خبير اقتصادي يمني ينتقد الفهم القاصر لسياسة طباعة النقود ويؤكد ضرورة التمييز بين الإصدار التدميري والضروري لإنقاذ الاقتصاد الوطني

انتقد الخبير الاقتصادي اليمني، وحيد الفودعي، التصورات السائدة حول مسألة طباعة النقود في اليمن، مشيراً إلى أن اختزال العملية في التضخم يعكس مستوى متدني من الفهم للسياسات النقدية الحديثة. وأكد أن مثل هذه النظرة تعيق الاقتصاد الوطني، حيث تناقض التحليل الشائع الذي ينظر للإصدار النقدي كخطر ثابت.
وأوضح الفودعي أن هناك فرقاً بين “الإصدار التدميري” الذي يلجأ إليه لتمويل عجز الموازنة المزمن والإنفاق غير المنتج، وبين “الإصدار الضروري” الذي يعالج اختناقات السيولة في الأسواق. ويشير إلى أن الإصدار النقدي يمكن أن يكون أداة لتعزيز الاقتصاد إذا تم استخدامه بشكل صحيح، وفقاً للتوقيت والحجم والأهداف المحددة.
في حديثه عن أزمة “شح السيولة” في السوق اليمنية، أشار الفودعي إلى أن الوضع الراهن يعتبر حرجًا، حيث امتد تأثير نقص السيولة إلى البنك المركزي ذاته. وحذر من أن الجمود في معالجة هذه الأزمة ناتج عن الخوف غير المبرر من عملية الطباعة، مما يؤدي إلى إرباك الأسواق وزيادة نفوذ السوق غير الرسمية.
كذلك، تساءل الفودعي عن سبب غياب “الاحتياطي المحلي غير المُصدر” لدى البنك المركزي، مشدداً على أن البنك يجب أن يحتفظ بمخزون نقدي جاهز لمواجهة الأزمات. ولفت إلى أن غياب هذا الاحتياطي يجعل البنك في وضع هش ويقلل من فعاليته في التعامل مع الأزمات النقدية.
كما حذر الفودعي من أن عدم القدرة على القيام بإصدارات نقدية في الوقت المناسب يمكن أن يكون له عواقب وخيمة من حيث الثقة في النظام المصرفي. ودعا إلى ضرورة تمييز استخدام الإصدار كأداة للإدارة النقدية عن استخدامه كوسيلة سهلة لتغطية الفشل المالي.
واختتم الفودعي بالقول إن التركيز يجب أن يكون على تحديد حجم الإصدار النقدي المناسب وعلاقته بالناتج الحقيقي، بدلاً من إلقاء الأحكام المطلقه التي تعمق الأزمة الاقتصادية في البلاد.



