تحذيرات سياسية من نايف القانص حول استغلال المناسبات الدينية لتعزيز “النقاء السلالي” وتهديد الوحدة في اليمن

في ظل تفاقم الانقسامات الاجتماعية والمذهبية في اليمن، أطلق نايف القانص، السياسي والسفير السابق والمقرب من الحوثيين، تحذيراً شديداً من استغلال المناسبات الدينية لأغراض سياسية تهدد وحدة المجتمع.
في مقال رأي له نُشر على منصة “إكس”، انتقد القانص بشدة جماعة الحوثي، مشيراً إلى أن ما يُعرف بـ”الاحتفالات الدينية” لا يتجاوز كونه غطاء لمشروع أيديولوجي يهدف إلى إعادة تشكيل الهوية اليمنية وفق أسس تعتمد على النسب والانتماء السلالي، بدلاً من مبادئ العدل والمساواة.
وأوضح القانص أن الحوثيين، مع استيلائهم على السلطة في صنعاء، لم يفرضوا هيمنة عسكرية فحسب، بل سعوا لتوظيف الرموز الدينية لتعزيز فكرة “النقاء السلالي”، المزعومة، التي تروج لتفوق أبناء أهل البيت ~بينما~ تقوم بتقسيم المجتمع إلى فئات.
ووصف هذه الفكرة بأنها “أسطورة دينية تم تسييسها”، مشيراً إلى أن الخطاب الحوثي، رغم مظاهره الدينية، يعزز في جوهره التمييز وتفريق الناس بناءً على أصولهم.
وأشار كذلك إلى أن الاحتفالات بالمولد النبوي لم تعد مجرد طقوس دينية بل تحولت إلى استعراضات أيديولوجية تستخدم لتكديس السلطة لفئة واحدة على حساب باقي المجتمع.
تسبب هذا التضخيم الخطابي في ردود فعل سلبية، ولا سيما بين الشباب والمثقفين، الذين بدأوا يشككون في الدين بسبب ما أطلق عليه القانص “استغلال المقدس”. وقد أدى ذلك إلى انسحاب بعض الشباب من الانتماء الديني، معتبرين أن ما يحدث يمثل تشويها للإسلام.
علاوة على ذلك، حذر القانص من أن هذه التوجهات لا تتسبب في تسريح الوعي الديني فحسب، بل تغذي انقسامات عميقة قد تؤدي إلى انهيار النسيج الاجتماعي. ووجه تحذيراً من أن خطاب “النقاء السلالي” قد يفتح المجال لتصاعد تيارات مضادة، مما قد يزيد من حدة الصراعات الطائفية.
وحذر من أن مثل هذا التطرف المذهبي لا يمثل حلاً، بل هو “مصدر الكراهية”، مشددًا على أن استخدام الدين لأغراض سياسية هو إهانة للأديان والمعتقدات.
دعا القانص إلى إجراء مراجعة شاملة للخطاب الديني والمذهبي، معتبراً أن هذه المراجعة “ضرورة وطنية وأخلاقية”. وأكد على أهمية بناء يمن موحد قائم على العدل والمواطنة، حيث تُحترم القيم الإنسانية وتُرفض النزعات العنصرية.
وختم بالقول إن الوحدة الوطنية لا تُبنى على أسس النسب أو الدم، بل على المبادئ الإنسانية والاحترام المتبادل بين جميع اليمنيين.



