جزيرة سقطرى تحتضن شجرة “دم الأخوين” رمز الهوية اليمنية وواحدة من عجائب التنوع البيولوجي عالمياً

تتميز جزيرة سقطرى اليمنية بموقعها الفريد في قلب المحيط الهندي، إذ تُعتبر موطناً لأحد أغرب الكائنات النباتية على وجه الأرض: شجرة “دم الأخوين”. هذه الشجرة، التي تمثل رمز الهوية اليمنية، تحتضن تاريخاً طويلاً من التطور البيولوجي وتشكل جزءاً مهماً من التنوع البيولوجي العالمي.
تجذب “دم الأخوين” الأنظار بفضل هيكلها الفريد الذي يشبه المظلة أو الفطر العملاق. ويعمل تصميمها المذهل على تقليل عملية التبخر، مما يضمن توفير الظل للجذور ويساعدها على امتصاص الرطوبة من الضباب الذي يكتنف جبال سقطرى.
في الثقافة اليمنية، ترتبط الشجرة بأسطورة قديمة تفيد بأن أول قطرة دم سُفكت نتيجة صراع بين الأخوين قابيل وهابيل هي التي أخرجت هذه الشجرة إلى الوجود، مما يضفي قيمة رمزية على هذا الكائن الفريد.
عند خدش الجذع، يتدفق سائل أحمر قاني يُعرف بـ”الرعاف”، وهو راتنج أثمن من الذهب في العصور الرومانية واليونانية. استخدم هذا الراتنج في مجالات عدة، بما في ذلك الطب الشعبي لعلاج الجروح ومشكلات الجهاز الهضمي، والأصباغ لتجميل الفنون، وكذلك في مستحضرات التجميل.
على الرغم من جمالها وقدرتها على التكيف، تواجه غابات “دم الأخوين” تهديدات خطيرة مثل التغير المناخي والرعي الجائر. يرى العديد من الخبراء ضرورة حماية هذه الشجرة، لما تمثله من إرث تاريخي وبيئي، وهو ما أدى إلى إدراج سقطرى على قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو، في مسعى للحفاظ على هذا الكنز الطبيعي الفريد.



