار النفط.

 

أما أحد “شبيحة” بشار فقد علل الأمر في غضب بقوله: سحب القوات الروسية من سوريا جاء بناء على أوامر السيد الرئيس القائد بشار الأسد، إذ لم نعد في حاجة إلى قوات بوتين.

 

مهما يكن الأمر، فإن قرار الروس سحب الجزء الأكبر من قواتهم، بشكل مفاجئ يعني عدم قدرتهم على المواصلة، أكثر مما يعني التكهن بالتوصل إلى اتفاق، لأنه إن صح أن الأطراف السورية ستذهب للتوقيع على حكومة وحدة وطنية وانتخابات برلمانية، تنهي الأزمة بناء على تفاهمات دولية، فيفترض أن بقاء القوات الروسية ضروري لإنجاح هذا الاتفاق، وألا تنسحب قبل تطبيق التفاهمات على الأرض.

 

الشيء الواضح أن الانسحاب الروسي المفاجئ ما يزال لغزاً، ستكشف عنه قادمات الأيام.

 

رغم أنه كان فيما يبدو خياراً صعاباً، وقراراً من أهم قرارات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.