اليمن يستعد لاستعادة مشروع “بلحاف” لتصدير الغاز الطبيعي وسط تحديات اقتصادية وضرورة مراجعة الاتفاقيات مع “توتال”

في الوقت الراهن، يسعى اليمن لاستعادة أهم عائداته الاقتصادية، حيث تبرز في الأفق إمكانية تشغيل منشأة “بلحاف” في شبوة، والتي تعتبر أكبر مشروع استثماري في البلاد بتكلفة تصل إلى 5.4 مليارات دولار. تمثل هذه المنشأة أحد مصادر الغاز الطبيعي المسال، الذي يعد عصب الاقتصاد اليمني، وتعاني البلاد حالياً من أزمة مالية خانقة تستلزم البحث عن موارد جديدة.
تكافح الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من أجل استعادة هذه المنشأة والعمل على استئناف تصدير الغاز. تتركز المخاوف بشكل خاص حول اتفاقيات أسعار تصدير الغاز، التي كانت تمثل عائقاً أمام استعادة الموارد. سبق أن شهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، مما زاد من أهمية هذه القضية.
أفاد مستشار اقتصادي رفيع بأن توقف منشأة “بلحاف” أثر بشكل كبير على الاقتصاد اليمني، حيث يعتبر فقدانها لمورد رئيسي بمثابة أزمة هيكلية. فقد حققت صادرات الغاز الطبيعي المسال خلال الفترة من 2009 إلى 2013 نحو 14.5 مليار دولار، إلا أن الحكومة اليمنية لم تحصل سوى على 5% من تلك العائدات. ويرجع ذلك إلى بنود مجحفة في اتفاقيات العقود مع الشركاء، خاصة شركة “توتال”.
وعند التوقف عن العمل، عانت “بلحاف” من عدم استخدام فعال تسبب في فقدان الثقة الاستثمارية، مما أثر سلباً على الوضع المالي والاقتصادي للبلاد. هذا وقد زادت الأوضاع الصعبة من الاعتماد على المساعدات الخارجية.
رغم عدم وضوح الأمور حتى الآن بشأن العمل في مشروع “بلحاف”، إلا أن الخبراء يرون أن استعادة هذا المورد وإعادة تشغيله يتطلب مراجعة شاملة لاتفاقيات العقود وتعزيز الحقوق السيادية لليمن. يتطلب المشروع ما يقرب من مليار دولار للصيانة وتأهيل المنشأة، بالإضافة إلى فترة عمل لا تقل عن ستة أشهر.
خلال الفترة الحالية، يتعرض الجزء الخاص بنقل الغاز إلى تحديات من حيث الأمان والاستقرار. يواجه اليمن ضرورة الاستجابة لهذه القضايا قبل الحديث عن عوائد الغاز، مما يستلزم توافقاً سياسياً داخل البلاد وتحقيق استقرار على الأرض لضمان إعادة تشغيل مشروع “بلحاف”.



