انطلاق «اللقاء التشاوري الجنوبي» في الرياض لتعزيز الحوار وعلاج الأزمة الجنوبية برعاية سعودية

تشهد القضية الجنوبية في اليمن تحولات مهمة في سياق جهود سعودية لإعادة صياغة المشهد السياسي بعيداً عن الاستقطاب. انطلقت في العاصمة الرياض أعمال “اللقاء التشاوري الجنوبي” بمشاركة واسعة من قيادات وممثلين عن مختلف الفئات الاجتماعية والسياسية من الجنوب، بهدف تمهيد الطريق لمؤتمر حوار جنوبي شامل.
تأتي هذه التحركات في ظل تعقيدات غير مسبوقة تواجه القضية الجنوبية، حيث يسعى المشاركون إلى تحقيق رؤية موحدة تتبنى الحوار كسبيل لحل الأزمات بعيدا عن العنف والتصعيد. عبّر المجتمعون عن إرادتهم لتوحيد الصفوف وتوجيه مطالبهم نحو تحقيق حل عادل واستقرار دائم، مع التأكيد على أهمية الحوار في تجاوز الانقسامات.
أشار البيان الختامي إلى الدعم القوي الذي تلقتة القيادات الجنوبية من المسؤولين في السعودية، والذي يضمن حقوقهم السياسية ويؤكد على ضرورة إنشاء آلية توافقية دون فرض شروط مسبقة. كما تم التذكير بأن مستقبل الجنوب يجب أن يحدده أبناء الجنوب أنفسهم، محذرين من أي محاولات لخلق استقطابات داخلية تؤثر سلباً على مسار الحوار.
كما تناولت المناقشات أهمية الفصل بين عدالة القضية الجنوبية كمطلب سياسي وحقوقي، وبين الممارسات الفردية التي قد تسهم في إضعاف القضية. وبحسب المراقبين، فإن تدني الزخم السياسي للقضية كان مرتبطًا بممارسات سابقة لم تحقق مصالح الجنوب، مما جعل الدعم السعودي الحالي محوراً أساسياً لإعادة تسليم القضية إلى الساحة السياسية.
واصل المشاركون في اللقاء التأكيد على وجود مؤشرات واضحة على دعم السعودية للقضية الجنوبية، بما في ذلك مساعدة مالية تُقدّر بحوالي 1.9 مليار ريال سعودي لدعم الاستقرار المعيشي، وتخصيص 9 ملايين دولار لتغطية رواتب الموظفين العسكريين والمدنيين.
تلقّى المجتمعون تطمينات حول دعم القوات الجنوبية في مكافحتها للإرهاب، بما يعزز الأمن والاستقرار في مواجهة تهديدات تنظيمات مثل الحوثي والقاعدة وداعش. وأكد البيان أهمية دعم مسار الحوار الجنوبي برعاية السعودية، باعتباره الإطار الأكثر ملاءمة لحل الأزمات وتحقيق تطلعات الشعب الجنوبي.
بينما تشهد مدينة عدن بين الحين والآخر مظاهرات تعبيرًا عن مطالب شعبية، أشار البيان إلى أن تلك الاحتجاجات مرتبطة بشكل أساسي بالقضية الجنوبية. وندد المشاركون بمحاولة استخدام تلك الاحتجاجات لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.
كما تم انتقاد الدور الإماراتي في اليمن، معتبرين أن السياسات التي تتبعها تعمق الفوضى وتعيق الحلول السياسية، مما قد يدفع السعودية إلى اتخاذ خطوات أكثر حزمًا لحماية مسار الحوار وضمان الاستقرار.
أخيرًا، دعا البيان المجتمع الدولي إلى دعم هذا المسار الجاد والمستند على تطلعات الجنوبيين لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، مشددًا على أن حل القضية الجنوبية يمثل أساسًا لأي تسوية شاملة ومستدامة.



