لماذا يهاجم متشدّدون في السعودية جامعة الأميرة “نورة”؟ – ارم نيوز

أثارت كاتبة سعودية إحدى أكثر القضايا حساسية ومدعاة للجدل في المملكة العربية السعودية، عبر استغرابها للهجمة الشرسة من قبل متشدّدين على جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، في العاصمة الرياض.

وتساءلت الكاتبة، هيلة المشوح، في تغريدة نشرتها على صفحتها، في موقع تويتر للتواصل الاجتماعي: “هل سألت نفسك يومًا لماذا يهاجم المتشددون جامعة الأميرة نورة؟” لتجيب عن تساؤلها في التغريدة ذاتها: “لأنها قامت على كوادر نسائية وبإدارة نسائية في وقت يحاولون فيه تحجيم المرأة!”.

وأثارت تغريدة المشوح جدلًا في موقع التدوين المصغّر، ليعبر بعض المغرّدين عن تأييدهم لطرحها، في حين انبرى آخرون يكيلون لها انتقادات لاذعة.

وعلّقت مدونة تدعى Sara :”جاوبتي على تساؤل دائمًا كان يخطر على بالي. مع العلم أنهم ما قصّروا حتى بالجامعات الثانية كل ما حصّلوا فرصة”.

وأضاف أبو عبد الرحمن: “يهاجمونها لأنها صُنّفت ضمن أول 10 جامعات على مستوى العالم، الحسد اللهم يا كافي”.

الاختلاط في الاجتماعات

ونفت إحدى المدونات أن يكون سبب تهجم المتشدّدين على جامعة الأميرة نورة عائدا لكوادرها النسائية؛ إذ اعتبرت المغردة hailahabdulah أن السبب يكمن في الاختلاط خلال الاجتماعات؛ متسائلة: “طيب لماذا لم يهاجموا جامعة الملك سعود وجامعة الإمام بوجهة نظرك وكل كوادرهما نسائية؟”.

إلا أن بعض المغردين أكدوا أن اجتماعات الجامعة لا يشوبها اختلاط، بل تتم الاجتماعات عبر شاشات عرض.

تهجّم من داخل الجامعة

ولم تكتفِ الكاتبة هيلة المشوح، بنشر تغريدتها على أكثر مواقع التواصل الاجتماعي شعبية في المملكة، بل عادت لتثير القضية، اليوم الثلاثاء، في مقال حمل عنوان “جامعة نورة بين سندان التشدّد ومطرقة الحزبية!”، مؤكدة أن التيارات المتشددة في المملكة تحاول “تحجيم المرأة”.

وتقول المشوح، إن التهجّم هذه المرّة جاء “من داخل الجامعة ومن نفس كوادرها -للأسف- حين استضافت الجامعة على مسرحها عرض (ستاند آب كوميدي) وضج المتشددون في تويتر بوسم (#هوليوودي_بجامعة_نورة) وضج معهم الأتباع قدحاً في الجامعة وإدارتها والعاملين بها، وبدأ التأليب والتحريض وإشعال الفتنة من حدث عابر لا يستدعي كل هذا الضجيج والصخب وتأليب الرأي العام والمجتمع!”.

وكانت أكاديميات في جامعة “نورة” عبّرن في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، عن استغرابهن من استضافة الجامعة، لعروض هوليوودية، بمشاركة ممثل أمريكي شهير، ليؤكّدن أن “الجامعة مكان للعلم وإقامة المؤتمرات العلمية والثقافية، لا للعروض الهوليوودية”.

وقالت عضو هيئة التدريس في الجامعة، الدكتورة أفراح الحميضي: “أحبُّ جامعتنا وأحب من سُميت باسمها، أحسب لو كانت على قيد الحياة -رحمها الله- لأوسعت هؤلاء المهرّجين ضربًا، فليس مكانكم ساحات الثقافة ومدرجات العلم”.

وأضافت عضو هيئة التدريس في الجامعة، الدكتورة هيلة اليوسف، منتقدة الفعالية، أنها “عجبت من الانفصام فيما يقام من فعاليات في مركز مؤتمرات حرم جامعة الأميرة نورة، أليس الصحيح أنه مقام لفعاليات ومؤتمرات علمية وثقافية؟”.

في حين تبرأت عضو هيئة التدريس، الدكتورة رقية المحارب، من الفعالية؛ قائلة :”اللهم إنا نبرأ إليك من الرضا بإقامة هذه المسرحيات في جامعتنا ونستنكر وجودها”.

وأضافت الدكتورة غربية الغربي: “حوّلوها من صرح تعليمي وقاعة مؤتمرات للفعاليات العلمية والثقافية إلى مسرح للتهريج”.

ونال وسم “#هوليوودي_بجامعة_نورة” حينها، نصيبًا وافرًا من تعليقات المدونين، بين مؤيد لمثل تلك الفعاليات ومعارض لها، ليثير جدلًا واسعًا في الأوساط الشعبية والأكاديمية.

كيف يقود موظفون حملات ضد مؤسساتهم؟

وتستغرب الكاتبة؛ المشوح، في المقال الذي نشرته صحيفة “عكاظ” السعودية، كيف “قادت هذه الحملة كوادر من داخل حرم الجامعة، وهنا يتعين علينا التوقف والتأمل فكيف لموظف في أي قطاع أن يقود حملات ضد مؤسسته التي يعمل بها أو العمل تحت مظلة التوجهات الحزبية المعادية للوطن والتي تعمل على شق صفه وإحداث شرخ غائر بين مواطنيه، ناهيك عن جامعة وصرح تعليمي كجامعة نورة!”.

المطالبة بسنّ قوانين رادعة

وتتساءل الكاتبة:”متى كانت الأهواء الشخصية والتحزبات تُمارس عيانًا بيانًا داخل أسوار جامعاتنا؟ وهذا يستدعي سنّ قوانين رادعة تؤدّب كل من استخدم وظيفته في الخوض بأمور لا تعنيه قد تؤدي إلى إحداث بلبلة في المجتمع وإشعال مواقع التواصل الاجتماعي دون سبب مقنع”.

وتضيف أن “دور الأكاديمي في الجامعة -وأي جامعة- هو تأدية واجباته المنوطة به والابتعاد عن كل ما يشوه سمعة صرحه التعليمي بل وتحسين مستواه الأكاديمي وتطويره بما يخدم رقي عقول طلابه واتساع مداركهم ومواكبة العالم وليس التخلف عنه ومهاجمة كل تواصل معه”.

إقرأ بقية الخبر من المصدر