الحزم السعودي مع الحوثيين.. السيادة خط أحمر – جريدة الرياض

الحزم السعودي مع الحوثيين.. السيادة خط أحمر

بعد أن اصطدمت مساعي الحوثيين وحلفائهم السيطرة على السلطة في اليمن برفض اليمنيين القاطع لانقلابهم الغادر، عمد هؤلاء المتمردون إلى صب جام غضبهم على المدنيين العزل، ولم يتورعوا عن ارتكاب آلاف الانتهاكات الوحشية بحقهم.

فعند وصول الحوثيين إلى عدن ومواجهة لجان المقاومة الشعبية لهم، انتقم الحوثيون من خسائرهم المتتالية هناك بقصف الأحياء السكنية في المدينة، حتى خلال الهدنة الإنسانية، مما أسفر عن عشرات القتلى، حتى تم تحرير المدينة منهم وطردهم إلى خارجها.

قتل وتجويع المدنيين

وليست عدن الوحيدة التي عانت ويلات انتهاكات الانقلابيين، فالمتمردون المدعومون من جهات إقليمية مثل إيران يقصفون المدنيين بشكل يومي في تعز ولحج وأبين والضالع وإب والبيضاء وشبوة.

ولم تقتصر جرائمهم على ضرب المدنيين في اليمن، بل وصل إجرامهم الى بعض مناطق المملكة الجنوبية التي عمدوا إلى قصفها بقذائف هاون أسفرت عن وفاة عدد من المواطنين.

ولم يكتف هؤلاء المارقون بذلك، فتفتقت أذهانهم عن سلاح آخر لا إنساني اعتمدوه في حربهم على الشعب اليمني، وهو التجويع. ففي الهدنة الأولى التي فرضت في لمساعدة المتضررين من الحرب في مارس 2015، منع الحوثيون وصول أي مساعدات إنسانية إلى المدنيين. وما كان أسوأ من ذلك أنهم نهبوا تلك المساعدات ووزعوها على مسلحيهم.

هذه الجرائم التي لا تتوقف من جانب الانقلابيين في اليمن استدعت المنظمة العربية لحقوق الإنسان لإصدار تقرير يرصد انتهاكاتهم في مارس الماضي.

ودانت المنظمة في تقريرها استهداف جماعات الحوثي وحلفائهم المدن والأحياء الآهلة بالسكان والأسواق الشعبية بكافة أنواع القذائف غير الموجهة كقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا، وزراعة الألغام في الأراضي الزراعية والطرق الفرعية، مما أدى إلى قتل المئات من المدنيين منهم نساء وأطفال. وذكرت أن 8182 شخصاً قتلوا في كافة المحافظات التي شملها التقرير، بينهم (466) امرأة و(510) طفلاً، حيث بلغت نسبة النساء اللاتي قتلن في تلك الحرب 5.6%".

وأوضح التقرير أن "محافظة عدن شهدت أكبر عدد قتلى من النساء بواقع 189 امرأة، بينما شهدت محافظة تعز سقوط أكبر عدد قتلى من الأطفال بواقع 215 طفلاً، وبلغت نسبة القتلى من الأطفال في تلك الحرب في كافة المحافظات المذكورة 6.2%. وخلال ذات الفترة بلغ إجمالي عدد المصابين المدنيين (19782) شخصاً بينهم (967) امرأة و (1153) طفل".

وأحصى تقرير المنظمة العربية عدد المدنيين الذين تعرضوا للاختفاء القسري من قبل مسلحي الانقلابيين، حيث بلغ (6250) شخصاً، رجالا ونساء وأطفالا وسياسيين وإعلاميين، تم استخدام بعضهم كدروع بشرية في المواجهات المسلحة، بعضهم تم طلب فدية مالية من أسرهم لقاء إطلاق سراحهم، كما تعرض أغلبهم للتعذيب، بالإضافة إلى استمرار اختفاء المئات منهم حتى الآن دون توافر أي معلومات عن مصيرهم.

وأضاف التقرير: "إن اعتداءات متكررة وقعت على الممتلكات العامة والخاصة، حيث تم تفجير مئات المنازل ودور العبادة ومقرات الأحزاب السياسية وإحراق منازل وقصف عشوائي للملاعب والأندية الرياضية والمواقع الأثرية السياحية بلغت جميعا 3769 مرفقاً عاماً، بالإضافة إلى 27091 منشأة خاصة".

وأكدت المنظمة أن "ممارسات الحوثيين شهدت خروقات واضحة للقانون الدولي الإنساني الذي حظر بشكل تام استهداف المنشآت المدنية الخدمية التي لا صلة لها بالأعمال القتالية كما حظر استهداف المدنيين الذين لا يشاركون بشكل مباشر في الأعمال الحربية".

يد العطاء السعودية تغمر الأشقاء اليمنيين علاجاً وعملاً ودراسة

الوطن خط أحمر

وقد كان موقف المملكة إزاء الانتهاكات الحوثية واضحاً وقاطعاً بعدم السماح لكائنا من كان بالمساس بأمنها وانتهاك أراضيها ومقدساتها، واتخذت كافة الإجراءات المناسبة لحماية حدودها والرد على الأعمال العدائية التي تقوم بها ميلشيات الحوثي والمخلوع صالح والتصدي لأي متسلل عابث، وفقا لحق الدول في الدفاع عن سيادتها المنصوص عليه في القانون الدولي، والتشريعات الناظمة للعلاقات بين الدول.

وأكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – يحفظه الله- في هذا الإطار إن من حق المملكة الدفاع عن نفسها من دون التدخل في شؤون الآخرين، داعيا الآخرين إلى عدم التدخل في شؤون البلاد. ويشهد تاريخ المملكة الطويل في دعم السلام والاستقرار الاقليمي والدولي على عدم قيامها بأي عدوان على أحد أو المساس باستقرار أي دولة او التدخل في شؤونها الداخلية، اذ كانت المملكة دوما وسيط سلام و راعية لمبادرات تعزز الاستقرار والأمن.

وحظيت الاجراءات التي اتخذتها المملكة دفاعاً عن سيادتها وأراضيها بدعم عربي وإسلامي ودولي، واكد المجتمع الدولي على حق المملكة في اتخاذ كل الإجراءات والتدابير الوقائية لمواجهة الاعتداءات والانتهاكات التي ترتكبها المليشيات الانقلابية في اليمن، كما دان المجتمع الدولي في الوقت نفسه استمرار الاعتداءات من قبل انقلابيي اليمن وانتهاكهم لكل المرجعيات ودعوات السلام المتكررة التي ما فتئت المملكة على اطلاقها حفاظا على اليمن وشعبه الشقيق.

انعكس الحزم السعودي في التعامل مع اعتداءات الحوثيين على ثقة المواطن بقواته المسلحة وحصانة المملكة ضد المحاولات الهزيلة للمس بأمنها واستقرارها، ويبدو ذلك واضحاً في سير الحياة بشكل طبيعي – بفضل الله- في مناطق المملكة ومن ضمنها تلك المحاذية للحدود السعودية اليمنية، وهو الأمر الذي يرسم صورة جلية عن متانة الجبهة الداخلية وعمق الاستقرار الذي تهنأ به المملكة وسط جبهات مشتعلة ومساع دؤوبة من اطراف معادية للمس بأمن هذا الوطن المنيع.

المدنيون في تعز يتخذون طرقاً وعرة للحصول على المؤن وتجنباً لمسلحي الحوثي

يد العطاء

وفي الشق الإنساني، لم تتردد المملكة ومنذ الشرارة الأولى لانقلاب مليشيات الحوثي وصالح على الشرعية اليمنية عن مد يد العون للأشقاء اليمنيين، حيث استقبلت المملكة أكثر من نصف مليون يمني وعائلاتهم داخل أراضيها مع السماح لهم بحرية الحركة والانخراط بسوق العمل السعودي، إضافة إلى السماح لأكثر من 280 ألف طالب وطالبة من الجنسية اليمنية بالدراسة في المدارس الحكومية المجانية.

وكان للاجئين اليمنيين الذين غادروا بلادهم هربًا من بطش المليشيات نصيب من المساعدات حيث قدمت المملكة للاجئين اليمنيين في جيبوتي والصومال أكثر من 42 مليون دولار وهي جزء من المساعدات الإغاثية الإنسانية للشعب اليمني التي بلغت 500 مليون دولار، كما تعالج المملكة ١٥٠ مصاباً يمنياً كل شهر في جنوب المملكة بإجمالي تجاوز 3600 مصاب، بالإضافة إلى تقديم الرعاية الصحية لـ ٥٦٥ مصاباً في جمهورية السودان، و٦٢٩ آخرون في مملكة الأردن.

أما مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية فقد نفذ مشروعات لعلاج المصابين اليمنيين في مستشفيات القطاع الخاص، داخل اليمن لما يقارب ألفي مصاب ومازال العمل مستمراً وفقاً للاحتياج الفعلي وبالتنسيق مع الشركاء، كما نفذت المملكة من خلال المركز مشروع التدخلات الغذائية والعلاجية المنقذة للحياة للفتيات والأولاد دون سن الخامسة، إضافة إلى النساء الحوامل والمرضعات مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف، إذ بلغ عدد المستفيدين لهذا المشروع حوالي ٢٧٠٠٠٠٠ مستفيد من جميع محافظات اليمن.

وفي الجانب الآخر، لم تكتف مليشيات الحوثي والمخلوع صالح في بث الرعب في نفوس المدنيين الأبرياء بل تسابقت إلى عرقلة ونهب المساعدات المقدمة لهم، حيث تم احتجاز عشرات السفن الإغاثية استمرارًا في سياسة حصار وتجويع ممنهجة يمارسها الحوثيون ضد الشعب اليمني؛ انتقاماً منه لرفضه الانقلاب وما تبعه من إجراءات باطلة كان أخرها تشكيل حكومة انقلابية.


إقرأ بقية الخبر من المصدر