شحة السيولة في الأسواق المالية بعدن: أسباب أزمة الريال اليمني واختفاءه المفاجئ

تشهد أسواق عدن والمحافظات المحررة حالة من الارتباك بعد أن أصبح الريال اليمني نادراً، مما أثار تساؤلات المواطنين حول الأسباب وراء شح السيولة رغم استقرار التعاملات اليومية. يُعتبر هذا الواقع ملموساً ويؤثر بشكل كبير على الحركة التجارية، مما دفع الكثيرين للبحث عن أسباب هذا الاختفاء المفاجئ للعملة المحلية.
تعود جذور الأزمة إلى أكثر من عام، حيث ساهم استقرار سعر الصرف الذي حققه البنك المركزي في دفع كبار التجار والمستثمرين نحو “اكتناز” كميات كبيرة من النقد المحلي. وقد أدى هذا الاستقرار إلى احتفاظ التجار بالريال كـ “مخزن آمن” للسيولة، ما سمح لهم بشراء العملات الأجنبية دون مخاطر، مما تسبب في خروج كتلة نقدية ضخمة من التداول واحتجازها في الخزائن الخاصة.
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت الإجراءات المشددة على عمليات غسيل الأموال في تعميق الأزمة، حيث كانت هذه العمليات تضخ سيولة غير منظمة في السوق. ومع الانضباط الجديد، بدأت العملات الأجنبية تتوفر بكميات أحياناً تفوق الاحتياجات الفعلية، بينما يعاني الريال من نقص حاد في التداول.
عندما يتعلق الأمر بالبنك المركزي، فإنه يواجه معضلة ضخ السيولة في السوق، حيث يعتبر ذلك أشبه بـ “السير في حقل ألغام”. يتمثل خطر الضخ المفاجئ في إمكانية دفع التجار لإخراج مخزوناتهم من الريال دفعة واحدة خوفاً من تراجع قيمته، مما يؤدي إلى ارتباك في أسعار الصرف ويشكل صدمة نقدية.
لذلك، تشير المعطيات إلى أن الحل يكمن في إدارة “جراحية” تعتمد على التنسيق المنظم مع كبار التجار لضخ السيولة بشكل تدريجي ومدروس. يهدف هذا النهج إلى استعادة التوازن في السوق وإحياء الحركة التجارية دون خلق هزات سعرية تؤثر على العملة المحلية.



