ذكريات وحوارات السفير جميح مع الرئيس الراحل هادي تكشف كواليس الأحداث السياسية في اليمن

استعرض سفير اليمن لدى اليونيسكو، الدكتور محمد جميح، في مقال توثيقي تفاصيل ذكرياته مع الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي خلال فترة حكمه من 2012 إلى 2022. وتناول جميح كواليس اللقاءات التي جمعته بهادي في لندن والرياض، مشيراً إلى مواقف الأخير إزاء الأحداث السياسية المهمة، ومنها سقوط صنعاء، بالإضافة إلى تقييمه لكتابات جميح الناقدة.
بدأت علاقتهما بعد انتخاب هادي رئيساً توافقياً في فبراير 2012، حيث أجرى جميح أول حوار معه ونشره في جريدة “الشرق الأوسط”. وفي سبتمبر من نفس العام، التقى جميح بهادي في لندن قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تحدث الرئيس عن التحديات التي تواجه اليمن، مشبهاً الوضع بـ”سيارة تغوص في بحر من الرمال”.
تغيرت العلاقة بينهما بعد اجتياح الحوثيين لصنعاء في سبتمبر 2014، حيث انتقد جميح هادي بشدة. ومع ذلك، استؤنفت اللقاءات مجدداً بناءً على طلب رئيسة تحرير صحيفة “القدس العربي”. وأوضح هادي خلال اللقاءات أن انتقادات جميح كانت ناتجة عن حرقة على الوضع في البلاد.
أبدى هادي خلال حواراته القانونية مع جميح قدرة مثيرة على استحضار الذكريات حول الرؤساء السابقين والصراعات التاريخية. وعند سؤال جميح له عن سبب عدم تدوينه لمذكراته، برر هادي ذلك بأن كتابة الحقيقة قد تضر ببعض الأشخاص، وأكد رغبته في ترك الماضي وراءه.
وفي حوار آخر في سبتمبر 2017، ناقش هادي الخلافات مع جماعة الحوثي، مشيراً إلى أن الحوثي يعتقد أنه مُكلّف من الله، مما يعقّد فرص التفاوض السياسي. كما أشار هادي إلى السيطرة الإيرانية على الحوثيين، واستشهد بمحادثة مع الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حيث حذر من أهداف إيران في جذب المشاكل إلى اليمن.
وفي معالجة الاتهامات كونه مسؤولاً عن سقوط العاصمة، نفى هادي قدرته على السيطرة الفعلية على الجيش أو البنك المركزي حينها. وبرر زيارته لعمران وإطلاق مقولة “عمران عادت لحضن الدولة” بأنها كانت محاولة لطمأنة المواطنين.
كما أكد هادي على إيمانه بضرورة تطبيق الدولة الاتحادية كحل للخروج من دوامة الحروب، محذراً من الآثار السلبية لعدم تطبيقها. وعندما سُئل عن إمكانية توريث السلطة لنجله جلال، قال هادي إنه يؤمن بأن السلطة لا يجب أن تورث، مؤكداً على أهمية قيادة انتخابات حرة ونزيهة.



