تصعيد أمني في الخليج: الكويت تحبط تسلل عناصر مرتبطة بـ”الحرس الثوري الإيراني” وقلق متزايد من نشاطات طهران في المنطقة

في تصعيد أمني يعكس القلق المتزايد في الخليج من النفوذ الإيراني، أعلنت الكويت عن إحباط محاولة تسلل بحري لعناصر يُعتقد أنها مرتبطة بـ”الحرس الثوري الإيراني”، والتي كانت تستهدف جزيرة بوبيان الاستراتيجية. هذه الحادثة تأتي في سياق سلسلة من النشاطات الأمنية المشابهة التي قامت بها دول خليجية عدة في الأشهر الأخيرة.
وفي ذات السياق، أفادت البحرين بتفكيك شبكة تخريبية واعتقال عدد من المشتبه بهم، في حين تشير التقارير إلى ضبط خلايا مرتبطة بإيران في قطر. الإمارات هي الأخرى أعلنت عن تفكيك تنظيمين، أحدهما مرتبط بحزب الله والآخر بخط “ولاية الفقيه”. تعد هذه التطورات مؤشرا على تصاعد انشطة الشبكات الإيرانية في المنطقة.
أشار الدكتور سلطان النعيمي، المدير العام لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، إلى أن ظهور 12 خلية مرتبطة بإيران في أقل من شهر لا يمكن اعتباره مجرد صدفة. واعتبر أن تلك الخلايا “جرى إعدادها منذ سنوات” كخلايا نائمة. وأضاف أن محاولة التسلل إلى جزيرة بوبيان تعكس “تصعيدا نوعيا” في التهديدات الأمنية.
التهديدات لا تقتصر على دول مجلس التعاون الخليجي الست، بل تمتد إلى سلطنة عُمان. وقد ذكر النعيمي أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الأخيرة زادت من المخاوف بشأن وجود شبكات تابعة لإيران في دول خليجية متعددة. واعتبر أن طهران تنظر إلى دول الخليج ككيانات منفصلة، مما يمنحها فرصة أكبر لاختراق التوازنات الأمنية والسياسية.
كذلك، تحدث النعيمي عن وجود “بنية تنظيمية مترابطة” بين الخلايا المكتشفة، مستشهدا بما عُرف سابقا بخلية العبدلي في الكويت. وأكد أن الأجهزة الأمنية الخليجية تستخدم في بعض الأحيان أسلوب المراقبة الطويلة للخلايا بهدف كشف الشبكات المرتبطة، بدلاً من التحرك الفوري.
فيما يتعلق بآليات التجنيد، أضاف النعيمي أن هناك تقارير تشير إلى نقل عناصر إلى معسكرات تدريب داخل إيران وجنوب لبنان، حيث يتم تجهيزهم فكرياً وعسكريا. وأكد أن الخطاب الديني يُستخدم كوسيلة للتعبئة ورفع الولاء. كما اعتبر أن دول الخليج، وخصوصاً الإمارات، قد استثمرت في تطوير قدراتها الأمنية والاستخباراتية، مما ساهم في الكشف عن عدة شبكات.
وحذّر النعيمي من أن أي انفتاح دبلوماسي غير مشروط مع إيران قد يُعتبر “إشارة ضعف”، مشيراً إلى أهمية تضمين أي مفاوضات مستقبلية ملفات متعددة تشترك في الأمن الإقليمي وليس مقتصراً على الملف النووي فقط.
وفي ختام حديثه، دعا النعيمي إلى ضرورة وجود موقف خليجي موحد يتضمن التنسيق الأمني والسياسي في مواجهة هذه التحديات العابرة للحدود، وذلك لتقليل المساحة التي يمكن أن تتحرك فيها الشبكات المرتبطة بإيران.



