تحويل جولات تعز إلى مشاريع استثمارية خاصة يغذي أزمة الخدمات العامة

تشهد مدينة تعز تحولًا غير تقليدي في مشهدها الاستثماري، حيث تزدحم الأرصفة والشوارع بباعة البسطات والمستأجرين، مما يعكس عملية تحويل المساحات العامة إلى مصادر ربحية. في ظل بحث مسؤولي المدينة عن موارد جديدة، تم دخول مفهوم “إيجار الجولة”، الذي يسمح بتأجير دوارات المدينة ورفع أيدي الشركات الاستثمارية عليها.
تسود حالة من الاستغراب بين المواطنين حيال المقابل الاستثماري لهذه الصفقات، إذ يتم الحديث عن تعهد المستثمرين بمهام بسيطة مثل تعبئة نافورة الجولة بالماء، بدلاً من تقديم خدمات مالية حقيقية تعود بالنفع على خزينة المدينة.
تتحول الجولات، التي كانت في السابق تمثل معالم جمالية، إلى منصات إعلانات خاصة، ما يؤثر سلبًا على الحركة ويحجب الرؤية، ويثير تساؤلات حول أولويات المدينة، حيث أصبحت تعبئة نافورة الماء الإنجاز الذي يتم التفاخر به في ظل أزمة شح مياه الشرب.
تتزايد المخاوف بين السكان من أن تتوسع هذه الظاهرة لتشمل تأجير الهواء أو ظلال الأشجار، مع غياب الرقابة الفعلية على تطبيق هذه الإجراءات. وقد علق بعض المواطنين قائلين إن النافورات قد تعمل، ولكنهم سيتوجب عليهم السير وسط الزحام، حيث أصبحت الأرصفة والجولات ملكًا لمن يدفع مقابل خدمات مقلصة.
تظهر هذه الظاهرة كنتاج لعجز إداري وتبسيط مفهوم التنمية الحضرية، إذ تحول ما كان ينبغي أن يكون معلمًا جماليًا للمدينة إلى مجرد وسيلة لتحقيق الربح تحت غطاء “إصلاح النافورة”.



