حكومة التعافي السياسي في اليمن: فرصة تاريخية لاستعادة الدولة في ظل التحديات المعقدة

أصدر مركز تهامة للدراسات والتنمية دراسة سياسية تحت عنوان “حكومة التعافي السياسي والرهان الأخير لاستعادة الدولة”، تناولت مستقبل اليمن عقب تشكيل الحكومة الجديدة، واصفًا هذه اللحظة بالمفصلية في تاريخ البلاد.
أكد المركز أن الحكومة تمثل فرصة لتحقيق الانتقال من مرحلة إدارة الصراع إلى مشروع استعادة الدولة. وأشار إلى أهمية تحقيق تحرير سياسي وإداري شامل، بالإضافة إلى توحيد القرار السيادي وبناء نموذج فاعل في المحافظات المحررة، مع ضرورة وجود شراكة استراتيجية مع المملكة العربية السعودية لضمان الأمن والاستقرار.
تطرق التقرير إلى البيئة السياسية الداخلية والإقليمية المعقدة التي ستعمل ضمنها الحكومة، والتي تشمل تآكل ثقة الجمهور بمؤسسات الشرعية وتزايد الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر كعنصر سياسي دولي. وقد لاحظ التقرير أن الوقت الراهن يوفر فرصة لتعريف معركة استعادة الدولة على أنها عملية سياسية ومؤسسية تعالج الاختلالات السابقة.
كما أبرز أهمية نجاح الحكومة في تقديم خدمات مفعلة في المناطق المحررة، حيث يمكن لها أن تصبح مركز جذب سياسي وشعبي، مما سيؤدي إلى تقويض خطاب المليشيات. وأكد على ضرورة تسليم إدارة سواحل وموانئ البلاد بشكل وطني لتعزيز شرعية الدولة.
بالرغم من هذه الفرص، حذّر التقرير من المخاطر المحتملة التي قد تواجه الحكومة، مثل ازدواجية القرار والضغوط الدولية التي قد تحاول إبقاء الملفات السيادية خارج السيطرة الوطنية. وقد رأى أنه إذا لم تتخذ الحكومة الدول التدابير اللازمة للتجاوب بشكل فعال، فإن المليشيات قد تستغل أي تباطؤ لتقوية موقفها.
اختتم المركز بتأكيد أن توحيد القرار السياسي يعد شرطًا أساسيًا لاستعادة صنعاء بأقل كلفة، مع تذكير بأهمية الشراكة مع المملكة في إعادة بناء الدولة. ودعا إلى منح الحكومة صلاحيات سيادية كاملة، وتوحيد المؤسسات العسكرية، وتعزيز الشفافية والشراكة مع المجتمع في حماية الموارد العامة.
في المجمل، تعتبر الحكومة الجديدة فرصة تاريخية قد تؤدي إلى نقل البلاد نحو نموذج من الاستقرار والتعافي إذا تمت إدارتها بشكل فعّال.



