تصعيد الحوثي وإيران: استراتيجية جديدة لإدارة الصراع في الشرق الأوسط

اعتبرت الباحثة المتخصصة في شؤون النزاعات، ندوى الدوسري، أن إطلاق ميليشيا الحوثي صواريخ نحو إسرائيل وفرضها حظراً على سفنها في البحر الأحمر بالتنسيق مع ما يعرف بـ “محور الجهاد والمقاومة” يمثل تحولاً استراتيجياً مهماً. يأتي هذا التحول في ظل تصعيد الهجمات الصاروخية الإيرانية، مما يوحي بأن هذه الخطوات تكشف عن استراتيجيات أوسع تتجاوز مجرد التضامن مع حزب الله أو دعم لبنان.
وأوضحت الدوسري في تحليل لها عبر منصة إكس، أن إيران، التي اعتمدت لعقود على شبكتها الواسعة من الوكلاء لمد نفوذها في المنطقة، أدركت بعد ضغط الأعمال العسكرية الإسرائيلية والأمريكية أن استمراريتها وتحقيق أهدافها الإقليمية مرتبطان ببقاء المحور المتكامل. لذا، طرحت استراتيجية “وحدة الساحات”، حيث تعمل على إشعال جبهات متعددة لتقليل الضغط على أي مكون يتعرض للتهديد.
وعلى الرغم من أن الأثر المباشر لهذه العمليات قد يبدو عسكريًا محدوداً، دعت الدوسري إلى أهمية الأبعاد الاستراتيجية لها في إدارة الصراع وفرض الشروط. كما ربطت توقيت التصعيد بالضغوط الداخلية المتزايدة على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء النزاع مع إيران. وأشارت إلى تصريحات ترامب الأخيرة التي تحدث فيها عن الحاجة إلى إيجاد اتفاق محتمل مع إيران، مما قد يجبر إسرائيل على تقديم تنازلات.
ختامًا،أضافت الدوسري أن الهدف من تعزيز إيران وحلفائها لجبهات متعددة هو زيادة الكلفة السياسية والأمنية لاستمرار التصعيد الإقليمي، مما يضغط بشكل مباشر على صانعي القرار في واشنطن. وأكدت أن إيران تسعى من خلال هذه الخطوات إلى دفع الإدارة الأمريكية للتدخل في الحرب الإسرائيلية على لبنان، عبر إدراج الجبهة اللبنانية في أي ترتيبات أو اتفاقيات جديدة تتعلق بوقف إطلاق النار.



