استمرار أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن رغم الاستقرار النسبي لأسعار المواد الغذائية

أكد تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) أن اليمن لا يزال يعاني من أزمة انعدام الأمن الغذائي الحاد، على الرغم من الاستقرار النسبي في أسعار المواد الغذائية والأوضاع الاقتصادية الكلية في الآونة الأخيرة. تشير التطورات العسكرية التي بدأت في فبراير إلى تأثيرات سلبية على القدرة الشرائية للأسر وزيادة تكلفة إنتاج الغذاء المحلي بسبب ارتفاع أسعار الشحن والوقود.
ويتوقع التقرير أن تحتاج البلاد لاستيراد حوالي 5.2 مليون طن من الحبوب في عام 2026 لسد الفجوة في الاستهلاك المحلي. وذلك في سياق انخفاض إنتاج الحبوب خلال العام السابق إلى نحو 400 ألف طن نتيجة موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة. في الوقت نفسه، تقترب أعمال حصاد القمح الشتوي وزراعة الذرة الرفيعة من الانتهاء، رغم التحديات التي فرضتها الفيضانات في مناطق جنوب غرب البلاد وصعوبة الحصول على الأسمدة والوقود.
وقد شهدت الواردات الغذائية عبر موانئ البحر الأحمر استقراراً عند مستويات كافية خلال الربع الأول من 2026، مع زيادة بنسبة 28% عن نفس الفترة من العام الماضي، إلا أن إمدادات الوقود تعرضت لصدمة، حيث لم تُسجل أي واردات من الوقود عبر تلك الموانئ في مارس. كما تراجعت الواردات عبر المسار الجنوبي بنسبة 60% مما أدى إلى زيادة أسعار الوقود محلياً بنسبة تراوحت بين 11 و24% في أبريل، وهو ما أثر سلباً على تكاليف النقل والمدخلات الزراعية.
وساهمت الرقابة الصارمة من قبل البنك المركزي في المناطق تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، في تثبيت سعر صرف الريال اليمني عند 1553 ريال للدولار. ومع ذلك، شهدت المناطق الخاضعة لسلطات صنعاء فرض ضرائب إضافية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية وضغط القدرة الشرائية للسكان.
وفقاً لخطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026، يُتوقع أن يواجه 18.3 مليون شخص مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد بين سبتمبر وفبراير، بما في ذلك 5.5 مليون شخص في مرحلة الطوارئ. كما يُتوقع أن يرتفع هذا العدد في المناطق الحكومية إلى 5.4 مليون شخص بين يونيو وسبتمبر، مما يمثل 51% من السكان الذين شملهم التحليل الإحصائي.



