اخبار اليمن

التراث الثقافي اليمني يواجه تحديات متزايدة في ظل الحرب والصراع والمخاطر الاقتصادية

رغم أكثر من عشر سنوات من الحرب والصراع الذي يعصف باليمن، إلا أن التراث الثقافي والحضاري في البلاد يبقى عرضة لتحديات جسيمة، منها النهب المنظم وتهريب الآثار. كما تدهورت المواقع التاريخية بشكل ملحوظ، ما يعكس ضعف التمويل، فضلاً عن التداعيات السلبية للتغير المناخي. في ذات السياق، تشتد الجهود المحلية والدولية لتحسين الصورة الثقافية لليمن وإعادة الاعتبار لهويتها.

يؤكد وزير الثقافة اليمني، مطيع أحمد قاسم دماج، أن المشكلات المرتبطة بالتراث لا تقتصر على آثار النزاع، بل تتعلق أيضاً بالصورة النمطية السلبية التي تقدمها المؤسسات الدولية عن اليمن، والتي تركز على الأزمات وتغفل ما يحمله البلد من غنى ثقافي وتاريخي. ويشدد دماج على ضرورة استعادة “الرواية اليمنية” وترويج التراث اليمني بما في ذلك الشعر والموسيقى والمواقع الأثرية، مشيراً إلى حتمية إيصال صوت اليمن إلى العالم.

في الآونة الأخيرة، تم تنظيم فعاليات ثقافية عديدة في مختلف المناطق، مثل القمة الثقافية في حضرموت وأسبوع ثقافي في عدن، بالإضافة إلى مؤتمر للتراث في تعز. كما توجد خطط لإعادة افتتاح دار السينما التاريخية في عدن، ومحاولات لجذب الاستثمارات إلى القطاع الثقافي.

تعتبر المديرة العامة للتخطيط في الهيئة العامة للآثار والمتاحف، سميرة القباطي، أن الظروف الاقتصادية الصعبة تشكل تحدياً إضافياً في مجال حماية التراث، في ظل انشغال المواطنين بتلبية احتياجاتهم الأساسية، على الرغم من أهمية التراث كجزء حيوي من الهوية والذاكرة الجماعية.

ومنذ بداية النزاع في عام 2014، تعرضت الكثير من المواقع الأثرية والتاريخية للأضرار نتيجة القصف، بالإضافة إلى زيادة عمليات النهب والتهريب في ظل ظروف الفقر وضعف الرقابة. هذه الظروف مجتمعة تشكل تهديداً غير مسبوق للتراث اليمني.

تتمتع مدينة تعز بلقب “العاصمة الثقافية” لليمن، لكنها تأثرت بشدة جراء النزاع والحصار، حيث تعرضت قلعة القاهرة للهدم، واحترقت محتويات المكتبة الوطنية، بالإضافة إلى تضرر العديد من المعالم الأثرية والدينية.

في محافظة مأرب، التي تعد موطن مملكة سبأ، لا تزال المواقع الأثرية مهددة بانعدام الحماية، بما في ذلك المعابد والتحصينات القديمة التي تتعرض للنهب وخطر التآكل.

على الرغم من انخفاض حدة المواجهات مقارنة بالسنوات الأولى للحرب، إلا أن التقرير يشدد على استمرار التهديدات الموجهة للمواقع التراثية، سواء الناتجة عن النزاعات أو نقص التمويل أو ضعف القدرات المؤسسية، إضافة إلى صعوبات توثيق الأضرار ورفعها إلى المجتمع الدولي.

وكذلك، يعكس التقرير الدور المتزايد للنساء اليمنيات في حماية التراث، من خلال مشاركتهن الفعالة في أعمال التوثيق والترميم والبحث الأثري، ومساهمتهن الفاعلة في تعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي كجزء محوري من الهوية الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى