اخبار اليمن

خسائر الحوثيين المركبة وقدرتهم المتقلصة تضعهم أمام تحديات كبيرة مع دخول عام 2026

كشفت دراسة تحليلية عميقة أجراها الباحث المتخصص عدنان الجبرني، ونشرت على منصة “ديفانس لاين”، عن معاناة جماعة الحوثي من خسائر فادحة مع بداية عام 2026. تشير الدراسة إلى أن الحوثيين يواجهون تراجعاً كبيراً في هيكلهم القيادة، ومنظومتهم الأمنية، بالإضافة إلى تدهور مواردهم المالية، مما يعكس تحولاً لافتاً في الوضع السياسي والعسكري في اليمن، وخصوصاً في المحافظات الجنوبية.

استعرض التحليل النقاط الحرجة التي عصفت بالحوثيين خلال عام 2025، الذي شهد سلسلة هجمات عسكرية وأمنية أدت إلى دورة من الخسائر التي لم تشهدها الجماعة منذ سنوات. وقد فقدت الجماعة أكثر من نصف تشكيلتها الحكومية نتيجة غارة جوية إسرائيلية، إذ سقط عدد من القيادات العسكرية البارزة، مثل رئيس أركان الحوثيين، محمد الغماري، ووزير الدفاع، محمد العاطفي.

أحد أبرز النقاط التي تم تناولها هي الاختراق الأمني الذي أثر بشكل عميق على مستوى أمان الحوثيين. في نوفمبر 2025، اكتشفت الجماعة تسريب معلومات حساسة تتعلق بمقرات سرية، مما دفعها إلى إعادة هيكلة إجراءات الحماية الخاصة بزعيمها، عبدالملك الحوثي. ويُظهر التحليل أن هذا الارتباك الأمني قد تأثر بتأجيل تعيين حكومة جديدة واستمرار الإدارة عبر فريق ظل.

اقتصادياً، يعتبر عام 2025 الأسوأ بالنسبة للحوثيين، حيث تفاقمت الأوضاع المالية نتيجة الغارات الجوية ومصادر العقوبات، ما أثر سلباً على قدرتهم على إدارة النفقات. وفي مواجهة هذه الأزمات، لجأت الجماعة إلى زيادة الجبايات والرسوم تحت مسميات مختلفة.

علاوة على ذلك، رصد التحليل تراجعاً واضحاً في التماسك الإقليمي الداعم للحوثيين، في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها إيران وحزب الله. هذا التراجع يأتي وسط ضغوط إقليمية تدفع إيران نحو التهدئة، مما يؤثر بصورة مباشرة على الحوثيين.

من ناحية أخرى، كانت هناك إشارات واضحة على تزايد الاستياء الشعبي في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة، مما دفعها إلى اتخاذ إجراءات قاسية، بما في ذلك حملات الاعتقال والتهديد بمزيد من العقوبات.

في حسابات عام 2026، يمضي الحوثيون في مسارين متوازيين: الأول لتعزيز قدرتهم على التدخل في أي تصعيد إقليمي محتمل، والثاني لإعادة هيكلة بنيتهم التنظيمية وتعزيز قدراتهم العسكرية.

تشير التحليلات إلى أن الحوثيين، في محاولاتهم لتعزيز وجودهم، قد يتجهون نحو استراتيجية لتعطيل الاستقرار في المحافظات المحررة، خاصةً عدن، لزيادة الضغط على خصومهم.

وبينما يسجل الوضع درجة عالية من الحساسية، يبقى قرار الحوثيين بين الحرب والسلم رهناً بتوازن دقيق في الظروف المحلية والإقليمية، في ظل تحديات مستمرة تسيطر على مستقبل الجماعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى