وثيقة سوفيتية سرية تكشف عن تقييم قادة اليمن ولخطط لإعادة تشكيل القيادة في جنوب اليمن والقرن الأفريقي قبيل أحداث 1986

كشفت وثيقة سرية منسوبة إلى الاستخبارات السوفيتية عن تقييم مفصل لعدد من القادة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وما يرتبط بذلك من خطط سياسية تعود إلى فترة ما قبل أحداث يناير 1986 الدامية في عدن. الوثيقة، التي أُرسلت إلى السفارة السوفيتية في عدن، تم نشر ترجمتها في مجلة “KENYA EXPRESS” في عام 1986.
أوضحت الوثيقة أن موسكو لم تكن واثقة في معظم القيادات السياسية في الجنوب، باستثناء سالم صالح محمد، الذي اعتُبر الشخص الأكثر ملاءمة لقيادة البلاد وفق الرؤية السوفيتية. انتقدت الوثيقة بحدة نهج علي ناصر محمد، الذي اتجه نحو توسيع علاقاته مع دول الخليج والغرب، وهو ما اعتبرته تهديدًا لنفوذها.
كما أشارت الوثيقة إلى أن موسكو استعانت بالرئيس الإثيوبي منجستو هايلي مريام للتوسط داخل الحزب الاشتراكي اليمني، بهدف احتواء الخلافات ومنع الانقسام خلال انعقاد المؤتمر العام للحزب. ومع ذلك، تطرقت الوثيقة أيضًا إلى خطط لإعادة ترتيب القيادة داخل الحزب، وليس فقط في جنوب اليمن، بل حتى في إثيوبيا.
تفاصيل إضافية وردت من مصادر خاصة، كشفت عن “مخطط إسقاط مزدوج” استهدف القيادات السياسية في جنوب اليمن وإثيوبيا، بما في ذلك كل من علي ناصر محمد ومنجستو هايلي مريام. بحسب المصادر، صُنف واضع الخطة بأنه كان يعمل كعميل لصالح جهاز الاستخبارات السوفيتي.
اعتبرت موسكو بعض السياسات الاقتصادية التي اتبعها علي ناصر محمد، مثل شراء طائرات بوينغ الأمريكية، نوعًا من الانحراف عن النهج الاشتراكي. وذهبت بعض التحليلات إلى أن الصراعات داخل المعسكر الاشتراكي كانت جزءًا من تنافس أجنحة سياسية داخل الاتحاد السوفيتي.
تضمن تحليل الوثيقة تقييمات للقادة التاريخيين في الحزب الاشتراكي، حيث وُصِف عبد الفتاح إسماعيل بأنه مريض وغير قادر على الحكم، بينما اعتُبر علي عنتر “انتهازي متسرع”. في المقابل، أقرت الوثيقة سالم صالح محمد كمرشح مفضل لإدارة البلاد وفق الرؤية السوفيتية.
تُظهر الوثيقة أن الصراعات السياسية في تلك الفترة لم تكن مجرد خلافات داخلية، بل كانت تتداخل مع توازنات إقليمية ودولية معقدة، مما يفتح مجالًا واسعًا للتساؤلات حول التدخلات الدولية في تلك الأحداث.



