اخبار اليمن

تقرير يكشف عن أنماط التهريب المتزايدة عبر اليمن وجوانب معاناة المهاجرين من القرن الإفريقي

رغم التحديات الجسيمة التي يواجهها اليمن نتيجة الصراع المستمر لأكثر من عشر سنوات، لا يزال يحتفظ بمكانته كممر رئيسي للهجرة المختلطة من القرن الأفريقي إلى دول الخليج. هذا الواقع يعبّر عن حالة من الفراغ الأمني والهيكلي في البلاد، مما جعل السواحل اليمنية مرتعًا لشبكات التهريب في ظل غياب كامل للدولة.

تقرير حديث صدر عن مركز الهجرة المختلطة (MMC) يقدم تفاصيل مثيرة للقلق حول ديناميات التهريب عبر المسار الشرقي الممتد عبر البحر الأحمر وخليج عدن. التقرير، الذي أُعد استنادًا إلى مقابلات مع 1,645 مهاجرًا بالغًا وصلوا اليمن في العامين الماضيين، يرسم صورة دقيقة ومفزعة عن كواليس هذه الرحلات.

تظهر البيانات أن 99% من المهاجرين اضطروا لاستخدام مهربين للوصول إلى اليمن، حيث كشف 56% منهم أنهم تواصلوا مع مهرّب واحد طوال الرحلة. الأرقام تشير إلى أن المهرّب هو من يتحكم بمكان النزول على الساحل اليمني، مما يجعل المهاجرين مجرد “حمولة بشرية”. تعكس مشاعر 54% من هؤلاء المهاجرين، الذين يعتبرون المهرّب مجرمًا، حالة الازدواجية التي يعيشونها، في حين يصفه 43% آخرون بمزوّد خدمة.

التقرير يفصح عن أن 79% من المهاجرين تعرضوا لتضليل متعمد بخصوص مدة الرحلة والتكاليف، مما عكس واقعًا قاسيًا يعيشونه. شاب إثيوبي أشار إلى أن والده باع أرضهم لتغطية تكلفة الرحلة، محذرًا من أن المهرّبين يتعاملون ببطش مع من لا يدفع. تكشف القصة عن الآثار الوخيمة للتضليل، والتي تتجلى في قرارات المهرّب التي تقرر مصائر المهاجرين.

يبدأ المسار من مدينة أوبوك الساحلية في جيبوتي، حيث يكتظ المهاجرون في أماكن تفتقر لأبسط ظروف الحياة. هذه الأماكن تحول إلى “مخازن بشرية”، والانتظار قد يستمر لأسابيع حتى يجمع المهربون العدد اللازم للعبور. ومع ذلك، فإن 56% من المهاجرين يهبطون في لحج، بينما تتركز النسبة المتبقية في تعز وشبوة، حيث يعكس هذا التحول تكتيكات الشبكات للالتفاف على مراقبة خفر السواحل.

أصبح اقتصاد التهريب نموذجًا قائمًا على الابتزاز والمفاجآت، حيث يُجبر المهاجرون على دفع مبالغ إضافية في كل مرحلة من مراحل سفرهم. هذه الأموال تُجنى تحت مسميات متعددة، مما يخلق سوقًا سوداء تتغذى على معاناة الأسر الفقيرة في القرن الإفريقي. تكاليف إضافية تُفرض عند كل محطة، مع تحت رحمة المهرّبين الذين يسيطرون على مصيرهم.

يعكس معظم المهاجرين انتمائهم إلى الفئة الشابة التي تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا، جلهم من الإثيوبيين، في حين تمثل وجهتهم الأساسية السعودية. الغالبية العظمى تُشير إلى أن الهجرة ليست للانتقال للاستقرار الدائم، بل كحل مؤقت لجمع المال. عل الرغم من ذلك، يُظهر التقرير أن 97% من المهاجرين لم يصلوا إلى وجهاتهم المتوقعة بعد.

الرحلة المثيرة للمهاجرين تنتهي في كثير من الأحيان بالاحتجاز أو الإبعاد، حيث يصعب عليهم العثور على الأمان الذي يسعون إليه. التقرير ينبه إلى أن هذه الأزمة ليست مجرد قضية إنسانية، بل ذات تأثير على أمن المنطقة بشكل عام، مع كل مهاجر عالق بلا حماية يصبح هدفًا محتملاً للعنف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى