اخبار اليمن

محمد بن عيسى الجابر يثير الجدل بخطاب سياسي حول مستقبل إقليم تهامة وحق تقرير المصير في اليمن

في بداية عام 2026، دخل رجل الأعمال السعودي ذو الأصل اليمني محمد بن عيسى الجابر الساحة السياسية بقوة عبر إصداره بياناً بعنوان “تذكرة تهامة”، الذي دعا فيه إلى انتزاع “حق تقرير المصير” لإقليم تهامة، مما أعاد طرح قضايا مصيرية تتعلق بمستقبل الدولة اليمنية.

ولد الجابر في قرية دربان بإقليم تهامة عام 1959، ونشأ في بيئة ريفية متميزة، حيث أظهر شغفاً للمعرفة في سن مبكرة. انتقل إلى السعودية في السبعينيات ليبدأ حياته العملية من سائق شاحنة، قبل أن يتجه نحو قطاع المقاولات حيث أرسى أسس أعماله. بعد شراكة استثمارية مع الأمير تركي بن ناصر بن عبد العزيز، استهل مسيرته في عالم المال وبنى شبكة علاقات واسعة، ما ساهم في حصوله على الجنسية السعودية.

يدير الجابر مجموعة “إم بي آي إنترناشونال” التي تعمل في مجالات متعددة مثل العقارات والفنادق والطاقة. كما أنه يحمل صفة مبعوث خاص لدى اليونسكو ويتولى مشروع تعليم مستدام قدم من خلاله مساهمات عديدة في بريطانيا والسعودية.

انتقل الخطاب السياسي للجابر بشكل جذري في عام 2026، حيث أعلن عن موقف سياسي حول الواقع اليمني، مشيراً إلى أهمية إقليم تهامة الذي يعاني نقص التنمية والخدمات. وقدم بيان “التحذير الأخير” في مارس 2026، مؤكدًا أن قرار الحرب والسلم في البلاد لم يعد في يد الدولة، بل أصبح بيد الحوثيين، ما وحّد المطالب بإيجاد طريق سياسي جديد.

بيان الجابر أثار ردود فعل متباينة بين التأييد والانتقاد، حيث رأى البعض أن قضيته تعكس مظلومية تاريخية، مطالبة بتوافقات وطنية عميقة. كما أنه قدم تحالفًا مع رئيس الوزراء الأسبق محمد سالم باسندوة لإدارة مرحلة انتقالية تُركز على توحيد المؤسسات وتنظيم انتخابات.

مع ذلك، فإن المقترحات الاقتصادية التي طرحها، مثل صندوق لإعادة إعمار اليمن بقيمة بين 8 و10 تريليونات دولار، أثارت تساؤلات حول feasibilities تنفيذه. ولعل أهم ما قدمه من رؤى هو استحضار التاريخ اليمني والجذور الثقافية لإعطاء مشروعيته.

علاوة على ذلك، يعكس تحرك الجابر توافقاً مع المصالح الاستراتيجية للسعودية التي تسعى للحفاظ على وحدة اليمن وسيادته. لا يمكن اعتبار رغم الأمام السياسي للجابر مجرد ظاهرة عابرة، فهو يمثل نتيجة فترة طويلة من العمل والنجاح، بالإضافة إلى استعداده لإعادة فتح ملفات مسكوت عنها لفترة طويلة في الساحة اليمنية.

يبقى السؤال حول ما إذا كان ظهور الجابر يمثل مرحلة جديدة في السياسة اليمنية، أو مجرد حلقة جديدة في سلسلة تحولات لم تتمكن بعد من وضع حد للأزمة. الأيام المقبلة ستكون الفاصل الحاسم في تحديد نطاق تأثيره وقدرته على تحقيق أهدافه السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى