تصاعد الأصوات الحقوقية في عدن تطالب بالكشف عن مصير المخفيين قسراً وسط تزايد قضايا التصفية الجسدية

تتصاعد الأصوات الحقوقية والسياسية في عدن والمحافظات الجنوبية، لتعيد فتح ملف “الإخفاء القسري” الذي يعتبر من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً في البلاد. يأتي ذلك وسط محاولات لبعض الأطراف لترويج فكرة انتهاء نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي، مع إغلاق هذا الملف دون كشف الحقائق المتعلقة به.
يؤكد مراقبون أن التبريرات المطروحة حول غياب “السجون السرية” وعدم ظهور المعتقلين تواجه وقائع مؤلمة تُظهر أن مصير المئات من المخفيين قد يكون أسوأ مما يُتصور. واحدة من هذه الحوادث هي قضية المقدم علي عشال الجعدني، التي أظهرت معلومات صادمة تشير إلى أنه قُتل عقب اختطافه، حيث تم إلقاء جثمانه في البحر مثقلاً بأوزان لتضمن إخفاء معالم الجريمة.
كما يعكس اختفاء الشخصية الاجتماعية “أبو أسامة السعيدي” الواقع المأساوي للإخفاء القسري في عدن. اعتُقل السعيدي أمام تجمع كبير من المواطنين ولم يُعرف عنه شيء منذ ذلك الحين، مما يجعل قضيته توضح واقعاً قاسياً يتعرض له العديد من الأشخاص، حيث حُرموا من حقوقهم الأساسية، ولم تصدر أي معلومات رسمية عن مصيرهم.
الناشطون الحقوقيون يدقون ناقوس الخطر، مؤكدين أن الإلتفاف السياسي حول القضية لم يعد محتماً. حيث يُطرح سؤال ملح: “أين المخفيون قسراً؟” وما هو مصيرهم الحقيقي، في ظل غياب أي إجابات شافية للأسر المكلومة التي تعيش في حالة من الضياع والأمل المكسور.
المنظمات الحقوقية تدعو إلى تشكيل لجان تحقيق مستقلة لمتابعة هذه القضية، مشددة على أن جرائم الإخفاء القسري والتصفية الجسدية تُعد انتهاكات ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، ولن تنتهي مهما كان التغيير في النفوذ السياسي.



