استراتيجية إيران في إدارة الصراع اليمني: الحوثيون كأداة في النسق الثالث للحرب الطويلة

أكد الباحث اليمني في الشؤون العسكرية، عدنان الجبرني، أن تأخير مشاركة جماعة الحوثي في الحرب الحالية ليس نتيجة لاستقلالية في القرار أو حسابات منفصلة، بل هو جزء من استراتيجية إيرانية تتضمن مراحل متصاعدة لإدارة الصراع.
وأشار الجبرني إلى أن إيران تعتمد على تقسيم وظيفي في كيفية إدارة الصراع، حيث يتكون النسق الأول من قدراتها العسكرية الذاتية، باستثناء الصواريخ الاستراتيجية. بينما يشمل النسق الثاني كلاً من حزب الله والفصائل العراقية. أما النسق الثالث، فيضم الحوثيين، إلى جانب الصواريخ الاستراتيجية للحرس الثوري والعمليات المرتبطة بإغلاق مضيقي هرمز وباب المندب، بالإضافة إلى العمليات الخاصة لفيلق القدس.
وأوضح أن إيران لم تبدأ بعد بتفعيل النسق الثالث، والذي يعتمد على التحركات الأمريكية والإسرائيلية ضد النظام الإيراني، أو إمكانية التدخل البري من قبل قوى إقليمية جديدة. ويعتبر الجبرني أن هذا النسق هو “ذخيرة إيران” في حالة الدخول في حرب طويلة الأمد، وهو ما يتماشى مع التصريحات الأخيرة للمسؤول الإيراني علي لاريجاني.
وركز الباحث على أن طبيعة الاشتباكات والنيران المستهدفة تجاه إسرائيل تشير إلى رغبة طهران في تقليل مستوى المواجهة إلى “الغارات والاغتيالات”. وفي سبيل ذلك، تسعى طهران لرفع تكاليف الحرب والضغط دولياً من خلال استهداف دول المنطقة وتهديدات بإغلاق مضيق هرمز.
واختتم الجبرني بالقول إن طالما استمرت الحرب كما هي حالياً، فإن انخراط الحوثيين لن يضيف تأثيراً حقيقياً يتجاوز ما تقوم به الصواريخ الإيرانية أو هجمات حزب الله، مما يجعل تفعيل دور الحوثيين والمضائق الملاحية الخيار الأخير في حسابات تصعيد إيران الشامل.



