وسام قائد: رحلة العودة إلى اليمن لتمكين النساء والمزارعين تنتهي بحسرات والأمل مستمر

عاد وسام قائد، الحفيد اليمني الذي نشأ في بريطانيا، إلى بلاده بعد إنهاء دراسته في جامعة برمنغهام. لم تكن عودته مجرد زيارة، بل كانت قرارًا نحو مساهمة فعلية في تحسين أوضاع مجتمعه. اختار وسام التواجد في صنعاء ليعمل على تحسين حياة الفئات المهمشة، وخاصة المزارعين والحرفيين والنساء اللواتي يبحثن عن فرص عمل.
في عام 2013، برزت جهود وسام عندما أطلق مشروع الحقائب النسائية، حيث تم تصنيع الحقائب بأيدٍ يمنية في مدينة تهامة ومدن الساحل. كانت هذه الحقائب ليست مجرد منتجات تجارية، بل رمزًا للكرامة ومصدر رزق للعديد من النساء. عمل وسام على تدريب هؤلاء النساء من خلال استعانة بمدربات من بريطانيا، مما ساهم في تمكينهن اقتصادياً. وفي خطوة تعكس نجاح المشروع، أبحرت سفينة تحمل 15 ألف حقيبة من سواحل اليمن إلى بريطانيا، متجاوزة الحدود لتصدير الأمل.
كان وسام يؤمن بشغف بالمشاريع الصغيرة، إذ اعتبرت بالنسبة له وسيلة لتحسين حياة المجتمعات. وقد صرح ذات مرة عن زراعة البن، مؤكدًا على أهمية التأثير الإيجابي على حياة مزارعي البن، حيث كانت لديه رؤية لتغيير حياة مئة ألف إنسان للأفضل من خلال هذه الشجرة.
تحدث وسام بحماس عن القهوة، مؤكدًا على أهمية القصة وراء كل فنجان. كان يعتقد أن الناس في كل أنحاء العالم ينبغي أن يعرفوا من أين تأتي تلك القهوة، ليشعروا أنهم جزء من رحلة المشروب الذي يستمتعون به.
عمل وسام على إحياء مشاريع مهددة بالفشل، وبدى دائمًا حاضرًا في كل خطوة نحو النجاح. كان يعبر عن استغرابه عند سؤاله عن العودة إلى بريطانيا، مبديًا استعداده البقاء في بلده والتضحية من أجله. لكن مأساة وقعت، حيث قُتل وسام في الأرض التي عاد إليها ليقدم خدماته.
رحل وسام، لكن إرثه مستمر، حيث تظل الأشجار التي اعتنى بها تُثمر قصص الإنجاز والتغيير. في ذكرى أسلوبه ومساهماته، يبقى وقار ذكراه حيًا في نفوس الذين عرفوه وأحبوه.



