اخبار اليمن

جنوب اليمن: العصبية المناطقية تتحول إلى نظام مغلق يهيمن على القرار السياسي والاجتماعي

تعيش منطقة الجنوب اليمني أزمة هيكلية عميقة تتجاوز الانقسامات السياسية التقليدية، إذ تمثل العصبية المناطقية ظاهرة متجذرة وسط غياب المؤسسات الفعالة. يبرز هذا التحليل من خلال تصريحات الوزير السابق للنقل، صالح الجبواني، الذي أكد أن هذه العصبية لم تعد مجرد رد فعل على الفساد أو ضعف الدولة، بل أصبحت نظامًا متكاملًا يعتمد على روابط محلية محدودة.

وأوضح الجبواني أن العصبية بدأت تتمدد لتشمل مفاصل القرار السياسي والعسكري، حيث لم تعد المنافسة بين الأطراف السياسية فحسب، بل أصبحت تحدد طبيعة الفعل السياسي بشكل عام. هذا الوضع أدى إلى تولي أبناء المناطق المسيطرة زمام الأمور، بصرف النظر عن المؤهلات أو الكفاءة، مما أحدث اختلالاً كبيرًا في إدارة الدولة لصالح حمايتها لأغراض المناطقية.

أشار في تحليله إلى مفهوم “تدوير العصبية”، مستعرضًا كيف أن المؤسسات الحكومية أعيد هيكلتها وفقًا للانتماءات الضيقة، مما يجعلها مجرد واجهة تُدار من خلال الشبكات الخفية للولاء. كما حذر من الانتهاكات المتزايدة على الممتلكات العامة والخاصة في أجواء من الحماية المناطقية، ما يسهم في خلق بيئة فوضوية من توزيع الموارد والمناصب.

وتطرق الجبواني إلى تقسيم المجتمع إلى فئتين؛ الفئة التي تسعى خلف القيم الوطنية وتواجه التهميش، والفئة الأخرى التي تبيع ولاءها في سوق غير منظم، مما ينتج مجتمعًا محاطًا بالصراعات والتنافسات غير المشروعة.

في ختام تحليله، رسم الجبواني صورة قاتمة لمستقبل المشروع الوطني في الجنوب، محذرًا من أن هذه العصبية قد تصبح المعيار السياسي السائد. لكنه أكد أن تجاوز هذه الظاهرة لا يمكن أن يتم من خلال المواجهة العنيفة، بل يجب أن يكون عبر تعزيز التنمية وبناء مؤسسات وطنية قوية تُعلي من قيمة الكفاءة وتكافؤ الفرص، مما سيؤدي حتمًا إلى تقويض أسباب وجود العصبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى