نقاط أمنية في عدن تتحول إلى مراكز جباية تفرض إتاوات تصل إلى نصف مليار ريال يومياً

في العاصمة المؤقتة عدن، تتزايد المخاوف بشأن الفساد المالي الذي بات يضرب اقتصاد المدينة، وسط وعود رسمية بمكافحة هذه الظاهرة. وقد أظهرت الحقائق الميدانية أن النقاط الأمنية التي تُفترض أن تحافظ على الأمن، أصبحت مركزًا للجبايات غير القانونية، حيث يتم فرض إتاوات كبيرة دون أي رقابة.
تعتبر نقطة “العلم” في البوابة الشرقية لعدن من بين الأكثر تحصيلًا لهذه الإتاوات، حيث تُسجل إيرادات يومية تفوق نصف مليار ريال يمني. ووفقًا لرصد حركة الشحن، يتم تحصيل مبلغ 2 مليون ريال على كل قاطرة شحن كبيرة، فيما تمر أكثر من 200 قاطرة يوميًا، مما يعني إيرادات تفوق 400 مليون ريال فقط من قطاع الشحن الثقيل. كما يتم إضافة مبالغ كبيرة من شاحنات الخضروات والفواكه وسيارات القات وصهاريج المشتقات النفطية، ليتجاوز المجموع اليومي حاجز الـ 500 مليون ريال.
لا يقتصر الأمر على نقطة واحدة، بل يشمل عدة نقاط استراتيجية أخرى، مثل نقطة الرباط في الشمال ونقطة رأس عمران في الغرب، والتي تسهم جميعها في تشكيل “طوق مالي” ضاغط على المدينة. هذه النقاط تعمل وفقاً لأسلوب مشابه، حيث تتفاوت إيراداتها يوميًا.
خبراء الاقتصاد يحذرون من أن هذه المبالغ الضخمة لا تصل إلى خزينة البنك المركزي، وإنما تذهب إلى “صناديق سوداء” تابعة لجهات نافذة، مما يزيد من معاناة المواطن البسيط. إذ أن كل مليون ريال تُفرض على قاطرة يشكل ضغطًا على الأسعار في الأسواق، مما يؤدي إلى ارتفاع غير مبرر في أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية.
تتزايد التساؤلات بين أبناء عدن عن مصير هذه المليارات التي تُجمع شهريًا، وعجز الجهات الرقابية على وقف هذه الممارسات المالية التي تحول المدينة إلى بيئة طاردة للتجارة وتعيق النمو الاقتصادي.



