مليشيات الحوثي تفرض قيادات غير محلية في إب وتعمق النزاعات والاحتقان الاجتماعي

تعتبر محافظة إب نموذجًا حيويًا للسلطة المفروضة من قبل مليشيات الحوثي، حيث تُعين قيادات ومشرفون من خارج المحافظة لإدارة شؤونها. وبحسب حقوقيين، يُعد هذا الأسلوب من الإدارة تجسيدًا لأزمة ثقة عميقة، ويعكس رؤية أمنية تتعامل مع المجتمع المحلي باعتباره مجتمعًا يجب إخضاعه بدلاً من تمكينه.
تقرير مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة يشير إلى تصاعد الاستياء من هذه التعيينات المعتمدة على الولاء العقائدي، والتي تُسهم في حدوث احتكاكات مستمرة مع سكان إب. وتُعتبر هذه المحافظة، التي تمثل الأغلبية السنية، تحديًا للجماعة الحوثية، مما دفعها لتعزيز قبضتها من خلال تعزيز أدوات القمع بدلًا من إقامة شراكات مع المجتمعات المحلية.
ترتبط هذه السياسات بمستوى الاستقرار الاجتماعي، حيث سجلت إب حوالي 40% من النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين، مع تفاقم النزاعات القبلية والعنف المتعلق بالمسائل الأراضي. بعض المراقبين يُرجعون مصدر هذه النزاعات إلى صراعات داخلية ضمن الجماعة، في سياق تنافس على النفوذ والموارد.
في السياق الحقوقي، وثقت منظمة رايتس رادار أكثر من 480 حالة اعتقال وخطف، وأكدت منظمة سام للحقوق والحريات أن المدنيين كانوا الأكثر استهدافًا للانتهاكات خلال عام 2025. من جانبها، أشارت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان إلى استمرار ظواهر الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب في المحافظة.
تُظهر هذه المعطيات كيف يمكن استغلال السلطة الطائفية كوسيلة للحكم، حيث يتم تشكيل المجتمع عبر وسائل القمع والاقتصاد القسري، مما يعمق حالة الاحتقان ويؤثر سلبًا على الاستقرار على المدى البعيد.



