اخبار اليمن

تداعيات سقوط النظام الإيراني على الحوثيين: أزمة وجودية تلوح في الأفق

تتردد تساؤلات جدية في الأوساط السياسية والاستخباراتية العالمية حول مستقبل “محور المقاومة” في حال شهد النظام الإيراني تغييرات جذرية أو انهياراً. يأتي اليمن في قلب هذه التساؤلات، حيث يُعتقد أن سقوط النظام الإيراني سيحدث زلزالاً يؤثر على توازن القوى الداخلية في البلاد بشكل كبير.

يُعتبر الدعم المالي الإيراني شريان الحياة لمليشيات الحوثيين، حيث تُشير التقارير إلى أن هذه الجماعة تعتمد على مليارات الدولارات المرسلة عبر شبكات معقدة. في حال انهيار النظام الإيراني، من المتوقع أن يتوقف هذا الدعم بشكل فوري. سيضطر الحوثيون لمواجهة مأزق اقتصادي مما سيدفعهم لزيادة الضرائب والرسوم، وقد يؤدي ذلك إلى تفجر موجة من الغضب الشعبي.

عسكرياً، تعتمد جماعة الحوثي بشكل قوي على ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيرة، التي طُورت بفضل تقنية ودعم الخبراء الإيرانيين. مع فقدان الإمدادات التقنية حال سقوط النظام الإيراني، ستتأثر القدرات العسكرية بشكل كبير، مما سيحول الحوثيين من قوة إقليمية إلى ميليشيا محلية تقليدية. هذا التحول سيمكن الحكومة الشرعية والتحالف العربي من استعادة قوتهم في أي مفاوضات أو نزاعات قادمة.

على الصعيد الأيديولوجي، بُنيت الرؤية السياسية للحوثيين على الانتماء إلى محور المقاومة والنظام الإيراني، مما يجعل سقوط هذا النظام بمثابة صدمة. من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى ظهور انقسامات بين قيادات الحوثيين، حيث قد ينقسمون بين مؤيدين للمسار السياسي الوطني ومعارضين يتشبثون بالعنف.

دبلوماسياً، كان النظام الإيراني يزود الحوثيين بالدعم الضروري في المحافل الدولية، ولهذا سيتعرض الحوثيون لعزلة سياسية حال تغير النظام في طهران. إحجام النظام الجديد عن دعمهم قد يُجبرهم على قبول شروط السلام التي كانوا يرفضونها في السابق.

بشكل عام، تُشير التوقعات إلى أن سيناريو سقوط النظام الإيراني قد يزيد من حدة الصراع في اليمن، مما قد يدفع الحوثيين إما إلى القبول بالحلول السياسية أو الانهيار الداخلي تحت ضغط الأزمات الاقتصادية والانقسامات القيادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى