اخبار اليمن

حوثيون يروجون لـ”يوم الولاية” في اليمن وسط تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية

حشدت جماعة الحوثي كافة إمكاناتها المالية والإعلامية لتنظيم فعاليات ثقافية واسعة في المناطق التي تسيطر عليها، حيث تسعى لتعزيز ما تُعرف بـ”يوم الولاية” أو “عيد الغدير”. وتأتي هذه الأحداث في وقت تعاني فيه هذه المناطق من تحديات اقتصادية وأمنية واجتماعية متزايدة.

يتناول الحوثيون فكرة الولاية من منظور ديني وسياسي مستلهم من الأفكار التي نشأت بعد الثورة الإيرانية في أواخر السبعينيات، وهو ما يثير جدلاً واسعاً في العالم العربي. حيث يُعتبر غدير خم حدثاً تاريخياً مهماً يُظهر تفسيرات إسلامية متنوعة بشأن مسألة الولاية، لكن الكثير من هذه التفسيرات لا تشمل ذكر الولاية بحد ذاتها.

تعتبر نظرية ولاية الفقيه محورية في الفكر الشيعي؛ حيث تعود أصولها إلى الفترة التي تلت غيبة الإمام المهدي، والتي اعتبر فيها الفقهاء أن الفقيه له ولاية في إدارة شؤون الأمة. ويشمل ذلك حصر حق الحكم في الله ورسوله وأهل البيت، حيث يُمثل الأئمة الاثني عشر نموذج السلطة. بينما يرى آخرون في الفكر الشيعي أنه لا يوجد إجماع على هذا المفهوم، وهو ما أشار إليه مرجعيات بارزة مثل محمد حسين فضل الله.

برز مفهوم ولاية الفقيه بشكل عملي بعد الثورة الإيرانية عام 1979، حيث أسس الخميني نظاماً جديدًا يعتمد على المرجعية الدينية. ويدعي عدد من الباحثين أن إيران تعمل على تصدير أفكار هذه الثورة إلى دول عربية أخرى، بما في ذلك العراق ولبنان وسوريا واليمن. فالشخصيات الحوثية مثل بدر الدين الحوثي تأثرت بالنموذج الإيراني واعتقدت في إمكانية تطبيقه في اليمن، رغم الانتقادات من بعض الفقهاء الزيدين.

في السنوات الأخيرة، أصبحت مناسبة “يوم الغدير” مرتبطة بالصراع السياسي والعسكري في اليمن، حيث تسعى الجماعة من خلال تنظيم الفعاليات للاحتفاء بمكانتها في ظل النزاع القائم. يُنظر إلى هذه الفعاليات كامتداد للأفكار السياسية التي ترتبط بالثورة الإيرانية، مع اعتقاد الحوثيين بأن الهدف هو إقامة نظام حكم يحصر السلطة في سلالة محددة، رغم نفيهم لذلك.

سلطت هذه الأحداث الضوء على تعقيدات العلاقات السياسية والفكرية داخل اليمن، وتاريخ الصراع الذي شهدته البلاد منذ حروب صعدة وحتى التطورات الأخيرة، مما يجعل “يوم الولاية” رمزاً للجدل والفكر المستورد من خارج الحدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى