فتحت ثورة الياسمين بتونس التي أطاحت قبل ست سنوات بالرئيس زين العابدين بن علي (1987-2011)، الباب أمام انتعاشة فنية على وقع “رحيق” الحرية، فظهرت عشرات الأعمال السينمائية والمسرحية والدرامية، بعيدا عن سيف الرقابة “وتكميم الأفواه”، وفق مراقبين وعاملين بالقطاع الثقافي بتونس.

وتناولت كثير من الأعمال الفنية، لا سيما السينمائية منها، تفاصيل ما عاشه الشعب التونسي في الفترة التي سبقت اندلاع شرارة الثورة، ومحاكاة لما رافقها من ظواهر سياسية واجتماعية وثقافية في أعقابها، من بينها فيلم “الربيع التونسي” للمخرجة رجاء العماري.

وركز الفيلم على إبراز معاناة مجموعة من الشباب في مجتمع نخره الفساد والاستبداد، مبرزا فساد عناصر الشرطة والسلطة الحاكمة والمؤسسات العمومية، في وقت يكشف فيه عن جوانب مثيرة في حياة قرينة الرئيس الأسبق ليلى الطرابلسي داخل قصر قرطاج.

وسارعت أعمال أخرى لتصوير حدث الإطاحة بالنظام الذي شكل منعرجا في حياة نحو 11 مليون نسمة، من بينها فيلم “على حلة عيني” للمخرجة ليلى بوزيد، الذي تناول قصة شابة تونسية ترغب في الانضمام إلى فرقة للموسيقى المستقلة، ما أقحمها في صراع مع السلطات التونسية بسبب مضمون أغانيها.

صورة من احتفالات ثقافية سابقة بذكرى الثورة التونسية (الجزيرة)

ووثقت كاميرا المخرج التونسي الشاب مراد بالشيخ عبر فيلم “لا خوف بعد اليوم”، تفاصيل الثورة التونسية وشجاعة أبناء بلاده في إسقاط النظام الحاكم وكسر حاجز الخوف، وعرض الفيلم في مهرجان “كان” السينمائي العام 2011.

وإلى جانب السينما، مثلت “الثورة” مادة دسمة لكثير من الأعمال المسرحية، من بينها “التابعة” للمخرج توفيق الجبالي التي تناولت أحداث الثورة التونسية، مرورا بالاغتيالات السياسية وأحداث العنف التي شهدتها البلاد.

واستعرضت مسرحيتا “العنف” للفاضل الجعايبي وجليلة بكار، و”ثنايا القمر” لفتحي العكاري “ثورة الياسمين”، من خلال النبش في تنامي ظواهر اجتماعية أبرزها العنف.

وبحسب الناقد السينمائي التونسي خميس الخياطي، استفادت “أفلام ما بعد الثورة من حرية التعبير في طرح القضايا” وأشار إلى أن العديد من الأفلام سجلت حيثيات الثورة مثل فيلم محمد الزرن “ارحل” وفيلمي “على حلة عيني” لليلى بوزيد، و”سبعة ونصف” لنجيب بالقاضي.

ومن جانبه، أوضح المخرج والناقد التونسي محمد الصردي أن تطور الحركة الثقافية في تونس بدأ منذ العام 2005، وتطور بعد اندلاع الثورة التي جاءت بنفس ثوري جديد، وتزامن ذلك مع ظهور “الرقمنة” التي سهلت الإنتاجات الفنية التونسية وقدمت الكثير من أجل “دمقرطة” الصورة والفيلم.

وأقر بأن زخما فنيا كبيرا اجتاح الحركة الثقافية التونسية في السنوات الأخيرة، إلا أنه في السنتين الأخيرتين تغير الوضع وأصبح المبدعون التونسيون يعولون على القيمة الفنية للأعمال مما يعني أنه يمكن الحديث الآن عن ثورة ثقافية حقيقية.

ومثلت هذه الأعمال بالنسبة للعديد من المراقبين تصويرا لنمط عاشه التونسيون عقب الثورة، وأفرز العديد من الأسئلة الجوهرية عن هوية التونسي وعلاقته الجديدة بالفعل السياسي والنشاط الاجتماعي.

المصدر : وكالة الأناضول