المهرة تعلن انتفاضة شعبية ضد المجلس الانتقالي وتؤسس لقوات “درع الوطن” كقوة أمنية وطنية جديدة

في تحول جذري على الساحة السياسية في جنوب شرق اليمن، اختارت محافظة المهرة طريق المقاومة الشعبية ضد محاولات المجلس الانتقالي الجنوبي فرض هيمنته على المنطقة. وبدلاً من الانصياع للطغيان، تمكنت المهرة من صياغة مستقبلها من خلال مشروع محلي يركز على تشكيل “قوات درع الوطن”، لتكون بذلك قوة أمنية وطنية مرتكزة على دعم شعبي واسع.
بدأت الأحداث تتسارع في مطلع يناير 2026، عندما اندلعت احتجاجات عارمة عقب تسريبات حول تحركات عسكرية للمجلس الانتقالي، المدعوم من الإمارات، نحو المحافظة. ورأت القبائل في هذه الخطوة تهديدًا لسيادتها، مما جعلها تُعلن بصوت واحد رفضها لوجود أي مليشيات تتبع الانتقالي. وقامت قبيلتا “كلشات” و”قمسيط” بإصدار بيانات استنكارية، تلتها مواقف من أكثر من 18 قبيلة، حيث أكدوا التزامهم بفخامة رئيس الجمهورية والتحالف العربي، وطالبوا بسحب المليشيات.
في المرحلة الثانية، تفجرت الاحتجاجات بشكل أكبر. اعتصم الآلاف في ساحة الغيضة، مطالبين بحماية حقوقهم ومنع الفوضى. جاءت هذه المظاهرات بعد إعلان رسمي داعم للمجلس الانتقالي، مما دفع الغضب الشعبي للتمدد إلى معظم مديريات المحافظة.
وفي سياق الحراك، برز الشيخ عبود بن هود بن قمصيت كقائدٍ يجمع الأصوات المتنافرة تحت راية خطاب سياسي متماسك، شكر من خلاله التدخل السعودي لدعم استقرار المهرة. وقد أكد أن موقف المهرة ضد الانتقالي هو موقف مبدئي، مشددًا على الحاجة لرؤية وطنية شاملة.
مع انتهاء موعد الأسبوع الرابع، انتقل الجهد إلى مرحلة البناء المؤسسي. حصلت “قوات درع الوطن” على دعم كبير من القبائل الرئيسية، التي اعتبرت تشكيل هذه القوات بداية لاستعادة الأمن الوطني. وقد جاءت هذه الخطوات بعد مواجهات أدت إلى طرد عناصر الانتقالي من بعض المعسكرات.
تحمل الأحداث الأخيرة في المهرة دلالات عميقة على ولادة فاعل سياسي جديد على الساحة، فبدلًا من أن تكون ساحة صراع بين القوى الخارجية، أصبحت المهرة تعبر عن إرادة شعبية ذات هوية مستقلة.
يظهر من خلال هذه التطورات نتائج لافتة؛ على الرغم من الجهود المستمرة للمجلس الانتقالي، فقد فقد أي تأييد شعبي. كما أن مشروع “درع الوطن” أصبح يستمد قوته من هذا الدعم المجتمعي، مطلقًا دعوات لدعم أبناء المهرة في إدارة شؤون محافظتهم.
ورغم ذلك، تبقى التحديات قائمة. فهل يمكن لقوى “درع الوطن” والقبائل المؤيدة أن تتحول إلى هيئة حكومية حقيقية؟ وما طبيعة العلاقة المستقبلية مع الشرعية المدعومة سعوديًا؟ وهل سيتجه المجلس الانتقالي نحو الحوار، أم سيختار المواجهة؟
بتوجهها نحو الحكم الذاتي المحلي، ترسم المهرة خطًا جديدًا نحو استقرارها، مما يجعلها نموذجًا يحتذى به في كيفية الحفاظ على الهوية الوطنية والكرامة.



