البرنامج الصاروخي الإيراني يتحول إلى تهديد استراتيجي يشغل دوائر القرار في واشنطن

تتفاقم حدة التصريحات حول البرنامج الصاروخي الإيراني الذي لم يعد مجرد أداة للردع الإقليمي، بل أصبح مصدر قلق استراتيجي يمتد إلى صانعي القرار في واشنطن. حيازة إيران لتقنيات صاروخية متقدمة وقدرتها على انتاج صواريخ باليستية مثل “خرمشهر” و”سجيل” جعلتها تمتلك ترسانة تضم أضخم وأحدث الأنظمة الدفاعية في منطقة الشرق الأوسط.
مدى الصواريخ الإيرانية يصل إلى 2000 كيلومتر، ما يضع كافة القواعد الأمريكية في الخليج والشرق الأوسط، وأجزاء من أوروبا الشرقية، تحت تهديد استهداف مباشر. العوامل التقنية المتطورة تدعم هذه الاستراتيجية، حيث نجحت طهران في الانتقال من الكم إلى الكفاءة والدقة في اله strikes.
تسلط تقارير الاستخبارات الأمريكية الضوء على ضرورة فهم الطموحات الإيرانية العابرة للقارات، حيث تشير التقديرات إلى أن عام 2035 قد يشهد امتلاك إيران القدرة على استهداف الأراضي الأمريكية، إذا استمرت في تطوير تقنيات الوقود الصلب والتوجيه بنفس الوتيرة.
تحذيرات الرئيس الأمريكي الأسبق ترامب تبرز من خلال التأكيد على أن الصواريخ الإيرانية قد تصل قريباً إلى الأراضي الأمريكية، وهو ما يعكس استراتيجية استخدام الخوف الأمني للضغط على الحلفاء الغربيين لتوسيع أي اتفاق مستقبلي يشمل البرنامج الصاروخي. تصديق هذه التهديدات يمنح واشنطن الشرعية اللازمة لأي تحرك عسكري وقد يتيح توسيع منظومات الدفاع الصاروخي في المنطقة وأوروبا.
رغم عدم امتلاك إيران حالياً لصواريخ قادرة على عبور المحيط الأطلسي، إلا أن لديها المعرفة التقنية التي يمكن أن تفعل ذلك في فترة قريبة. يتمحور الصراع الآن حول منع إيران من الوصول إلى تلك التقنيات الصاروخية العابرة للقارات، والتي يمكن أن تغير قواعد الاشتباك العالمية بشكل جذري. تحويل الصواريخ من مدى 2000 كيلومتر إلى مدى عابر للقارات يتطلب خطوات كبيرة في علم المواد والوقود، وهو ما يشكل ميداناً لصراع استخباراتي صامت بين طهران والغرب.



