مأساة يمنية: الأكاديميون والموظفون ينتظرون المساعدات في رمضان بعد سنوات من انقطاع الرواتب

يعاني ملايين اليمنيين، خاصة في المناطق التي تسيطر عليها مليشيات الحوثي، من أزمة معيشية خانقة تزداد حدة مع اقتراب شهر رمضان المبارك. أكّد الأكاديمي الدكتور أكرم عطران، عميد مركز التعليم المستمر بجامعة إب، على واقع مأساوي يعيشه الكثيرون من الموظفين والطبقة الوسطى، الذين أصبحوا في انتظار المساعدات الغذائية بدلاً من الاستعداد للاحتفال برمضان كما في السابق.
عبّر عطران في منشور له عبر منصة “فيسبوك” عن إحباطه من الوضع الحالي، مشيراً إلى أن العائلات المنكوبة لم تعد قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية، وبدلاً من شراء مستلزمات الشهر الكريم كما كانوا يفعلون سابقاً، أصبحوا الآن يعتمدون على جبات الخير أو التحويلات المالية من الخارج.
يُعتبر هذا الوضع نتيجة لانقطاع الرواتب الذي يمتد لأكثر من عشر سنوات، حيث توقفت المدفوعات للموظفين الحكوميين في العاصمة صنعاء نتيجة سياسة الحوثيين التي تُعزى إلى نهب الإيرادات العامة وتحويلها لتلبية احتياجاتهم العسكرية. يوضح موظف حكومي في وزارة التربية أن الناس أصبحوا تحت ضغط مالي غير مسبوق، ولا يملكون إلا الانتظار للحصول على أي نوع من المساعدة.
تأثرت الأسواق بشكل كبير بسبب مجموعة من الجبايات المفروضة، مثل تلك التي تُفرض تحت مسميات “المجهود الحربي” أو الفعاليات الطائفية، مما أدّى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع. يقول تاجر غذائي في شارع هائل إن الناس لم يعودوا قادرين على شراء حتى أبسط الحاجيات مثل التمر.
علاوة على ذلك، حذّر اقتصاديون من أن الاقتصاد اليمني يتجه نحو الانهيار مع استمرار انقطاع الرواتب، ما أسفر عن ظهور شريحة جديدة من الفقراء، تشمل التعليم والطب والقطاعات الحكومية بشكل عام. وقد طالب الأكاديميون والموظفون بأن تُعطى لهم حتى أبسط حقوقهم في الكرامة الإنسانية، والتي غالباً ما غفلت عنها سلطات الحوثيين.
ومع دخول الشهر الفضيل، تُعد المعاناة أكبر، إذ تتزايد الاحتياجات الغذائية للعائلات وسط انهيار مصادر الدخل. يشعر العديد من الآباء بقلة الحيلة أمام أطفالهم، متمنين أن تجعل الظروف الاقتصادية المزرية رمضان أقل تأثيراً عليهم، بينما ينتظرون كرتونات التمر كتعويض عن الحقوق المسلوبة.



