انتقادات واسعة في اليمن لـ {حكومة} الانقلاب وولد الشيخ اعتبرها «عقبة أمام السلام» – الشرق الأوسط
بينما اتهمت الرئاسة اليمنية أمس المتمردين الانقلابيين بتقويض أي فرصة للسلام في البلاد، إثر إعلانهم بشكل أحادي تشكيل ما سموه «حكومة إنقاذ وطني» في العاصمة صنعاء التي يسيطرون عليها منذ عامين، قال المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ إن تشكيل الحوثيين مع حلفائهم حكومة جديدة لا يساعد البلاد ويعد عقبة مثيرة للقلق أمام عملية السلام.

وقالت الرئاسة اليمنية في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية «سبأ» إن «الخطوات التي أقدمت عليها ميليشيات الحوثي وصالح بإعلان ما سموه حكومة في صنعاء هو تأكيد جديد لشعبنا وللعالم بأن هذه القوى تعزز نهجها الانقلابي، وتدمر وتنهي أي خطوة ممكنة للحوار والسلام وتؤكد حقيقة أن هذه الميليشيات تضرب أي مسعى للسلم والاستقرار». وأوضحت الرئاسة أن «الانقلابيين ضربوا مساعي السلم والاستقرار، معلنين استمرارهم في نشر الفوضى والخراب ورعاية الإرهاب والسعي لتمزيق الوطن». واعتبرت أن الانقلابيين «جبلوا على صنع الدمار وتمزيق المجتمع وإشعال الحروب»، مشيرة إلى خطوة إعلانهم تشكيل حكومة في صنعاء تؤكد «زيف تعاطيهم مع دعوات الحل السلمي؛ إذ طالما تعاملوا مع كل مبادرات المجتمع الدولي باستخفاف واضح وكذب مستمر».

وكان «المجلس السياسي الأعلى» الذي شكله الانقلابيون في وقت سابق من العام الحالي، قد أعلن أول من أمس عن تشكيل ما سماه حكومة «إنقاذ وطني» برئاسة عبد العزيز بن حبتور، محافظ عدن السابق، وتضم 24 «وزيرًا». وجاء إعلان تشكيل هذه «الحكومة» تزامنًا مع الجولات المكوكية للمبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ للمنطقة، ومحاولاتهم إقناع طرفي النزاع بالعودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ولد الشيخ قد أعلن قبل يومين عزمه التوجه إلى عدن للقاء الرئيس هادي.

واتهمت الرئاسة اليمنية أطرافًا في المجتمع الدولي بتشجيع الحوثيين وصالح على خطوة تشكيل «حكومتهم». وقال بيان الرئاسة اليمنية: «لقد دعونا المجتمع الدولي ليتحمل مسؤولياته في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية؛ كونها الخريطة الأسلم لعودة الاستقرار إلى اليمن، والذي لن يكون راسخًا إلا بزوال الانقلاب نهائيًا، وللأسف فإن التراخي والخطوات المتساهلة من قبل المجتمع الدولي قد أغرت الميليشيات الانقلابية وصوّرت لهم كأن هناك قبولاً دوليًا للانقلاب دفعهم لمزيد من الخطوات الانقلابية». وأشار البيان إلى أن تلك الخطوة تؤكد استمرار الحوثيين في عملية الانقلاب ونشر الفوضى. وأكد البيان ضرورة تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء الانقلاب بجدية أكبر، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بشكل فاعل، وذلك عبر ترسيخ مؤسسات الدولة الشرعية، وإنهاء كل مظاهر الانقلاب.

وتعليقًا على تشكيل «حكومة» الانقلاب في صنعاء، قال المبعوث الأممي لليمن ولد الشيخ، في بيان إن إعلان جماعة أنصار الله (الحوثية) وحزب المؤتمر الشعبي العام عن تشكيل حكومة جديدة في صنعاء يمثل عقبة جديدة ومثيرة للقلق أمام عملية السلام ولا يخدم مصالح الشعب اليمني في هذه الأوقات الصعبة.

من جانبه، وصف نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي، الحكومة المعلن عنها من قبل الانقلابيين بـ«المولود الميت لعصابات تستهتر بالسلام والقرارات الأممية وجهود المجتمع الدولي من أجل إعادة الأمن والاستقرار». وطالب المخلافي في تغريدة له على «تويتر» مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة ومجموعة الـ18 الراعية للسلام في اليمن، إلى إدانة هذا «الإجراء الانقلابي الجديد لميليشيات الحوثي وصالح».

بدوره، قال نائب وزير حقوق الإنسان اليمني، محمد عسكر، إن إعلان الانقلابيين عن حكومتهم يمثل تدشينا للموجة الثانية من الانقلاب في البلاد. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الانقلابيين «بإعلانهم عن حكومة، فإنهم يخطون خطوة أحادية الجانب، ضاربين عرض الحائط كل قرارات مجلس الأمن الدولي وخصوصًا القرار 2216، سعيًا منهم نحو شرعنة انقلابهم واغتصابهم للسلطة، وإفشالاً لجهود المبعوث الأممي الذي كلما اقترب بجهوده ذراعا للسلام ابتعد الانقلابيون بخطواتهم أحادية الجانب – ميلاً عنه». وطالب عسكر المجتمع الدولي بأن يضع حدًا لتصرفات الانقلابيين تجاه الجهود التي يبذلها المبعوث الأممي؛ و«إلا فإن الأزمة الإنسانية ستزداد سواء، ومساحة الفقر وانعدام الأمن الغذائي ستبلغ مستويات كارثية».

وكانت لخطوة إعلان تشكيل حكومة للانقلابيين ردود فعل واسعة على مواقع التواصل ولدى الرأي العام اليمني. وتفاوتت ردود فعل اليمنيين إزاء الخطوة بين السخرية من جهة ومطالبة السلطة الشرعية بوقف المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة، والتركيز على حسم المعركة عسكريًا من جهة أخرى. وقال يمنيون على مواقع التواصل إن الميليشيات الانقلابية لا تعرف إلا منطق القوة والحسم العسكري.

وأطلق بعض اليمنيين الكثير من النكات والطرائف السياسية على وزراء حكومة الانقلاب، بينها أن «وزير» الشباب والرياضة القيادي الحوثي حسن زيد ليست له أي خلفية في الرياضة. كما سخر بعضهم من تخصيص وزارة لشؤون مخرجات الحوار الوطني، وهي المقررات التي انقلب عليها الحوثي وصالح. ورأى آخرون أن حكومة الانقلابيين تضم وزارات «نفط ومالية وكهرباء ومياه وخارجية ودفاع ومغتربين ونقل»، بينما لا توجد للحكومة حقول نفط، أو بنك مركزي، أو كهرباء، ولا سفارة ولا طائرات أو مطارات.


إقرأ بقية الخبر من المصدر