مؤتمر جنوبي–جنوبي: ضرورة توحيد الصف لمواجهة التحديات السياسية وحماية القضية الجنوبية

في خضم التحولات السياسية المعقدة، يتجلى ضرورة تحقيق رؤية موحدة للقضية الجنوبية، التي لم تكن يوماً مجرد لعبة سياسية بل إنسانية تتعلق بحقوق شعب وقضية تاريخية. يعد مؤتمر جنوبي–جنوبي المرتقب خطوة هامة في إعادة تنظيم البيت الجنوبي، إذ يتجاوز مجرد اللقاءات البروتوكولية ليشكل فرصة لإعادة تحديد المواقف وتعزيز الشراكة بين مختلف القوى.
النجاح في هذا المؤتمر لا يعتمد فقط على تجميع الأسماء، بل يتطلب إرادة سياسية حقيقية تسهم في تجميع الطاقات نحو مشروع وطني جامع يعكس تطلعات الشعب الجنوبي. فجائحة الانقسامات والحروب أدت إلى ظهور عدد كبير من الكيانات السياسية التي، رغم كثرتها، لم تتمكن من تمثيل الجنوب بشكل فعال. بعض هذه المكونات صغيرة ولا تعكس الانتماء الحقيقي للناس، مما يؤدي إلى ضعف في اتخاذ القرار.
إن أي عملية تهدف إلى الوحدة الجنوبية يجب أن تدرك أنها ليست مجرد خيار تكتيكي بل ضرورة ملحة لحماية القضية الجنوبية من التآكل أو الانحراف. بينما تزيد الوحدة من قوة الجنوب، فإن العكس يمكن أن يؤدي إلى تهميشه داخل مفاوضات الحل السياسي.
في ضوء هذه التحديات، يتعين على القوى الجنوبية التركيز على مشروع وطني شامل يضمن الترتيب الصحيح للأولويات ويعزز الشراكة الحقيقية. من الضروري أن يتم اعتبار القضية الجنوبية كقضية شعب وهوية وحقوق وليست مجرد أداة للتنافس الداخلي.
الإصرار على الوحدة في هذه المرحلة الحاسمة يجعل منها سلاحاً ضرورياً لحماية القضية من التهميش والاندماج في الترتيبات السياسية الشاملة. فالقضايا الكبرى لا تنجح بكثرة المتحدثين، بل تحتاج إلى وضوح الرؤية وقدرة الأفراد على الاتحاد حول هدف مشترك يحقق تطلعات المواطنين ويوفر لهم الحقوق المستقبلية.



