الجيش السوداني يستعيد السيطرة على القصر الجمهوري بعد معارك عنيفة في الخرطوم

استمرت معارك الخرطوم لأربعة أيام، تركزت حول القصر الجمهوري، حيث خاض الجيش السوداني معارك عنيفة لم يتمكن خلالها من استعادة السيطرة إلا بعد تنفيذ خطة هجومية محكمة تضمنت قصفًا مدفعيًا مكثفًا وإنزالات برية عبر محورين. ويفيد مصدر عسكري بأن الهجوم جاء في ختام معركة شرسة مع قوات الدعم السريع التي حاولت إبطاء تقدم القوات الحكومية عبر زراعة المتفجرات.
بعد الانسحاب التكتيكي لقوات الدعم السريع إلى مناطق استراتيجية، تمكن الجيش من إعلان السيطرة الكاملة على القصر، إلى جانب المنشآت المجاورة له. وفي سياق البيان الرسمي، وصف الجيش العملية بـ”الملحمة البطولية”، مؤكدًا على تدمير القوة المتبقية داخل القصر والاستيلاء على ترسانة من الأسلحة.
فور الإعلان عن استعادة القصر، انطلقت موجة من التفاعلات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تصدر وسم #القصر_الجمهوري القوائم في السودان. اعتبر العديد من المستخدمين ما حدث نصراً استراتيجياً، بينما حذر آخرون من تصعيد محتمل في الصراع؛ إذ لا تزال قوات الدعم السريع تحتفظ بأوضاع مؤاتية للقتال.
تاريخياً، يُعتبر القصر الجمهوري رمزًا للسلطة في السودان، حيث شهد تحولات سياسية كبرى، بما فيها الانقلابات والأحداث المؤلمة. بني القصر في البداية عام 1826 وأعيد بناؤه عدة مرات ليكون مظهراً للتغيرات السياسية التي مرت بها البلاد. ورغم أنه يمثل علامة على الاستقلال، إلا أنه شهد أيضاً نزاعات دموية أثرت في مسار الدولة.
أما القصر الجمهوري الجديد، فقد شُيد عام 2015 ليكون مركز الرئاسة الحديثة، لكنه شهد الدمار بسبب الحرب، حيث أصبحت ردهاته ساحة للصراع المسلح. ومع الانتصار الذي حققه الجيش في استعادة القصر، تبقى الأسئلة معلقة حول ما إذا كان هذا يتجه نحو تغيير فعلي في مسار الحرب المستمرة في السودان، أم أن الأمور ستبقى في حالة من الفوضى والدمار.