السعودية تخصص 3 مليارات دولار لدعم اليمن وتعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي

تشهد الساحة اليمنية في الآونة الأخيرة تحركات سعودية هدفها دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، حيث أفادت وكالة «رويترز» أن المملكة خصصت حوالي 3 مليارات دولار منذ بداية العام الحالي كدعم مالي لتغطية رواتب القوات اليمنية والموظفين الحكوميين. يعتبر هذا الجهد جزءًا من استراتيجية سعودية تهدف إلى تعزيز مؤسسات الدولة وإعادة تنظيم الفصائل المسلحة تحت الهيمنة الرسمية.
وأوضح وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن المملكة أبدت استعدادها لدفع جميع الرواتب، مما قد يساهم في إعادة هيكلة التشكيلات المسلحة وإخضاعها لسلطة الدولة. كما تسعى الرياض لتحقيق نموذج ناجح في المناطق الخاضعة للحكومة لتحقيق مزيد من الضغط على الحوثيين المدعومين من إيران.
وبحسب بعض المصادر، يأمل السعوديون أن تسهم الحوافز المالية والسياسية في توحيد جهود المعسكر المناهض للحوثيين، وتزيد من فرص تطوير المفاوضات، مع تعزيز جاهزية القوات الحكومية تحسبًا لأي تطورات ميدانية.
يمثل هذا الاتجاه التأكيد على الدور الإقليمي للمملكة، نظرًا للطول الكبير للحدود مع اليمن التي تمتد نحو 1800 كيلومتر. ورغم التحديات المالية المرتبطة بانخفاض أسعار النفط، تعتبر السعودية الاستقرار في اليمن أولوية استراتيجية نظرًا للمخاطر الأمنية التي قد تهدد خططها الاقتصادية.
وفي هذا السياق، أكدت الباحثة ياسمين فاروق من مجموعة الأزمات الدولية أن الرياض أصبحت “المالك الوحيد لهذه المشكلة”، مما يدل على حجم المسؤولية التي تقع على عاتقها. على الرغم من استمرار حالة الهدنة منذ عام 2022، فقد شهدت المناطق عمليات عسكرية متقطعة تعكس التوترات المستمرة.
تأتي هذه التحركات بعد أن استدعت السعودية بعض قادة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الرياض، في خطوة تهدف إلى توحيد الفصائل المختلفة ومنع تدهور الأوضاع الأمنية. كما تسعى الرياض إلى دعم إجراء استفتاء يحدد مصير الجنوب كجزء من تقييم شامل للأزمة.
ومع تأكيد خبراء على أن الطريق نحو السلام لا يزال طويلاً، يظهر الدعم المالي والسياسي السعودي كعوامل رئيسية في جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتفكيك “اقتصاد الحرب” الذي نشأ خلال سنوات النزاع. تشير التقديرات إلى أن إجمالي الدعم السعودي قد يتجاوز 4 مليارات دولار هذا العام، مما يعكس التزام المملكة بإعادة التوازن الاقتصادي والاجتماعي في اليمن.



