الوحدة اليمنية: منجز تاريخي يحتاج إلى تعزيز العدالة والمواطنة المتساوية للحفاظ عليه

تظل الوحدة اليمنية، التي تحققت في 22 مايو 1990م، حدثًا بارزًا في تاريخ اليمن الحديث، حيث أعادت تشكيل الهوية الوطنية ووحدت الإرادات السياسية بين اليمنيين في الشمال والجنوب. هذه الوحدة لم تكن مجرد اتفاق سياسي، بل جاءت كنتاج نضالات طويلة ورغبات عميقة يعكسها التاريخ والمصير المشترك للشعب اليمني.
حذر العميد الدكتور مختار بن عويض، وكيل أول محافظة المهرة، من أن الحفاظ على الوحدة يتطلب ترسيخ العدالة والمواطنة المتساوية، وكذلك بناء دولة حديثة قائمة على سيادة القانون وتوزيع عادل للثروة والسلطة. وأكد على الحاجة لحوار وطني شامل يساهم في معالجة القضايا الأساسية، بما في ذلك القضية الجنوبية، لتحقيق الاستقرار ووحدة الصف الوطني.
كما أشار إلى دور الشباب كركيزة رئيسية للتغيير، مشدداً على ضرورة الحفاظ عليهم من التأثيرات الفكرية المتطرفة مثل الفكر الحوثي الذي يسعى لاحتكار السلطة. وأكد على أهمية تعزيز التعليم والثقافة والفرص للشباب لإعدادهم لمستقبل أكثر إشراقاً.
الدكتور فوزي بن الخضر النخعي رأى في الوحدة إنجازاً وطنياً وتاريخياً، حيث ساهمت في تحقيق التعددية الحزبية والديمقراطية رغم التحديات التي واجهتها. وقد أسهمت الوحدة في تعزيز الحركة التجارية، لكن الحروب اللاحقة كان لها أثر سلبي على النسيج الاجتماعي والمعيشة. ومن هنا، اعتبر ضرورة تصحيح المسار السياسي وتفعيل العدالة لتحقيق الوحدة الوطنية.
سالم السقاف، رئيس المكتب التنفيذي للتجمع اليمني للإصلاح في المهرة، أكد أن الوحدة كانت حلمًا تاريخيًا للشعب اليمني، مشيراً إلى أن انقلاب الحوثيين في 2014 أوقف مسيرة البناء والتقدم، مدخلاً البلاد في دوامة من الصراعات. دعى إلى توحيد القوات العسكرية تحت وزارتي الدفاع والداخلية لاستعادة هيبة الدولة وحماية الوحدة الوطنية.
في مقارنة الأوضاع قبل وبعد الوحدة، أشار السقاف إلى أن الوضع الاجتماعي ظل موحدًا رغم الانقسامات السياسية، حيث تُعتبر المدن حاضنات تاريخية للنضال ضد الاستعمار. وعبر عن أهمية المكاسب المؤسسية التي حققتها الوحدة حيث دشنت مرحلة تعددية سياسية وحرية صحافة، وأسهمت في تحسين الخدمات والموارد في مختلف المحافظات.
رغم التحديات والممارسات السلبية التي شهدتها مسيرة الوحدة، تظل هذه اللحظة التاريخية تضيء الطريق نحو مستقبل أفضل، حيث تمثل خطوة نحو بناء دولة حديثة تتجسد فيها الهوية الوطنية والعدالة والمساواة.



