مستقبل التسعير تحت المجهر: مطالبات بالإفصاح عن أسباب ارتفاع أسعار السجائر في اليمن

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة الاحتجاجات من قبل المستهلكين في مختلف المحافظات اليمنية، حيث طالب آلاف منهم شركة “كمران” للتبغ والمعسل بتوضيح أسباب الزيادة الكبيرة في أسعار منتجاتها، خاصة علبة السجائر “الكمران الأبيض”، التي سجلت ارتفاعاً في السعر ليصل إلى 2100 ريال يمني. يأتي هذا الارتفاع في ظل تدهور الأحوال الاقتصادية للبلاد وانهيار قيمة العملة المحلية.
وعبر عدد من المدخنين عن استيائهم من هذه الزيادة المفاجئة، مشيرين إلى أنها تضيف عبئاً جديداً على كاهل الأسر اليمنية التي تعاني بالفعل من ظروف معيشية صعبة في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة. وذكر مستهلكون أن سعر علبة الكمران الأبيض كان يتراوح بين 1200 إلى 1300 ريال قبل أشهر، مما يجعل الزيادة الحالية قاسية وغير مبررة.
أحد المستهلكين، “أحمد محمد”، شدد على أن هذه الزيادة تتجاوز بكثير معدلات التضخم وتفتقر إلى مبررات مقنعة. وأعرب عن ضرورة أن تصدر الشركة بياناً يوضح الأسباب الحقيقية وراء هذا الارتفاع، خاصة أن لشركة كمران دوراً بارزاً في السوق ومؤثر على البيئة الاستهلاكية.
يأتي هذا في الوقت الذي دشن فيه ناشطون حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحمل عنوان #كمران_يغش_المستهلكين، حيث دعوا الجهات الرقابية للتدخل لضمان عدم استغلال الشركات للظروف الاقتصادية الصعبة لرفع الأسعار بشكل تعسفي.
من جهة أخرى، أكد خبراء اقتصاديون أن غياب آليات تنظيمية فعالة في سوق التبغ يتيح للشركات الكبرى فرض سياسة تسعيرية أحادية. وأشاروا إلى أن هذا قد يقلل من المنافسة ويعرض المستهلكين لعمليات استغلال متزايدة، خاصة في ظل عدم وجود بدائل متاحة من حيث الجودة والسعر.
وطالب المستهلكون وزارة الصناعة والتجارة وجمعية حماية المستهلك بالتدخل العاجل لمراقبة الأسعار، مؤكدين أن حق المستهلك في المعرفة والتسعير العادل هو حق لا يمكن التنازل عنه.
وفي الوقت الراهن، لا تزال شركة “كمران” تلتزم الصمت ولم تصدر أي بيان رسمي حول هذه الزيادة. تبقى الأسئلة قائمة حول إذا ما كانت هذه الزيادة ناتجة عن عوامل حقيقية أو مجرد استغلال لحالة السوق، مما يعكس الفوضى الحالية التي تعاني منها السوق اليمنية ويستدعي ضرورة إعادة النظر في حماية المستهلك وتعزيز الشفافية والمنافسة العادلة في السوق.



