تأكيد الحاجة لقيادة وطنية قوية في اليمن للتصدي للمشاريع الانفصالية

إذا توفرت لليمن قيادة وطنية نزيهة وقوية، من شأنها الالتفاف حول وحدة البلاد بروح من الحزم والصرامة، حينها قد يتراجع المشروع الانفصالي إلى الظلام، ويعود إلى كونه وصمة عار في التاريخ.
السابقون، مثل الرئيس صالح، كانوا يتمتعون بنزعة وحدوية، لكنهم وقعوا في فخ مصالحهم الشخصية والعائلية، وهو ما أدى في النهاية إلى انهيار تلك الأحلام الوحدوية. كما كان للرئيس هادي موقف مشابه، فقد استخدم “قضية الجنوب” كوسيلة لتعزيز سلطته، مما سمح بنمو الانفصالية في عهده.
خلقت هذه الديناميكية حالة من الفراغ، حيث لم يتصدّ أي من المسؤولين لتلك الاتجاهات. بل على العكس، بعض المسؤولين الذين يمثلون اليمن في المحافل الدولية احتفلوا بمناسبات تحت أعلام الانفصالية. هذه الممارسات أدت إلى تعزيز الانقسام بين أبناء الوطن.
الشخصيات السياسية لم تستمع للأصوات المنادية بالوحدة، بل انصاعت لضغوطات داخلية من جهة، ورغبات انتهازية من جهة أخرى، مما أدى إلى تعميق الانقسام وتزايد الصراخ ضد وحدة البلاد خلال مؤتمرات الحوار.
قد لا تكون مشكلات هادي ناجمة عن نواياه، بل تنبع من سوء تقديره للأساليب والقدرات؛ حيث لم يتخذ مواقف حاسمة تجاه الحوثي مثلاً. بعد هادي، يبدو أن البعض جاء إلى الساحة بلا رؤية واضحة، وهو ما يمثل تهديدًا لوحدة البلاد.
التدخلات الخارجية، مثل الموقف السعودي من غزو حضرموت، كانت لها أهمية كبيرة في عدم الانزلاق نحو مزيد من التجزئة بين القوى المتحالفة.
التحذير اليوم يجب أن يكون قويًا، إذ لا يجوز الركون إلى حالة من السكون أو الصمت، فالوحدة تتطلب ضغطًا شعبيًا مستمرًا وواعيا لدحض أي محاولات للانقسام.



